دولي

مصر تقيد أربع شركات حكومية في البورصة ضمن خطة بيع الأصول

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:١٩ م5 دقائق قراءة
مصر تقيد أربع شركات حكومية في البورصة ضمن خطة بيع الأصول

أعلنت الحكومة المصرية عن القيد المؤقت لأربع شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، كجزء من برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في الاقتصاد.

في إطار التزامها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، أعلنت الحكومة المصرية اليوم الأحد عن القيد المؤقت لأربع شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، وذلك ضمن خطة أوسع لبيع الأصول المملوكة للدولة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى جذب استثمارات أجنبية وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل أزمة نقص العملة الأجنبية التي تعاني منها البلاد.

الشركات الأربع التي تم قيدها في البورصة تشمل قطاعات حيوية مثل البترول والصناعة والخدمات، وتأتي هذه الخطوة في إطار توجيهات الحكومة بتوسيع قاعدة الملكية وزيادة الشفافية في إدارة الأصول العامة. وبحسب بيان صادر عن وزارة المالية، فإن القيد المؤقت يهدف إلى إتاحة الفرصة للمستثمرين المحليين والأجانب للاطلاع على البيانات المالية والإدارية لهذه الشركات، تمهيداً لطرح حصص منها في السوق.

وتعكس هذه الخطوة التزام الحكومة المصرية بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية الذي تم الإعلان عنه سابقاً، والذي يتضمن طرح حصص في نحو 35 شركة حكومية خلال العامين المقبلين. ويمثل هذا البرنامج محوراً أساسياً في خطة الحكومة لزيادة الإيرادات غير الضريبية وتقليص العجز في الموازنة العامة.

ويأتي الإعلان عن قيد هذه الشركات في البورصة بعد أيام من إعلان صندوق النقد الدولي استكمال المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، والتي سمحت بصرف شريحة جديدة من القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار. وتشير المصادر إلى أن تسريع وتيرة بيع الأصول الحكومية كان أحد المطالب الرئيسية للصندوق لضمان استمرار الدعم المالي.

وتتنوع القطاعات التي تنتمي إليها هذه الشركات بين الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، مما يعكس رغبة الحكومة في تنويع قاعدة المستثمرين وجذب رؤوس أموال جديدة إلى قطاعات مختلفة من الاقتصاد. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إعلاناً عن مزيد من الطروحات في قطاعات مثل العقارات والبنوك والاتصالات.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تساهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية. كما أنها قد تفتح الباب أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص في إدارة الأصول العامة، مما قد يؤدي إلى تحسين كفاءة هذه الشركات وزيادة أرباحها.

على الجانب الآخر، يثير هذا التوجه مخاوف لدى بعض الأوساط الشعبية من بيع أصول الدولة بأسعار منخفضة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة مع تزايد الحديث عن ضغوط من صندوق النقد الدولي لتسريع الإصلاحات. وتطالب هذه الأوساط بضمانات تحمي حقوق العاملين في هذه الشركات وتمنع تسريحهم بعد الخصخصة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة تدفقات استثمارية محدودة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، مما قد يؤثر على نجاح الطروحات الحكومية المصرية. ومع ذلك، تراهن الحكومة على أن الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها ستعزز جاذبية السوق المصرية للمستثمرين على المدى الطويل.

وتجدر الإشارة إلى أن البورصة المصرية شهدت خلال الأشهر الماضية تحسناً ملحوظاً في أدائها، مع ارتفاع مؤشراتها الرئيسية بنسب متفاوتة، مما يعكس تفاؤلاً حذراً بتحسن الأوضاع الاقتصادية. ويتوقع المحللون أن تسهم الطروحات الحكومية الجديدة في تعزيز سيولة السوق وجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية.

وتظل مسألة تسعير هذه الشركات ومدى جاذبيتها للمستثمرين المحور الأهم في نجاح هذه الاستراتيجية، خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي تواجهها الأسواق الناشئة لجذب رؤوس الأموال. وسيكون على الحكومة المصرية أن تقدم حوافز واضحة للمستثمرين، مثل ضمانات ضد المخاطر السياسية والاقتصادية، لضمان نجاح هذه الطروحات.

رأي ستاف كوانتم

تمثل خطوة قيد الشركات الحكومية في البورصة المصرية فصلاً جديداً في مسيرة الإصلاح الاقتصادي التي بدأت منذ عام 2016، والتي تتشابه في كثير من جوانبها مع تجارب دول أخرى في المنطقة والعالم. ففي أمريكا اللاتينية، شهدت دول مثل الأرجنتين والبرازيل برامج خصخصة واسعة في التسعينيات، لكنها اصطدمت في كثير من الأحيان بعوائق سياسية واجتماعية، مثل معارضة النقابات العمالية ومخاوف من هيمنة الشركات الأجنبية. أما في آسيا، فقد نجحت تجارب مثل الهند في خصخصة قطاعات واسعة، لكنها واجهت تحديات تتعلق بتقييم الأصول وشفافية العمليات.

في السياق المصري، تأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث تعاني البلاد من أزمة دولارية حادة وارتفاع في التضخم، مما يزيد من الضغوط على المواطنين. ويذكرنا هذا السيناريو بما حدث في تونس بعد ثورة 2011، حيث دفعت الضغوط المالية الحكومة إلى التخلي عن بعض الأصول، لكن نقص الشفافية أدى إلى اتهامات بالفساد وإهدار المال العام. على الجانب الآخر، تقدم تجربة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ناجحاً في إدارة الأصول الحكومية، حيث تم إنشاء شركات قابضة تدير استثمارات الدولة بكفاءة عالية، مما ساهم في تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات.

من الناحية الاقتصادية، فإن بيع الأصول الحكومية يمكن أن يوفر سيولة نقدية ضرورية لسد العجز في الموازنة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى فقدان السيطرة على قطاعات استراتيجية إذا لم يتم تنظيم العملية بشكل جيد. وفي مصر، حيث يشكل قطاع الطاقة والصناعة ركيزة أساسية للاقتصاد، فإن الحفاظ على مصالح الدولة في هذه الشركات يظل أمراً حيوياً. كما أن نجاح هذه الطروحات يعتمد بشكل كبير على توقيتها، ففي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، قد تكون جاذبية الأسواق الناشئة محدودة.

سياسياً، قد تتعارض هذه السياسات مع التوجهات الشعبوية التي تتبناها بعض القوى السياسية في مصر، والتي ترفض فكرة بيع أصول الدولة بدعوى أنها تهدد السيادة الوطنية. ومع ذلك، فإن الضرورة الاقتصادية قد تدفع الحكومة إلى المضي قدماً في هذه الإصلاحات، خاصة مع استمرار الدعم من المؤسسات المالية الدولية.

في المستقبل، من المتوقع أن تشهد مصر مزيداً من الطروحات الحكومية، خاصة في قطاعات مثل البنوك والاتصالات والعقارات. ولكن سيكون من المهم مراقبة مدى التزام الحكومة بمعايير الشفافية والحوكمة، لضمان أن تعود هذه العمليات بالنفع على الاقتصاد الوطني وليس فقط على فئة محدودة من المستثمرين. كما أن تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية المصالح الوطنية سيكون تحدياً كبيراً في المرحلة المقبلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →