أعلنت سلطات دونيتسك مقتل مدنيين اثنين وإصابة سبعة آخرين بينهم قاصر جراء قصف بمسيرات جوية أوكرانية. الحادثة تأتي في سياق التصعيد العسكري المستمر في شرق أوكرانيا.
أعلن رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية، دينيس بوشيلين، اليوم، عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة سبعة آخرين بينهم قاصر، جراء قصف شنته القوات الأوكرانية باستخدام طائرات مسيرة. وأوضح بوشيلين في بيان رسمي أن الهجوم استهدف مناطق سكنية في مدينة دونيتسك، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن المسيرات الأوكرانية أطلقت عدة صواريخ على أهداف مدنية، مما تسبب في تدمير جزئي لبعض المباني السكنية. وتم نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض.
هذا التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه منطقة دونباس توترات متزايدة، حيث تتبادل القوات الأوكرانية والموالية لروسيا الاتهامات باستهداف المدنيين. وتشير تقارير دولية إلى أن الحرب في شرق أوكرانيا قد أوقعت آلاف الضحايا من المدنيين منذ بدايتها.
وتعتبر مدينة دونيتسك إحدى أكبر المدن في منطقة دونباس، وتخضع لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا منذ عام 2014. وقد شهدت المنطقة معارك عنيفة خلال الأشهر الأخيرة، مع تكثيف القوات الأوكرانية هجماتها باستخدام الطائرات المسيرة.
من جانبها، لم تصدر السلطات الأوكرانية تعليقاً رسمياً على الحادثة حتى الآن. لكن مصادر محلية أفادت بأن القصف كان رداً على هجمات سابقة شنتها القوات الموالية لروسيا على مواقع أوكرانية.
يذكر أن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية قد دعت مراراً إلى حماية المدنيين في مناطق النزاع، محذرة من تبعات التصعيد العسكري على السكان.
رأي ستاف كوانتم
تأتي حادثة مقتل المدنيين في دونيتسك في سياق تصعيد عسكري متبادل بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا، مما يعكس استمرار الحرب في شرق أوكرانيا دون حل سياسي يلوح في الأفق. الهجوم باستخدام المسيرات الجوية يسلط الضوء على تطور التكتيكات العسكرية، حيث أصبحت هذه الأسلحة أداة رئيسية في النزاع نظراً لدقتها وقدرتها على تجاوز الدفاعات الجوية.
على المدى القصير، من المتوقع أن تشهد المنطقة مزيداً من الهجمات المتبادلة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي قد يحد من العمليات البرية ويزيد الاعتماد على الطائرات المسيرة. كما أن الحادثة قد تدفع روسيا إلى تعزيز دعمها العسكري للانفصاليين، سواء بتزويدهم بأنظمة دفاع جوي أو مسيرات هجومية.
على الصعيد الإقليمي، تعمق هذه الهجمات الفجوة بين موسكو وكييف، وتجعل أي جهود سلام دولية أكثر تعقيداً. كما أنها تثير تساؤلات حول فعالية الوساطات الأممية والأوروبية في وقف إطلاق النار، حيث أن كل طرف يتهم الآخر بانتهاك الهدنات.
على المدى البعيد، تواصل هذه الحرب إرهاق اقتصاد أوكرانيا وبنيتها التحتية، وتعمق الأزمة الإنسانية في دونباس. كما أنها تشكل اختباراً للعلاقات الدولية، خاصة بين روسيا والغرب، حيث تستمر العقوبات والضغوط الدبلوماسية.
في المحصلة، يبدو أن النزاع في شرق أوكرانيا قد تحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث يصر كل طرف على تحقيق أهدافه العسكرية دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية. وهذا يضع المدنيين في مرمى النيران، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التدهور الإنساني والأمني.