شهدت مدينة قيصري التركية، مساء أمس، حادثة مأساوية هزت السكان المحليين، حيث أقدم شخص على طعن شخصين داخل أحد المساجد في منطقة "كوجا سنان"، وذلك قبل وقت قصير من أداء صلاة العشاء. وأفادت المصادر الأولية أن الهجوم أسفر عن مقتل الضحيتين على الفور، وسط حالة من الصدمة والذهول بين المصلين الذين كانوا يستعدون لأداء الصلاة.
ووفقاً للتحقيقات الأولية التي أجرتها قوات الأمن التركية، فإن المشتبه به يعاني من اضطرابات نفسية حادة، وهو ما يرجح كونه الدافع الرئيسي وراء ارتكاب الجريمة. وقد تمكنت الشرطة من توقيف المهاجم في مكان الحادث، دون وقوع أي إصابات إضافية، فيما تم نقل جثتي الضحيتين إلى مشرحة المستشفى المحلي لإجراء الفحوصات اللازمة.
وتعتبر ولاية قيصري، الواقعة في وسط تركيا، من المناطق التي تشهد استقراراً أمنياً نسبياً، غير أن هذه الحادثة أثارت تساؤلات حول مدى فعالية إجراءات الرعاية النفسية للمرضى العقليين في البلاد. ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه تركيا مناقشات موسعة حول ضرورة تعزيز الأمن في الأماكن العامة، وخاصة الدينية منها، والتي غالباً ما تكون هدفاً لهجمات معزولة.
من جهتها، أعربت السلطات المحلية في قيصري عن تعازيها لأسر الضحيتين، مؤكدة أنها ستوفر كافة سبل الدعم لهم. كما دعت المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة قد تهدد السلامة العامة. وتجدر الإشارة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية للكشف عن أي تفاصيل إضافية حول خلفية المهاجم ودوافعه الدقيقة.
ويأتي هذا الحادث ليلقي الضوء مرة أخرى على قضية الصحة النفسية في تركيا، والتي كثيراً ما تُهمل في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد. وقد دعا خبراء الصحة النفسية إلى ضرورة توفير خدمات علاجية أفضل للمرضى، خاصة أولئك الذين قد يشكلون خطراً على أنفسهم أو على المجتمع. وفي الوقت نفسه، أكدت السلطات أنها ستشدد الإجراءات الأمنية في المساجد والأماكن المزدحمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.
