أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت من اعتراض وتدمير 72 طائرة مسيرة معادية فوق مناطق متفرقة من البلاد خلال فترة زمنية لا تتجاوز 12 ساعة. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه العمليات العسكرية في أوكرانيا تصعيداً ملحوظاً، حيث تتزايد الهجمات بطائرات مسيرة تستهدف أهدافاً داخل الأراضي الروسية.
وبحسب بيان الوزارة، فإن عمليات الاعتراض تمت بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المناوبة التي تعمل على مدار الساعة لمراقبة المجال الجوي الروسي. ولم تقدم الوزارة تفاصيل دقيقة حول المناطق التي شهدت عمليات الإسقاط، مكتفية بالإشارة إلى أنها توزعت على عدة مناطق. ويُعتقد أن بعض هذه المسيرات كانت تستهدف منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية، في محاولة لتعطيل القدرات الروسية.
وتعكس هذه الحصيلة المرتفعة تطوراً في تكتيكات الهجمات الجوية من الجانب الأوكراني، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيرة بعيدة المدى لاختراق الدفاعات الجوية الروسية. وقد شهدت الأشهر الأخيرة استخداماً مكثفاً لهذه المسيرات، بعضها من طراز محلي الصنع، ما يشير إلى تحسن القدرات الصناعية الأوكرانية في هذا المجال.
من جانبها، تحاول موسكو تعزيز دفاعاتها الجوية عبر نشر أنظمة جديدة وتطوير تقنيات التشويش الإلكتروني، لكن التحدي يظل كبيراً نظراً لاتساع رقعة الأراضي الروسية وتعدد الأهداف المحتملة. ويؤكد المحللون أن هذا التصعيد قد يدفع روسيا إلى إعادة توزيع بعض منظوماتها الدفاعية من جبهات القتال إلى العمق، مما قد يؤثر على سير العمليات العسكرية في أوكرانيا.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لخفض التصعيد والبحث عن حل سياسي، لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الطرفين لا يزالان عازمين على مواصلة القتال. وتظل الطائرات المسيرة سلاحاً فعالاً لكييف لموازنة التفوق الجوي الروسي، بينما تواصل موسكو تطوير قدراتها على مواجهتها.
ويبدو أن الحرب قد دخلت مرحلة جديدة من الاستنزاف، حيث يحاول كل طرف إلحاق أكبر قدر من الضرر بالآخر بعيداً عن خطوط الجبهة. وستكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الهجمات ستتوسع أم أن الدفاعات الجوية الروسية ستتمكن من احتوائها.
