أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن رفع فنلندا الحظر المفروض على استيراد ونشر الأسلحة النووية سيقتضي من روسيا إجراءات سياسية وعسكرية تقنية إضافية. جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي عقدته زاخاروفا اليوم، حيث أكدت أن موسكو تعتبر هذه الخطوة تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
وأوضحت زاخاروفا أن القرار الفنلندي يمثل تغييرا جوهريا في السياسة الدفاعية للبلاد، والذي كان قائما منذ عقود على مبدأ عدم السماح بوجود أسلحة نووية على أراضيها. وأضافت أن هذا التطور يستدعي من روسيا مراجعة شاملة لترتيباتها الأمنية على الحدود الشمالية الغربية.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان الحكومة الفنلندية أنها ستراجع تشريعاتها المتعلقة بالأسلحة النووية تمهيدا للسماح بنشرها في إطار التعاون العسكري مع حلف شمال الأطلسي. وتعتبر فنلندا، التي انضمت إلى الناتو في أبريل الماضي، أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز قدراتها الردعية في مواجهة ما تعتبره تهديدات روسية متزايدة.
من جانبه، أكد الكرملين أن أي نشر لأسلحة نووية على الأراضي الفنلندية سيعني تغييرا جذريا في المشهد الأمني الإقليمي، وسيستدعي ردود فعل متناسبة. وتشير المصادر الروسية إلى أن موسكو قد تدرس نشر أسلحة نووية تكتيكية في منطقة البلطيق أو تعزيز قدراتها الصاروخية في جيب كالينينغراد.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد اللفظي يمثل مقدمة لمواجهة محتملة بين روسيا والناتو على الحدود الشمالية، خاصة بعد أن أعلنت السويد المجاورة أيضا أنها ستنضم إلى الحلف قريبا. وتشير التقديرات إلى أن فنلندا تمتلك بنية تحتية عسكرية متطورة يمكن استخدامها بسرعة لاستضافة أسلحة نووية، مما يقلص زمن الاستجابة الروسية المحتملة.
وفي سياق متصل، دعت وزارة الخارجية الروسية إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة ما وصفته بـ"الإجراءات الاستفزازية" من جانب حلف شمال الأطلسي. وأكدت موسكو أنها ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحها الأمنية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب توترا غير مسبوق بسبب الحرب في أوكرانيا. وتعتبر موسكو أن توسع الناتو شرقا، خاصة انضمام فنلندا والسويد، يشكل خطا أحمر يهدد أمنها القومي.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل مفاوضات مع فنلندا حول نشر أسلحة نووية على أراضيها، رغم نفي مسؤولين فنلنديين ذلك. وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تستغرق عملية التعديلات التشريعية ونشر الأسلحة عدة أشهر، مما يعطي مجالا للجهود الدبلوماسية.
في غضون ذلك، أكدت زاخاروفا أن روسيا ستظل منفتحة على الحوار مع فنلندا والدول الأخرى لحل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنها شددت على أن موسكو لن تتردد في اتخاذ إجراءات دفاعية إذا شعرت بتهديد مباشر لأمنها.
وتعتبر هذه التصريحات الأكثر وضوحا من روسيا بشأن الرد المحتمل على تغيير السياسة النووية الفنلندية، مما يزيد من احتمالات تصعيد عسكري في منطقة كانت تعتبر من أكثر المناطق استقرارا في أوروبا.
