دولي

منظمة الصحة العالمية تحذر من تحول الحرارة الشديدة إلى وباء صامت في أوروبا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٧ م4 دقائق قراءة
منظمة الصحة العالمية تحذر من تحول الحرارة الشديدة إلى وباء صامت في أوروبا

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة مبكرة في أوروبا خلال أسبوع واحد فقط بسبب موجات الحر الشديدة. التحذير الجديد يسلط الضوء على تزايد المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، داعياً الدول إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

في تحذير هو الأكثر صرامة من نوعه هذا العام، كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة مبكرة في قارة أوروبا خلال أسبوع واحد فقط، مرتبطة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة القياسي الذي تشهده المنطقة. وأطلق تيدروس على هذه الظاهرة وصف "القاتل الهادئ"، في إشارة إلى أن الحرارة الشديدة تقتل بصمت دون أن تترك وراءها ندوباً مرئية كالأعاصير أو الفيضانات.

الأرقام الجديدة كشفت عنها المنظمة خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، حيث أوضح تيدروس أن هذه الوفيات كانت نتيجة لموجة حر امتدت من شمال أوروبا إلى جنوبها، متجاوزة في شدتها كل السجلات السابقة. وأضاف أن غالبية الضحايا كانوا من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يعانون من صعوبة في التكيف مع الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة.

وتشير البيانات الأولية إلى أن الموجة الحالية تضرب بقوة في دول مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا، حيث تجاوزت الحرارة 45 درجة مئوية في بعض المناطق. وهذا ليس حدثاً استثنائياً فحسب، بل هو جزء من نمط متصاعد من موجات الحر التي أصبحت أكثر تواتراً وشدة بفعل تغير المناخ.

منظمة الصحة العالمية دعت الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل إنشاء مراكز تبريد عامة، وتوفير المياه النظيفة في الأماكن المزدحمة، وإطلاق حملات توعية حول مخاطر الإجهاد الحراري. كما شددت على أهمية مراقبة الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل المشردين والعمال في الهواء الطلق.

الخبراء في مجال الصحة العامة يحذرون من أن الوضع قد يتفاقم في الأسابيع المقبلة، مع توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة في العديد من مناطق القارة. ويشيرون إلى أن أوروبا، التي اعتادت على مناخ معتدل، أصبحت الآن في مرمى نيران التغير المناخي، مما يتطلب استراتيجية تكيف شاملة.

هذا الإعلان يأتي في وقت تتصارع فيه الحكومات الأوروبية مع تحديات متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التكيف مع الحرارة الشديدة يجب أن يكون أولوية، لأن الإهمال قد يكلف آلاف الأرواح سنوياً.

منظمة الصحة العالمية لم تكتفِ بالتحذير، بل قدمت توصيات عملية للحد من الوفيات، منها تعديل ساعات العمل في القطاعات الأكثر تضرراً، وتحسين العزل الحراري للمباني، وزيادة المساحات الخضراء في المدن. كما دعت إلى تعزيز التعاون بين الدول الأوروبية لتبادل الخبرات والموارد في مواجهة هذه الأزمة.

في الختام، يبدو أن أوروبا تواجه اختباراً صعباً في قدرتها على حماية مواطنيها من تداعيات تغير المناخ. ومع ارتفاع حدة موجات الحر، يصبح السؤال الملح: هل ستتخذ الحكومات إجراءات كافية قبل أن يتحول "القاتل الهادئ" إلى جائحة حقيقية؟

رأي ستاف كوانتم

تحذير منظمة الصحة العالمية من أكثر من 1300 وفاة مبكرة في أوروبا بسبب الحرارة الشديدة ليس مجرد رقم عابر، بل هو جرس إنذار يدق بقوة في وجه صناع القرار. هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي تتويج لعقود من التغير المناخي الذي لم تأخذه الحكومات على محمل الجد.

تاريخياً، كانت موجات الحر تُعتبر أحداثاً نادرة في أوروبا، لكن السنوات الأخيرة قلبت هذه القاعدة رأساً على عقب. ففي صيف 2003، تسببت موجة حر في أوروبا في وفاة أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم في فرنسا وإيطاليا. وبعد عقدين، نرى نفس النمط يتكرر بقوة أكبر، مما يشير إلى أن التكيف لم يواكب سرعة التغير.

اقتصادياً، تؤثر موجات الحر على إنتاجية العمل، وتزيد الضغط على أنظمة الرعاية الصحية، وترفع استهلاك الطاقة لأغراض التبريد. وهذا يفرض تكاليف باهظة على الدول الأوروبية التي تعاني أصلاً من تباطؤ النمو الاقتصادي. فكل درجة حرارة إضافية تعني مليارات اليوروهات خسائر.

سياسياً، يضع هذا التحذير الحكومات الأوروبية في موقف حرج، حيث أنها من أشد المؤيدين لاتفاقيات المناخ، لكنها في الوقت نفسه تفشل في حماية مواطنيها من آثار التغير المناخي الحالية. هناك فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي الطموح والإجراءات العملية على الأرض.

إقليمياً، تعاني دول جنوب أوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان أكثر من غيرها، مما قد يؤدي إلى تفاقم الفروقات الاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي. كما أن بعض الدول قد تضطر إلى إعادة توزيع الموارد المائية والطاقة، مما يثير توترات جديدة.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن هذه الموجات ستزداد تواتراً وشدة بحلول 2050، حتى مع سيناريوهات خفض الانبعاثات. لذلك، يجب على أوروبا أن تستثمر في بنية تحتية مقاومة للحرارة، مثل الأسطح الخضراء والعزل الحراري المتقدم، وأن تطور أنظمة إنذار مبكر فعالة.

في النهاية، هذه الوفيات ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لضعف الاستعداد. إذا استمرت الحكومات في التعامل مع موجات الحر كظواهر استثنائية بدلاً من أزمات هيكلية، فإن عدد الضحايا سيرتفع بشكل كبير في السنوات القادمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →