أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، أن مجموعة قوات «الشرق» تمكنت من السيطرة على قرية بوغوداروفكا الواقعة في مقاطعة دنيبروبيتروفسك جنوب شرق أوكرانيا، لتكون ثاني مركز سكني تعلن موسكو تحريره في المنطقة خلال 48 ساعة فقط.
ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من القتال العنيف على طول خط المواجهة الجنوبي الشرقي، حيث كثفت القوات الروسية عملياتها الهجومية في محاولة لاختراق الدفاعات الأوكرانية والتوغل عميقاً داخل أراضٍ لم تكن ضمن نطاق السيطرة الروسية منذ بداية الحرب.
وتقع بوغوداروفكا على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب غرب مدينة فيليكا نوفوسيلكا، التي شهدت معارك ضارية في الأشهر الماضية. وتُعد هذه القرية نقطة استراتيجية نظراً لقربها من طرق إمداد رئيسية تربط بين عدة محاور قتالية.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو يوثق عملية رفع العلم الروسي فوق مبنى إداري في القرية، في مشهد يهدف إلى تأكيد السيطرة الكاملة على المنطقة. وأكدت الوزارة أن القوات الأوكرانية انسحبت تحت وطأة النيران المدفعية والضربات الجوية المركزة.
من الجانب الأوكراني، لم يصدر أي تأكيد رسمي حتى لحظة تحرير هذا التقرير، لكن مصادر محلية أشارت إلى اشتباكات عنيفة في محيط القرية خلال اليومين الماضيين، مع ورود تقارير عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ويُعد التقدم نحو دنيبروبيتروفسك تحولاً مهماً في مسار الحرب، حيث كانت المعارك محصورة بشكل رئيسي في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك منذ عام 2014. وتشير التحليلات العسكرية إلى أن روسيا تسعى إلى توسيع منطقة العمليات لإجبار كييف على توزيع قواتها على جبهات أوسع.
وتشهد الجبهة الجنوبية الشرقية بشكل عام تصعيداً ملحوظاً، مع محاولات روسية للضغط على خطوط الإمداد الأوكرانية نحو زابوريجيا وخيرسون. كما تستهدف القوات الروسية البنية التحتية العسكرية في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة كييف.
ويرى مراقبون أن السيطرة على بوغوداروفكا قد تمهد الطريق لشن هجوم أوسع نحو مدينة دنيبرو، ثالث أكبر مدن أوكرانيا، رغم أن مثل هذه العملية تتطلب حشداً كبيراً من القوات والعتاد.
وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الأوكرانية تعزيز دفاعاتها في المنطقة، مستعينة بالأسلحة الغربية المتطورة، لكنها تواجه تحديات لوجستية بسبب قصف الطرق والجسور الحيوية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على موسكو وكييف للعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن التصعيد الميداني يقلص فرص أي تهدئة وشيكة.
