أعلنت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جينيفارد، أن موجة الحر القائظة التي تشهدها البلاد منذ أسابيع تسببت في أضرار جسيمة للقطاع الزراعي، مع احتمال تسجيل خسائر كبيرة في المحاصيل الصيفية. وأوضحت الوزيرة في تصريحات صحفية أن درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة مناطق أدت إلى إجهاد حراري حاد للمزروعات، خاصة في حقول القمح والشعير وعباد الشمس.
وبحسب التقديرات الأولية لوزارة الزراعة، فإن محصول الحبوب قد ينخفض بنسبة تصل إلى 15% مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما يعادل خسارة تقدر بنحو 2 مليار يورو. وأشارت الوزيرة إلى أن المناطق الأكثر تضررا هي وسط وغرب فرنسا، حيث تركزت موجات الحر الأشد. وأضافت أن المزارعين يواجهون صعوبات في ري المحاصيل بسبب الجفاف المصاحب، مما يزيد من حدة الأزمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه فرنسا موجة حر هي الأطول منذ عام 2003، حيث استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع. وقد أثرت الحرارة المرتفعة على جميع المحاصيل الزراعية، بما في ذلك الكروم والفواكه والخضروات. وأكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل على وضع خطة طوارئ لمساعدة المزارعين المتضررين، تشمل تعويضات عاجلة وتسهيلات ائتمانية.
وقد حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن هذه الموجة الحارة ليست حدثاً استثنائياً، بل قد تصبح نمطاً متكرراً بسبب التغيرات المناخية. وأشاروا إلى أن درجات الحرارة في الصيف الحالي تجاوزت المعدلات الطبيعية بأكثر من 5 درجات مئوية. ويدعو المزارعون إلى إعادة النظر في سياسات الري واستخدام محاصيل أكثر مقاومة للحرارة.
وتعتبر فرنسا أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، حيث تبلغ قيمة إنتاجها الزراعي نحو 75 مليار يورو سنوياً. ويشكل قطاع الحبوب حوالي 15% من هذا الإنتاج. وقد أثارت الخسائر المحتملة قلقاً في الأسواق الأوروبية، خاصة مع ارتفاع أسعار الحبوب عالمياً بسبب الحرب في أوكرانيا. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية في فرنسا وأوروبا.
وقد دعت نقابات المزارعين إلى اجتماع عاجل مع الحكومة لبحث سبل التخفيف من آثار موجة الحر. وطالبت بتعليق أقساط القروض الزراعية وتقديم دعم مالي فوري. كما حذرت من أن استمرار الجفاف قد يؤدي إلى كارثة في الموسم المقبل إذا لم تتخذ إجراءات وقائية.
وتتزامن هذه الأزمة مع تحديات أخرى تواجه الزراعة الفرنسية، مثل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة. وقد أشارت الوزيرة إلى أن الحكومة ستدرس إمكانية الإعلان عن حالة كارثة طبيعية في المناطق الأكثر تضرراً، مما يسمح بصرف تعويضات أسرع.
ويُنتظر أن تصدر وزارة الزراعة تقريراً مفصلاً عن حجم الأضرار خلال الأيام المقبلة، ليشمل تقييماً للخسائر في مختلف المحاصيل والمناطق. وفي غضون ذلك، يواصل المزارعون جهودهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مع التركيز على الري الليلي لتقليل تبخر المياه.
