في إطار التزامها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، أعلنت الحكومة المصرية اليوم الأحد عن القيد المؤقت لأربع شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، وذلك ضمن خطة أوسع لبيع الأصول المملوكة للدولة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى جذب استثمارات أجنبية وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل أزمة نقص العملة الأجنبية التي تعاني منها البلاد.
الشركات الأربع التي تم قيدها في البورصة تشمل قطاعات حيوية مثل البترول والصناعة والخدمات، وتأتي هذه الخطوة في إطار توجيهات الحكومة بتوسيع قاعدة الملكية وزيادة الشفافية في إدارة الأصول العامة. وبحسب بيان صادر عن وزارة المالية، فإن القيد المؤقت يهدف إلى إتاحة الفرصة للمستثمرين المحليين والأجانب للاطلاع على البيانات المالية والإدارية لهذه الشركات، تمهيداً لطرح حصص منها في السوق.
وتعكس هذه الخطوة التزام الحكومة المصرية بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية الذي تم الإعلان عنه سابقاً، والذي يتضمن طرح حصص في نحو 35 شركة حكومية خلال العامين المقبلين. ويمثل هذا البرنامج محوراً أساسياً في خطة الحكومة لزيادة الإيرادات غير الضريبية وتقليص العجز في الموازنة العامة.
ويأتي الإعلان عن قيد هذه الشركات في البورصة بعد أيام من إعلان صندوق النقد الدولي استكمال المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، والتي سمحت بصرف شريحة جديدة من القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار. وتشير المصادر إلى أن تسريع وتيرة بيع الأصول الحكومية كان أحد المطالب الرئيسية للصندوق لضمان استمرار الدعم المالي.
وتتنوع القطاعات التي تنتمي إليها هذه الشركات بين الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، مما يعكس رغبة الحكومة في تنويع قاعدة المستثمرين وجذب رؤوس أموال جديدة إلى قطاعات مختلفة من الاقتصاد. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إعلاناً عن مزيد من الطروحات في قطاعات مثل العقارات والبنوك والاتصالات.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تساهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية. كما أنها قد تفتح الباب أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص في إدارة الأصول العامة، مما قد يؤدي إلى تحسين كفاءة هذه الشركات وزيادة أرباحها.
على الجانب الآخر، يثير هذا التوجه مخاوف لدى بعض الأوساط الشعبية من بيع أصول الدولة بأسعار منخفضة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة مع تزايد الحديث عن ضغوط من صندوق النقد الدولي لتسريع الإصلاحات. وتطالب هذه الأوساط بضمانات تحمي حقوق العاملين في هذه الشركات وتمنع تسريحهم بعد الخصخصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة تدفقات استثمارية محدودة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، مما قد يؤثر على نجاح الطروحات الحكومية المصرية. ومع ذلك، تراهن الحكومة على أن الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها ستعزز جاذبية السوق المصرية للمستثمرين على المدى الطويل.
وتجدر الإشارة إلى أن البورصة المصرية شهدت خلال الأشهر الماضية تحسناً ملحوظاً في أدائها، مع ارتفاع مؤشراتها الرئيسية بنسب متفاوتة، مما يعكس تفاؤلاً حذراً بتحسن الأوضاع الاقتصادية. ويتوقع المحللون أن تسهم الطروحات الحكومية الجديدة في تعزيز سيولة السوق وجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية.
وتظل مسألة تسعير هذه الشركات ومدى جاذبيتها للمستثمرين المحور الأهم في نجاح هذه الاستراتيجية، خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي تواجهها الأسواق الناشئة لجذب رؤوس الأموال. وسيكون على الحكومة المصرية أن تقدم حوافز واضحة للمستثمرين، مثل ضمانات ضد المخاطر السياسية والاقتصادية، لضمان نجاح هذه الطروحات.
