في مشهد مهيب يعكس حجم التأييد الشعبي للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، احتشد مئات الآلاف من أنصاره في العاصمة بلغراد تحت شعار «صربيا، عائلة واحدة»، وذلك قبيل الموعد المنتظر لتقديم استقالته. التجمع الذي نظمته الأحزاب والمنظمات الموالية للرئيس شهد تدفقاً بشرياً هائلاً من مختلف أنحاء البلاد، مما يشير إلى قدرة فوتشيتش على حشد جماهير غفيرة في لحظة حاسمة من مسيرته السياسية.
بدأت فعاليات التظاهرة في ساحة الجمهورية وسط بلغراد، حيث رفع المشاركون الأعلام الصربية ولافتات تحمل صور الرئيس وشعارات تدعم سياسته الداخلية والخارجية. وألقى عدد من القيادات السياسية والثقافية خطابات حماسية شددت على ضرورة بقاء فوتشيتش في منصبه لمواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد، وعلى رأسها الضغوط الدولية والأزمات الاقتصادية.
يأتي هذا التجمع في وقت تمر فيه صربيا بمرحلة سياسية دقيقة، حيث يواجه الرئيس فوتشيتش اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة من قبل المعارضة، مما دفعه إلى الإعلان عن نيته تقديم استقالته. غير أن هذا التحرك الجماهيري قد يغير حسابات المشهد السياسي، إذ يرسل رسالة قوية إلى كل من الداخل والخارج بأن فوتشيتش لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية عريضة.
من ناحية أخرى، تراقب الأوساط السياسية الأوروبية هذا التطور باهتمام بالغ، نظراً لدور صربيا المحوري في منطقة البلقان وعلاقاتها المتوازنة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. ويعتبر البعض أن استقالة فوتشيتش قد تفتح الباب أمام فترة من عدم الاستقرار السياسي في بلد لا يزال يعاني من تداعيات حروب التسعينيات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يخشى المراقبون من أن تؤدي الأزمة السياسية إلى إبطاء الإصلاحات الضرورية التي تحتاجها صربيا لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتحسين مستوى معيشة مواطنيها. وقد أشارت تقارير سابقة إلى تراجع ثقة المستثمرين في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل القيادة السياسية.
في غضون ذلك، تستمر الاستعدادات لانتخابات مبكرة محتملة في حال إتمام الاستقالة، وسط توقعات بأن تكون المواجهة الانتخابية شرسة بين معسكر فوتشيتش والمعارضة التي تسعى إلى تغيير جذري في النظام السياسي. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الحشود من ثني الرئيس عن قراره، أم أنها مجرد وداع شعبي قبل رحيله؟
