دولي

موسكو تعلن السيطرة على بلدة جديدة في دنيبروبيتروفسك وسط تقدم بري متسارع

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:١٩ ص4 دقائق قراءة
موسكو تعلن السيطرة على بلدة جديدة في دنيبروبيتروفسك وسط تقدم بري متسارع

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على قرية بوغوداروفكا في مقاطعة دنيبروبيتروفسك، لتصبح ثاني منطقة تسيطر عليها موسكو في المحافظة خلال يومين، مما يوسع نطاق العمليات العسكرية خارج حدود دونباس التقليدية.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، أن مجموعة قوات «الشرق» تمكنت من السيطرة على قرية بوغوداروفكا الواقعة في مقاطعة دنيبروبيتروفسك جنوب شرق أوكرانيا، لتكون ثاني مركز سكني تعلن موسكو تحريره في المنطقة خلال 48 ساعة فقط.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من القتال العنيف على طول خط المواجهة الجنوبي الشرقي، حيث كثفت القوات الروسية عملياتها الهجومية في محاولة لاختراق الدفاعات الأوكرانية والتوغل عميقاً داخل أراضٍ لم تكن ضمن نطاق السيطرة الروسية منذ بداية الحرب.

وتقع بوغوداروفكا على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب غرب مدينة فيليكا نوفوسيلكا، التي شهدت معارك ضارية في الأشهر الماضية. وتُعد هذه القرية نقطة استراتيجية نظراً لقربها من طرق إمداد رئيسية تربط بين عدة محاور قتالية.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو يوثق عملية رفع العلم الروسي فوق مبنى إداري في القرية، في مشهد يهدف إلى تأكيد السيطرة الكاملة على المنطقة. وأكدت الوزارة أن القوات الأوكرانية انسحبت تحت وطأة النيران المدفعية والضربات الجوية المركزة.

من الجانب الأوكراني، لم يصدر أي تأكيد رسمي حتى لحظة تحرير هذا التقرير، لكن مصادر محلية أشارت إلى اشتباكات عنيفة في محيط القرية خلال اليومين الماضيين، مع ورود تقارير عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ويُعد التقدم نحو دنيبروبيتروفسك تحولاً مهماً في مسار الحرب، حيث كانت المعارك محصورة بشكل رئيسي في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك منذ عام 2014. وتشير التحليلات العسكرية إلى أن روسيا تسعى إلى توسيع منطقة العمليات لإجبار كييف على توزيع قواتها على جبهات أوسع.

وتشهد الجبهة الجنوبية الشرقية بشكل عام تصعيداً ملحوظاً، مع محاولات روسية للضغط على خطوط الإمداد الأوكرانية نحو زابوريجيا وخيرسون. كما تستهدف القوات الروسية البنية التحتية العسكرية في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة كييف.

ويرى مراقبون أن السيطرة على بوغوداروفكا قد تمهد الطريق لشن هجوم أوسع نحو مدينة دنيبرو، ثالث أكبر مدن أوكرانيا، رغم أن مثل هذه العملية تتطلب حشداً كبيراً من القوات والعتاد.

وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الأوكرانية تعزيز دفاعاتها في المنطقة، مستعينة بالأسلحة الغربية المتطورة، لكنها تواجه تحديات لوجستية بسبب قصف الطرق والجسور الحيوية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على موسكو وكييف للعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن التصعيد الميداني يقلص فرص أي تهدئة وشيكة.

رأي ستاف كوانتم

الهجوم الروسي على دنيبروبيتروفسك: تجاوز للحدود الجغرافية وإعادة تعريف لأهداف الحرب

في تطور لافت، أعلنت موسكو السيطرة على بلدة في دنيبروبيتروفسك، وهي منطقة لم تكن على رأس الأولويات العسكرية الروسية في المراحل الأولى من الحرب. هذا التقدم لا يحمل فقط دلالة ميدانية، بل يعيد رسم خريطة التوقعات بشأن مسار الصراع.

تاريخياً، كانت المعارك محصورة في إقليم دونباس، حيث تدور الحرب منذ عام 2014. لكن مع إعلان السيطرة على بوغوداروفكا، تتجاوز روسيا الحدود التقليدية لتوسع نطاق عملياتها غرباً، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الجديدة.

من الناحية العسكرية، يشير هذا التقدم إلى أن القوات الروسية استطاعت اختراق خطوط دفاعية أوكرانية كانت تعتبر حصينة. كما يعكس قدرة موسكو على الحفاظ على زخم هجومي رغم العقوبات الغربية والخسائر البشرية الكبيرة.

اقتصادياً، تقع دنيبروبيتروفسك في منطقة صناعية وزراعية حيوية، وتضم مناجم حديد وموارد طبيعية مهمة. السيطرة عليها قد تعزز القدرة الاقتصادية الروسية في المناطق المحتلة، وتقطع شرياناً حيوياً عن الاقتصاد الأوكراني.

سياسياً، يضع هذا التقدم كييف وحلفاءها في موقف صعب. فبينما تتركز الجهود الدبلوماسية على استعادة الأراضي المحتلة في الشرق والجنوب، يأتي التمدد الروسي نحو الشمال الغربي ليكشف ثغرات في الاستراتيجية الأوكرانية.

إقليمياً، يثير التقدم الروسي قلقاً في العواصم الأوروبية، خاصة دول البلطيق وبولندا، التي ترى في توسع العمليات تهديداً لأمنها. كما يزيد الضغط على الحكومات الغربية لزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا.

نظرة إلى المستقبل: من المتوقع أن تواصل روسيا ضغطها على محور دنيبروبيتروفسك، ربما بهدف الوصول إلى مشارف مدينة دنيبرو نفسها. لكن ذلك سيتطلب حشداً هائلاً للقوات، وقد يواجه مقاومة شديدة من الجيش الأوكراني الذي يتلقى دعماً لوجستياً غربياً متزايداً.

في المحصلة، السيطرة على بوغوداروفكا ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل إشارة إلى أن الحرب تدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، حيث تتسع رقعة القتال وتتنوع الأهداف، مما يجعل التسوية السياسية أكثر صعوبة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →