في الأول من يوليو عام 1974، توفي الرئيس الأرجنتيني خوان بيرون، تاركاً فراغاً سياسياً هائلاً في بلد يعاني من انقسامات عميقة واضطرابات اقتصادية. لكن المفاجأة كانت في من سيرث هذا المنصب: زوجته إيزابيل مارتينيز دي بيرون، التي أصبحت أول امرأة في التاريخ تتولى رئاسة جمهورية.
إيزابيل، التي ولدت في 4 فبراير 1931 في مدينة لا ريوخا، بدأت حياتها المهنية كراقصة في فرقة مسرحية متنقلة. التقت بيرون خلال منفاه في بنما عام 1956، وسرعان ما أصبحت شريكة حياته وسكرتيرته الشخصية. بعد عودته إلى الأرجنتين وفوزه بالانتخابات الرئاسية عام 1973، أصبحت نائبة له، وهو منصب غير مسبوق لامرأة في أمريكا اللاتينية.
عند وفاة بيرون، كانت الأرجنتين في حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية. واجهت إيزابيل تحديات جمة، منها تصاعد العنف بين الجماعات اليسارية واليمينية، وتدهور الاقتصاد مع تضخم متسارع وديون خارجية ضخمة. حاولت الحفاظ على سياسات زوجها، لكنها افتقرت إلى الخبرة السياسية والكاريزما التي تمتع بها خوان.
في محاولة لتعزيز سيطرتها، اعتمدت على خوسيه لوبيز ريجا، وزير الشؤون الاجتماعية الذي كان شخصية مثيرة للجدل وقائداً للميليشيات اليمينية. لكن هذا التحالف زاد من عزلة حكومتها، حيث اتهمها المعارضون بالفساد وسوء الإدارة.
بلغت الأزمة ذروتها في مارس 1976 عندما قاد الجيش انقلاباً عسكرياً أطاح بها وبحكومتها. تم اعتقالها ووضعتها تحت الإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات قبل السماح لها بالمغادرة إلى إسبانيا.
رغم قصر فترة حكمها، تركت إيزابيل بيرون إرثاً معقداً. من ناحية، كانت رمزاً لكسر الحاجز الجندري في أعلى منصب سياسي، ومن ناحية أخرى، فشلت حكومتها في معالجة المشاكل العميقة التي يعاني منها البلاد. قصتها تظل درساً في كيفية صعود شخص عادي إلى قمة السلطة وسط ظروف استثنائية، وكيف يمكن للظروف التاريخية أن تخلق فرصاً غير متوقعة.
توفيت إيزابيل بيرون في 13 فبراير 2022 عن عمر يناهز 91 عاماً، لكن قصتها لا تزال تثير اهتمام الباحثين في التاريخ السياسي والجندري.
