في تصعيد عسكري جديد يعكس استمرار الحرب الروسية الأوكرانية في استهداف البنى التحتية الحيوية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، شن غارات بطائرات مسيرة على مصفاة نفط تقع قرب مدينة زابوروجيه، التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية. وتأتي هذه الضربة في إطار حملة موسكو المكثفة لتعطيل قدرات كييف الاقتصادية واللوجستية، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن استهداف المنشآت المدنية.
المصفاة المستهدفة، التي تعد من بين المنشآت النفطية الرئيسية في جنوب شرق أوكرانيا، كانت تزود المنطقة بالوقود والطاقة اللازمة للعمليات العسكرية والمدنية. وأكدت مصادر محلية أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية كبيرة، دون ورود تقارير فورية عن سقوط ضحايا. وتزامن الهجوم مع تحذيرات منظمات دولية من كارثة بيئية محتملة جراء تسرب النفط.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه جبهة زابوروجيه هدوءاً نسبياً مقارنة بمناطق أخرى مثل دونباس وخاركيف، مما يشير إلى أن روسيا قد تكون بصدد توسيع نطاق استهدافها للبنية التحتية الحيوية لتشمل مناطق كانت تعتبر أقل توتراً. كما أن اختيار المسيرات كوسيلة هجومية يبرز قدرة موسكو على استخدام تكتيكات غير مكلفة وفعالة لتعطيل الاقتصاد الأوكراني.
من جانبها، لم تعلق أوكرانيا رسمياً على الهجوم، لكن مسؤولين محليين دعوا المجتمع الدولي إلى توفير أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المنشآت الحيوية. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل حول تزويد كييف بطائرات حربية وصواريخ بعيدة المدى.
على الصعيد الإقليمي، يثير الهجوم مخاوف من تداعياته على أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن أوكرانيا تعد معبراً رئيسياً لنقل الغاز والنفط الروسي إلى أوروبا. وأي تعطيل للبنية التحتية الطاقوية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، مما يزيد من حدة التضخم ويضغط على الاقتصادات الأوروبية التي تعاني أصلاً من أزمة طاقة.
وفي سياق متصل، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن استمرار استهداف البنى التحتية النفطية في أوكرانيا قد يقوض الجهود العالمية لإعادة الاستقرار لأسواق الطاقة، داعية إلى ضمان حماية هذه المنشآت بموجب القانون الدولي الإنساني.
الهجوم الأخير يسلط الضوء أيضاً على تطور استخدام المسيرات في الحروب الحديثة، حيث باتت هذه الطائرات أداة رئيسية في العمليات العسكرية بفضل قدرتها على توجيه ضربات دقيقة بتكلفة منخفضة. وقد استخدمت روسيا وأوكرانيا على نطاق واسع المسيرات في مختلف مراحل الحرب، مما دفع العديد من الدول إلى تسريع برامجها لتطوير أنظمة مضادة للمسيرات.
ويبدو أن موسكو تسعى من خلال هذه الضربات إلى تحقيق أهداف متعددة: إضعاف القدرة الاقتصادية لأوكرانيا، وإجبار كييف على إعادة توزيع دفاعاتها الجوية، وخلق حالة من الضبابية في الأسواق العالمية. في المقابل، تواصل أوكرانيا حشد الدعم الدولي لتأمين أمنها الطاقوي، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التصعيد في استهداف البنى التحتية الحيوية.
على المستوى الإنساني، تؤدي مثل هذه الهجمات إلى تفاقم معاناة المدنيين الذين يعانون أصلاً من انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء. وقد دعت منظمات إغاثية إلى وقف استهداف المنشآت المدنية، محذرة من كارثة إنسانية وشيكة في حال استمرار التصعيد.
في الختام، يمثل هجوم اليوم مؤشراً على أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة من الاستنزاف المتبادل، حيث تركز كل من موسكو وكييف على تعطيل البنى التحتية للخصم. وبينما تتصاعد الدعوات الدولية لخفض التصعيد، يظل مسار الحرب غير محسوم، مع توقعات باستمرار المعارك خلال الأشهر المقبلة.
