في تصريح جديد يعكس حالة التأهب على طول الحدود الشرقية لأوروبا، أكد إيغور سيكريتا، نائب وزير الخارجية البيلاروسي، أن مينسك تتابع عن كثب التطورات على حدودها مع أوكرانيا، لكنها لا ترصد أي استعدادات عسكرية نشطة تشير إلى هجوم محتمل.
التصريح الذي أدلى به المسؤول البيلاروسي يأتي في سياق تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا، حيث تلعب بيلاروسيا دوراً محورياً كحليف لموسكو وقاعدة عسكرية محتملة. وأكد سيكريتا أن بلاده تلتزم بمراقبة الوضع الأمني بدقة لضمان عدم حدوث أي مفاجآت على الحدود.
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، ظلت بيلاروسيا في مرمى النيران الدبلوماسية، حيث اتهمتها كييف بتسهيل الهجوم الروسي عبر أراضيها. ورغم نفي مينسك المستمر، إلا أن القوات الأوكرانية ظلت في حالة تأهب على الحدود الشمالية.
التصريح الحالي قد يحمل رسائل متعددة: فمن ناحية، هو محاولة لطمأنة المجتمع الدولي بأن بيلاروسيا ليست طرفاً في النزاع المسلح، ومن ناحية أخرى، هو تحذير ضمني لأوكرانيا وحلفائها من أن مينسك تراقب أي تحركات عسكرية عن كثب.
المراقبون يرون أن هذا التصريح يأتي أيضاً في وقت تشهد فيه العلاقات بين بيلاروسيا والغرب توتراً متصاعداً، مع فرض عقوبات اقتصادية مشددة على نظام الرئيس ألكسندر لوكاشينكو. كما أن التصريح قد يكون مؤشراً على رغبة مينسك في الحفاظ على هامش من المناورة الدبلوماسية.
على الجانب الآخر، لم تصدر أوكرانيا تعليقاً رسمياً بعد على تصريح سيكريتا، لكن مصادر أوكرانية أشارت إلى أن كييف لا تزال ترى في بيلاروسيا تهديداً محتملاً، خاصة مع استمرار نشر القوات الروسية على الأراضي البيلاروسية. وقد حذرت أوكرانيا مراراً من أن أي هجوم من الشمال سيقابل برد قاسٍ.
الخبراء العسكريون يرون أن تصريح مينسك يحاول أيضاً تحقيق توازن دقيق بين إظهار القوة والتحكم في التصعيد. ففي حين تؤكد بيلاروسيا أنها لا ترى تهديداً عسكرياً، فإنها تشير في الوقت نفسه إلى أنها مستعدة لأي طارئ.
هذا التطور يعكس حالة الغموض التي تحيط بالوضع على الحدود الأوكرانية-البيلاروسية، حيث لا يزال احتمال اندلاع مواجهة مباشرة قائماً، لكنه ليس وشيكاً بحسب التصريحات الرسمية. ومع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تبقى حدود بيلاروسيا واحدة من أكثر النقاط الساخنة في أوروبا.
