تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تمتد من غرب القارة إلى وسطها وشمالها الشرقي، مع تسجيل درجات حرارة قياسية تجاوزت المعدلات الطبيعية بعشرات الدرجات. بعد أن ضربت الموجة فرنسا والمملكة المتحدة في الأيام الماضية، تحولت الآن نحو ألمانيا والدنمارك وتشيكيا، حيث حطمت محطات الرصد الجوي أرقاماً جديدة في عدة مدن.
في ألمانيا، سُجلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في شهر يوليو في مدينة بافاريا، حيث بلغت 41.5 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل عام 2015. كما شهدت الدنمارك ارتفاعاً غير مسبوق تجاوز 36 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ بدء التسجيلات قبل أكثر من قرن. أما في تشيكيا، فبلغت الحرارة 40 درجة مئوية في العاصمة براغ، مما دفع السلطات إلى إطلاق تحذيرات صحية عاجلة.
هذه الموجة الحارة لم تقتصر على تلك الدول، بل امتدت إلى سويسرا والنمسا والمجر وبولندا، حيث رفعت هذه الدول حالة التأهب القصوى. في سويسرا، دعت السلطات المواطنين إلى البقاء في منازلهم خلال ساعات الذروة، مع توزيع مياه الشرب في الأماكن العامة. وفي النمسا، سُجلت درجات حرارة تجاوزت 38 درجة في فيينا، مما أدى إلى إلغاء فعاليات خارجية وإغلاق حدائق عامة. أما في المجر وبولندا، فقد أصدرت خدمات الطوارئ تحذيرات من خطر حرائق الغابات، مع تسجيل موجات جفاف سريعة.
الخبراء في الأرصاد الجوية يشيرون إلى أن هذه الموجة ناتجة عن كتلة هوائية حارة قادمة من شمال أفريقيا، تستقر فوق أوروبا بفعل أنماط ضغط جوي غير معتادة. وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الحرارة لعدة أيام مقبلة، مع احتمالية تسجيل أرقام قياسية جديدة في مناطق مثل السويد والنرويج. كما حذرت هيئات الصحة العامة من تأثيرات الموجة على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، داعية إلى شرب السوائل بكثرة وتجنب التعرض المباشر للشمس.
على الصعيد الاقتصادي، بدأت الموجة تؤثر على قطاعات عدة، أبرزها الزراعة حيث يتوقع خبراء انخفاض المحاصيل الصيفية نتيجة الجفاف، وكذلك قطاع الطاقة مع زيادة الطلب على التبريد. كما ألغيت فعاليات رياضية وسياحية، مما يضغط على اقتصادات تعتمد على السياحة الصيفية.
هذه الموجة الحارة تأتي بعد صيف شهد بالفعل ظواهر جوية متطرفة في أنحاء العالم، من فيضانات في آسيا إلى حرائق في أميركا الشمالية. العلماء يربطون ذلك بتغير المناخ، مع توقعات بأن تصبح موجات الحر أكثر تواتراً وشدة في العقود المقبلة.
