اقتصاد

مؤشر التضخم الأساسي في أميركا يرتفع إلى 3.4% مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٥ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٥٢ م4 دقائق قراءة
مؤشر التضخم الأساسي في أميركا يرتفع إلى 3.4% مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر

ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال مايو، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023. يأتي هذا الارتفاع رغم توقعات بزيادة سنوية بنسبة 4.1%، مما يعكس ضغوطاً تضخمية مستمرة.

ارتفع معدل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة خلال شهر مايو الماضي إلى 3.4%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر عام 2023، وفقاً للمؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي. ويأتي هذا الارتفاع في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، متجاوزاً القراءات السابقة التي سجلتها الأشهر الماضية. وكان المحللون يتوقعون أن يسجل المؤشر زيادة سنوية بنسبة 4.1%، لكن البيانات الصادرة أظهرت تباطؤاً طفيفاً عن التوقعات. ويُعد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المقياس الأكثر دقة لضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي بشكل أساسي في تحديد سياساته النقدية. ويشير هذا الارتفاع إلى أن التضخم لا يزال بعيداً عن المستوى المستهدف البالغ 2%، مما يضع البنك المركزي أمام تحديات إضافية في مسار خفض أسعار الفائدة. وتعكس الأرقام الأخيرة استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية، حيث يترقب المستثمرون موقف الفيدرالي من أسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة. وقد أدى هذا الارتفاع إلى تراجع الآمال في خفض وشيك لأسعار الفائدة، مما أثر سلباً على أداء الأسواق. ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة يعود إلى عدة عوامل، منها قوة سوق العمل وارتفاع الأجور، إضافة إلى استمرار الإنفاق الاستهلاكي القوي. كما أن بعض القطاعات مثل الخدمات والإسكان لا تزال تسجل زيادات سعرية ملحوظة. ويُنتظر أن تؤثر هذه البيانات على قرارات الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل، حيث من المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة السابعة على التوالي. وقد أدى هذا التطور إلى زيادة الضغوط على صناع السياسات النقدية لإيجاد توازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي. وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه الاقتصادات العالمية حالة من التباطؤ، مع استمرار تأثير السياسات النقدية المتشددة التي انتهجتها البنوك المركزية الكبرى خلال العامين الماضيين. ويرى مراقبون أن التضخم في الولايات المتحدة قد يستغرق وقتاً أطول للعودة إلى المستويات المستهدفة، مما يعني بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً. ويركز المحللون الآن على البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة تقارير الوظائف والتضخم، لتحديد مسار السياسة النقدية في النصف الثاني من العام. ومع ذلك، فإن التوقعات لا تزال تشير إلى احتمالية ضعيفة لخفض أسعار الفائدة قبل الربع الأخير من العام الحالي. ويُذكر أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يعتبر أكثر استقراراً من مؤشر أسعار المستهلكين، حيث يستثني التقلبات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة. وقد سجل المؤشر في أبريل الماضي 3.2%، مما يعني أن مايو شهد تسارعاً في وتيرة التضخم الأساسي.

رأي ستاف كوانتم

ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي في أميركا إلى 3.4% في مايو، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، يحمل رسالة واضحة للأسواق: معركة الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم لم تنته بعد. هذا الرقم، الذي جاء أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 4.1%، يمنح البنك المركزي بعض الراحة، لكنه لا يغير الصورة الكبيرة.

من الناحية التاريخية، شهدت الولايات المتحدة موجات تضخم حادة خلال السبعينيات والثمانينيات، استدعت رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية. الوضع الحالي أقل حدة، لكنه يعيد إلى الأذهان تلك الحقبة. الفارق الجوهري هو أن الاقتصاد اليوم أكثر مرونة، وسوق العمل أقوى، مما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة دون التضحية بالنمو.

اقتصادياً، يشير استمرار التضخم فوق الهدف إلى أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال قوياً، وهو محرك رئيسي للنمو. لكن هذا يعني أيضاً أن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول، مما يرفع تكلفة الاقتراض للأسر والشركات. قطاع الإسكان، على سبيل المثال، يعاني من ارتفاع الرهن العقاري، مما يحد من الطلب.

سياسياً، يضع هذا الوضع إدارة بايدن في موقف صعب قبل الانتخابات الرئاسية. الناخبون يشعرون بارتفاع تكاليف المعيشة، وقد يؤدي ذلك إلى تراجع شعبية الإدارة. من ناحية أخرى، يواجه الفيدرالي انتقادات من الديمقراطيين الذين يطالبون بخفض الفائدة لدعم الاقتصاد، ومن الجمهوريين الذين يرون أن السياسات المالية التوسعية هي السبب.

إقليمياً، يؤثر التضخم الأميركي على الاقتصادات الناشئة، خاصة في آسيا وأميركا اللاتينية، حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج وضغط على العملات المحلية. دول الخليج، المرتبطة بالدولار، تتأثر بشكل غير مباشر عبر أسعار النفط والسياسات النقدية المتابعة.

أما بالنسبة لبقية العالم، فإن استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة يضعف العملات الأخرى ويزيد من أعباء الديون السيادية. البنوك المركزية الكبرى، مثل المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، قد تجد صعوبة في خفض الفائدة قبل أن يبدأ الفيدرالي.

في المستقبل، التوقعات تشير إلى أن الفيدرالي قد يخفض الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام، ربما في ديسمبر. لكن أي مفاجآت في بيانات التضخم أو التوظيف قد تغير هذا السيناريو. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو بقاء الفائدة مرتفعة حتى الربع الأول من 2025، مع عودة التضخم تدريجياً نحو 2%.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →