في عالم الكوميديا التلفزيونية، غالباً ما تكون التوقعات عالية عندما يطلق نجم مثل لاري ديفيد عملاً جديداً. لكن مسلسله الأخير 'Life, Larry and the Pursuit of Unhappiness: an Almost History of America' جاء مخيباً للآمال، وفقاً لمراجعات النقاد الذين وصفوه بأنه 'فوضى تلفزيونية كاملة'. المسلسل، الذي يعد واحداً من إنتاجات شركة 'هاير غراوند' التي يديرها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل، كان منتظراً بشدة نظراً لسمعة ديفيد في مسلسله السابق 'Curb Your Enthusiasm' الذي تميز بنقده اللاذع وسخريته الحادة.
تبدأ الحلقة الأولى بمشهد لافت: ظهور باراك أوباما بنفسه في مكتبته الرئاسية، حيث يؤدي مشهداً كوميدياً قصيراً أظهر توقيته الفكاهي المثالي. هذا المشهد، الذي استمر لدقائق، كان بمثابة جرعة من الحنين إلى عهد سياسي مختلف، وأظهر أوباما في أفضل حالاته: ساحر، ذكي، وصاحب حضور طاغ. لكن هذا المشهد، بحسب النقاد، كان أفضل ما في المسلسل، وبعده تبدأ الفوضى.
المسلسل يحاول استعراض تاريخ أميركا من خلال عدسة ساخرة، لكنه يفشل في تقديم أي عمق أو تماسك. الحلقات تفتقر إلى البنية الدرامية، والمزاح يبدو متكلفاً وغير مبتكر. حتى مع حضور لاري ديفيد نفسه، الذي عُرف بقدرته على تحويل المواقف اليومية إلى كوميديا لاذعة، يبدو المسلسل باهتاً ومتكرراً. يبدو أن ديفيد اعتمد كثيراً على أسلوبه المعتاد دون إضافة أي عناصر جديدة، مما جعل العمل يبدو وكأنه مجرد إعادة تدوير لأفكار قديمة.
النقاد أشاروا إلى أن هناك لحظات نادرة يظهر فيها ديفيد بمستواه المعروف، لكنها قليلة جداً لدرجة أنها لا تنقذ المسلسل. المشاهد التي تتضمن تفاعلاته مع شخصيات أخرى تفتقر إلى الحيوية، والحوار يبدو مكتوباً بشكل متسرع. حتى الحضور الخاص لبعض الضيوف لم يضف شيئاً يذكر.
من ناحية أخرى، فإن اختيار أوباما ليكون جزءاً من هذا المشروع يثير تساؤلات. هل كان الهدف هو جذب المشاهدين باسمه فقط؟ أم أن هناك رؤية فنية أعمق لم تتحقق؟ في كل الأحوال، يبدو أن 'هاير غراوند' التي أنتجت أعمالاً ناجحة سابقاً مثل وثائقي 'American Factory'، قد أخطأت التقدير هذه المرة.
المسلسل يعاني أيضاً من مشكلة في الإيقاع: الحلقات طويلة جداً دون داع، والعديد من المشاهد تبدو حشواً. الجمهور الذي يتابع لاري ديفيد على أمل رؤية كوميديا ذكية وحادة سيصاب بخيبة أمل. بدلاً من ذلك، سيجد مسلسلاً يبدو وكأنه فقد بوصلته.
في النهاية، يبقى السؤال: هل يستحق المسلسل المشاهدة؟ الإجابة تعتمد على مدى تحملك للفوضى. إذا كنت من المعجبين المخلصين لديفيد، فقد تجد بعض المتعة في رؤيته مرة أخرى على الشاشة. لكن إذا كنت تبحث عن عمل كوميدي متماسك ومبتكر، فمن الأفضل أن تبحث في مكان آخر.
