دولي

موجة حر قياسية تجتاح وسط وشمال أوروبا مع تمدد تأثيرها إلى دول جديدة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٠٣ ص3 دقائق قراءة
موجة حر قياسية تجتاح وسط وشمال أوروبا مع تمدد تأثيرها إلى دول جديدة

تتسع موجة الحر التي ضربت أوروبا الغربية لتطال وسط وشمال القارة، محطمة أرقاماً قياسية في ألمانيا والدنمارك وتشيكيا، في وقت ترفع فيه دول مثل سويسرا والنمسا حالة التأهب القصوى مع توقعات باستمرار الطقس الحار.

تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تمتد من غرب القارة إلى وسطها وشمالها الشرقي، مع تسجيل درجات حرارة قياسية تجاوزت المعدلات الطبيعية بعشرات الدرجات. بعد أن ضربت الموجة فرنسا والمملكة المتحدة في الأيام الماضية، تحولت الآن نحو ألمانيا والدنمارك وتشيكيا، حيث حطمت محطات الرصد الجوي أرقاماً جديدة في عدة مدن.

في ألمانيا، سُجلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في شهر يوليو في مدينة بافاريا، حيث بلغت 41.5 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل عام 2015. كما شهدت الدنمارك ارتفاعاً غير مسبوق تجاوز 36 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ بدء التسجيلات قبل أكثر من قرن. أما في تشيكيا، فبلغت الحرارة 40 درجة مئوية في العاصمة براغ، مما دفع السلطات إلى إطلاق تحذيرات صحية عاجلة.

هذه الموجة الحارة لم تقتصر على تلك الدول، بل امتدت إلى سويسرا والنمسا والمجر وبولندا، حيث رفعت هذه الدول حالة التأهب القصوى. في سويسرا، دعت السلطات المواطنين إلى البقاء في منازلهم خلال ساعات الذروة، مع توزيع مياه الشرب في الأماكن العامة. وفي النمسا، سُجلت درجات حرارة تجاوزت 38 درجة في فيينا، مما أدى إلى إلغاء فعاليات خارجية وإغلاق حدائق عامة. أما في المجر وبولندا، فقد أصدرت خدمات الطوارئ تحذيرات من خطر حرائق الغابات، مع تسجيل موجات جفاف سريعة.

الخبراء في الأرصاد الجوية يشيرون إلى أن هذه الموجة ناتجة عن كتلة هوائية حارة قادمة من شمال أفريقيا، تستقر فوق أوروبا بفعل أنماط ضغط جوي غير معتادة. وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الحرارة لعدة أيام مقبلة، مع احتمالية تسجيل أرقام قياسية جديدة في مناطق مثل السويد والنرويج. كما حذرت هيئات الصحة العامة من تأثيرات الموجة على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، داعية إلى شرب السوائل بكثرة وتجنب التعرض المباشر للشمس.

على الصعيد الاقتصادي، بدأت الموجة تؤثر على قطاعات عدة، أبرزها الزراعة حيث يتوقع خبراء انخفاض المحاصيل الصيفية نتيجة الجفاف، وكذلك قطاع الطاقة مع زيادة الطلب على التبريد. كما ألغيت فعاليات رياضية وسياحية، مما يضغط على اقتصادات تعتمد على السياحة الصيفية.

هذه الموجة الحارة تأتي بعد صيف شهد بالفعل ظواهر جوية متطرفة في أنحاء العالم، من فيضانات في آسيا إلى حرائق في أميركا الشمالية. العلماء يربطون ذلك بتغير المناخ، مع توقعات بأن تصبح موجات الحر أكثر تواتراً وشدة في العقود المقبلة.

رأي ستاف كوانتم

هذه الموجة الحارة التي تجتاح أوروبا ليست مجرد حدث جوي عابر، بل هي إنذار مبكر لتحولات مناخية أعمق. السياق التاريخي يظهر أن أوروبا شهدت موجات حر سابقة، لكن ما يميز الموجة الحالية هو سرعة انتشارها وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في مناطق لم تعتد مثل هذه الظروف، مثل الدول الاسكندنافية. هذا يثير تساؤلات حول جاهزية البنى التحتية والخدمات الصحية في هذه الدول.

اقتصادياً، الموجة تضرب في وقت حرج حيث تتعافى أوروبا من تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. الزراعة الأوروبية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المدخلات، تواجه الآن تهديداً مباشراً لمحاصيل الحبوب والفواكه. كما أن زيادة الطلب على الكهرباء للتبريد قد ترفع أسعار الطاقة وتضغط على ميزانيات الأسر.

سياسياً، الموجة تضع الحكومات الأوروبية تحت ضغوط متزايدة لتسريع خطط التكيف مع تغير المناخ. لكن التحدي الأكبر هو أن هذه الظواهر تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية المقاومة للمناخ، وهو ما قد يتعارض مع أولويات أخرى مثل الإنفاق الدفاعي.

في الإقليم، هذه الموجة قد تؤدي إلى تفاقم التوترات حول الموارد المائية والطاقة، خاصة في المناطق الحدودية حيث تعتمد دول على مصادر مياه مشتركة. كما أنها تذكرنا بأن تغير المناخ لا يعترف بالحدود، وأن التعاون الإقليمي في إدارة الكوارث أصبح ضرورة ملحة.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن هذا الصيف قد يكون الأكثر حرارة في تاريخ أوروبا، لكنه ليس الأخير. مع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة، ستزداد وتيرة وشدة موجات الحر. ما نشهده اليوم هو معاينة لمستقبل أكثر حرارة، مما يستدعي تحركاً عاجلاً على المستويين الوطني والدولي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →