سياسة

مئات الآلاف يتظاهرون في بلغراد دعماً لرئيس صربيا قبيل استقالته

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٣١ م3 دقائق قراءة
مئات الآلاف يتظاهرون في بلغراد دعماً لرئيس صربيا قبيل استقالته

شهدت العاصمة الصربية بلغراد تجمعاً حاشداً لأنصار الرئيس ألكسندر فوتشيتش تحت شعار 'صربيا، عائلة واحدة'، في عرض قوي للدعم الشعبي قبيل تقديمه استقالته المرتقبة. يعكس هذا التحرك حالة الانقسام السياسي العميق في البلاد بين مؤيديه ومعارضيه.

في مشهد مهيب يعكس حجم التأييد الشعبي للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، احتشد مئات الآلاف من أنصاره في العاصمة بلغراد تحت شعار «صربيا، عائلة واحدة»، وذلك قبيل الموعد المنتظر لتقديم استقالته. التجمع الذي نظمته الأحزاب والمنظمات الموالية للرئيس شهد تدفقاً بشرياً هائلاً من مختلف أنحاء البلاد، مما يشير إلى قدرة فوتشيتش على حشد جماهير غفيرة في لحظة حاسمة من مسيرته السياسية.

بدأت فعاليات التظاهرة في ساحة الجمهورية وسط بلغراد، حيث رفع المشاركون الأعلام الصربية ولافتات تحمل صور الرئيس وشعارات تدعم سياسته الداخلية والخارجية. وألقى عدد من القيادات السياسية والثقافية خطابات حماسية شددت على ضرورة بقاء فوتشيتش في منصبه لمواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد، وعلى رأسها الضغوط الدولية والأزمات الاقتصادية.

يأتي هذا التجمع في وقت تمر فيه صربيا بمرحلة سياسية دقيقة، حيث يواجه الرئيس فوتشيتش اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة من قبل المعارضة، مما دفعه إلى الإعلان عن نيته تقديم استقالته. غير أن هذا التحرك الجماهيري قد يغير حسابات المشهد السياسي، إذ يرسل رسالة قوية إلى كل من الداخل والخارج بأن فوتشيتش لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية عريضة.

من ناحية أخرى، تراقب الأوساط السياسية الأوروبية هذا التطور باهتمام بالغ، نظراً لدور صربيا المحوري في منطقة البلقان وعلاقاتها المتوازنة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. ويعتبر البعض أن استقالة فوتشيتش قد تفتح الباب أمام فترة من عدم الاستقرار السياسي في بلد لا يزال يعاني من تداعيات حروب التسعينيات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يخشى المراقبون من أن تؤدي الأزمة السياسية إلى إبطاء الإصلاحات الضرورية التي تحتاجها صربيا لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتحسين مستوى معيشة مواطنيها. وقد أشارت تقارير سابقة إلى تراجع ثقة المستثمرين في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل القيادة السياسية.

في غضون ذلك، تستمر الاستعدادات لانتخابات مبكرة محتملة في حال إتمام الاستقالة، وسط توقعات بأن تكون المواجهة الانتخابية شرسة بين معسكر فوتشيتش والمعارضة التي تسعى إلى تغيير جذري في النظام السياسي. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الحشود من ثني الرئيس عن قراره، أم أنها مجرد وداع شعبي قبل رحيله؟

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: التحرك الشعبي الحاشد في بلغراد ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو مؤشر على حالة الاستقطاب العميق الذي تعيشه صربيا. فمنذ تولي فوتشيتش السلطة، اعتمد على خطاب قومي يلامس مشاعر الصرب الجريحة بعد فقدان كوسوفو، مع تقديم نفسه كحامي للهوية الوطنية في وجه التدخلات الخارجية. هذا الخطاب نجح في تعبئة قطاعات واسعة، خاصة في الريف والمناطق المتضررة من التحول الاقتصادي.

تاريخياً، استخدم القادة الصرب التظاهرات الحاشدة كأداة لتعزيز شرعيتهم في لحظات الأزمات. في التسعينيات، لجأ سلوبودان ميلوشيفيتش إلى حشود مماثلة لمواجهة الاحتجاجات ضده. لكن الفرق اليوم أن فوتشيتش يحاول الخروج من السلطة بطريقة منظمة، ربما لتفادي مصير سلفه الذي سقط في ثورة شعبية.

اقتصادياً، تمكن فوتشيتش من جذب استثمارات أجنبية وتحسين البنى التحتية، لكن الفساد واستشراء المحسوبية أضعفا هذه المكاسب. الاستقالة إذا تمت قد تفتح الباب أمام مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى فراغ سياسي تستغله القوى المناهضة للإصلاح.

على الصعيد الإقليمي، تظل صربيا نقطة توتر بين الغرب وروسيا. فوتشيتش أتقن لعبة التوازن، لكن قربه من موسكو أثار حفيظة بروكسل. استقالته قد تعيد ترتيب الأولويات الغربية في البلقان، خاصة مع تسارع مساعي انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي.

التوقعات المستقبلية: من المرجح أن يعلن فوتشيتش استقالته فعلياً ليتجنب اتهامات أوسع، لكنه سيظل مؤثراً من خلف الكواليس عبر حزبه الحاكم. في المقابل، ستحاول المعارضة استثمار الغضب الشعبي لتحقيق اختراق انتخابي، لكنها تفتقر إلى قيادة موحدة. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو انتخابات مبكرة تمنح حزب التقدم الصربي فوزاً ضيقاً، مما يبقي فوتشيتش في دائرة التأثير.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →