تشهد المملكة المتحدة موجة حر شديدة تثير قلق الأوساط الطبية، حيث يحذر خبراء الصحة من أن ارتفاع درجات الحرارة لا يشكل خطراً على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة فحسب، بل يمتد ليطال الشباب والأصحاء الذين قد يتعرضون لتوقف القلب المفاجئ.
ويؤكد الأطباء أن الطقس الحار يضع ضغطاً إضافياً على الجهاز القلبي الوعائي، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة حتى لدى من لا يعانون من مشاكل صحية سابقة. فالجسم يحاول تبريد نفسه عبر توسيع الأوعية الدموية وزيادة التعرق، مما يقلل تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية ويرفع معدل ضربات القلب.
وتنصح الهيئات الصحية بتجنب الأنشطة البدنية المجهدة مثل الجري خلال ساعات الذروة الحرارية، والامتناع عن شرب الكحول الذي يزيد من جفاف الجسم ويضعف قدرته على تنظيم الحرارة. كما توصي بشرب كميات كافية من الماء والبقاء في أماكن مكيفة أو مظللة قدر الإمكان.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت سجلت فيه بريطانيا درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وهو ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية. وتشير الإحصاءات إلى أن موجات الحر تودي بحياة آلاف الأشخاص سنوياً في أوروبا، معظمهم من الفئات الأكثر ضعفاً، لكن الخطر يظل قائماً على الجميع.
ويعمل الباحثون على دراسة الآليات التي تجعل الحرارة الشديدة تؤدي إلى توقف القلب، حيث تشير بعض النظريات إلى أن الإجهاد الحراري قد يسبب اختلالاً في توازن الشوارد الكهربائية في الجسم، مما يؤثر على النشاط الكهربائي للقلب ويؤدي إلى اضطرابات نظمية قاتلة.
وقد شهدت المستشفيات البريطانية زيادة ملحوظة في عدد المراجعات بسبب حالات الإعياء الحراري وضربات الشمس، مع تسجيل بعض الوفيات المرتبطة بالحرارة. وتواصل السلطات الصحية حملات التوعية لتذكير المواطنين بأهمية اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال هذه الفترات.
ويشير الخبراء إلى أن التغير المناخي يجعل موجات الحر أكثر تواتراً وشدة، مما يفرض ضرورة تكيف المجتمعات مع هذه الظروف القاسية. وتشمل التوصيات تحسين البنية التحتية للمدن، مثل زيادة المساحات الخضراء وتوفير مراكز تبريد عامة، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر.
وفي الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار إلى بريطانيا، تظل هذه التحذيرات درساً للدول الأخرى التي قد تواجه موجات حر مماثلة. فالصحة العامة تتطلب استعداداً شاملاً لا يقتصر على الفئات الأكثر عرضة للخطر، بل يشمل جميع أفراد المجتمع.
