كشف الموسيقار المصري عمر خيرت، في مقابلة خاصة، عن تفاصيل المكالمة الهاتفية التي غيّرت مسار حياته المهنية، وأدخلته عالم الموسيقى التصويرية الذي أصبح أحد أبرز أسمائه. الحكاية التي رواها خيرت تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، حين كان شاباً يبحث عن فرصة لإثبات موهبته.
يروي خيرت أنه تلقى اتصالاً غير متوقع من سيدة الشاشة العربية، الفنانة فاتن حمامة، التي طلبت منه تأليف موسيقى فيلمها الجديد. اللافت أن خيرت لم يكن يعرف حمامة شخصياً، وكان الاتصال بمثابة مفاجأة كبرى له. يقول خيرت: "تلقيت اتصالاً من السيدة فاتن حمامة، وقالت لي: أنا عايزاك تعمل موسيقى فيلمي الجديد. كنت في حالة من الذهول، ولم أصدق نفسي".
المكالمة لم تكن مجرد دعوة للتعاون، بل كانت نقطة تحول في حياة خيرت الفنية. فبعدها، دخل بقوة إلى مجال الموسيقى التصويرية، وقدم أعمالاً لا تنسى مثل موسيقى فيلم "الكيف" ومسلسل "رأفت الهجان". يضيف خيرت: "تلك المكالمة فتحت لي أبواباً كثيرة، وجعلتني أعمل مع كبار المخرجين والمنتجين".
علاقة خيرت بحمامة لم تقتصر على هذا العمل، بل تطورت إلى صداقة فنية استمرت لسنوات. ويذكر خيرت أن حمامة كانت فنانة حساسة وذات ذائقة موسيقية عالية، مما جعل التعاون معها تجربة فريدة. ويقول: "كانت تعرف بالضبط ما تريد، وكانت تثق فيّ بشكل كامل، مما أعطاني حرية إبداعية كبيرة".
الموسيقار المصري يعتبر أن المكالمة التي غيرت حياته لم تكن مجرد صدفة، بل ثمرة لسنوات من العمل الجاد والالتزام الفني. ويؤكد أن النجاح لا يأتي بسهولة، بل يحتاج إلى صبر وإيمان بالقدرات الذاتية. هذه القصة تسلط الضوء على دور العلاقات الإنسانية في تشكيل المسارات المهنية، وكيف يمكن لاتصال واحد أن يغير حياة شخص بأكمله.
عمر خيرت، الذي يُعد أحد رموز الموسيقى العربية المعاصرة، لا يزال حتى اليوم يقدم أعمالاً فنية مميزة، تاركاً بصمة في قلوب الملايين. قصته مع فاتن حمامة تظل واحدة من أروع الحكايات في تاريخ الفن العربي، وتذكرنا بأن الإبداع الحقيقي غالباً ما يولد من لحظات غير متوقعة.
