دولي

مخزون البنزين الروسي يلامس 1.7 مليون طن وسط مخاوف من حظر تصدير الديزل

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٤ ص4 دقائق قراءة
مخزون البنزين الروسي يلامس 1.7 مليون طن وسط مخاوف من حظر تصدير الديزل

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مخزونات البنزين في البلاد بلغت 1.7 مليون طن، مقاربة لمستويات 2025، بينما تدرس الحكومة حظر تصدير الديزل لضمان استقرار السوق المحلية. يأتي ذلك في ظل ضغوط تضخمية وتحديات إنتاجية تواجه قطاع الطاقة الروسي.

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مخزونات البنزين في روسيا تبلغ حاليا 1.7 مليون طن، وهو ما يعادل تقريبا مستويات العام 2025. جاء هذا التصريح خلال اجتماع حكومي موسع خصص لبحث أوضاع سوق الوقود المحلية، حيث شدد بوتين على ضرورة ضمان توافر المشتقات النفطية للمستهلكين بأسعار معقولة.

وأشار بوتين إلى أن الحكومة تدرس حاليا فرض حظر على تصدير الديزل، في خطوة تهدف إلى حماية السوق الداخلية من أي نقص محتمل. وأوضح أن هذا الإجراء قد يكون مؤقتا لحين استقرار الأسعار وتحسن الإمدادات. يأتي هذا في وقت تعاني فيه مصافي التكرير الروسية من ضغوط تشغيلية بسبب الصيانة الدورية وهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على بعض المنشآت النفطية.

ووفقا لبيانات وزارة الطاقة الروسية، بلغ إنتاج البنزين في روسيا خلال الشهر الماضي نحو 3.2 مليون طن، بينما بلغ الاستهلاك المحلي حوالي 2.8 مليون طن. وبلغت الصادرات 400 ألف طن فقط، مما يشير إلى وجود فائض محدود. أما بالنسبة للديزل، فقد بلغ الإنتاج 6.5 مليون طن، والاستهلاك 3.4 مليون طن، والصادرات 2.9 مليون طن.

ويرى محللون أن حظر تصدير الديزل قد يؤثر سلبا على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في أوروبا التي لا تزال تعتمد على الواردات الروسية رغم العقوبات. وترى موسكو أن الإجراء ضروري لحماية اقتصادها من التضخم المستورد وضمان استقرار الأسعار محليا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن روسيا كانت قد فرضت حظرا مماثلا على تصدير البنزين في سبتمبر 2023، مما أدى إلى انخفاض أسعار الوقود محليا بنسبة 10% خلال ثلاثة أشهر. لكن الحظر رفع لاحقا بعد تحسن الإمدادات. وتأتي التصريحات الجديدة في إطار سياسة موسكو لتحقيق التوازن بين التصدير والاستهلاك المحلي.

من جهة أخرى، تعهد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بمراقبة السوق عن كثب واتخاذ إجراءات فورية إذا لزم الأمر. وقال نوفاك: "لدينا احتياطيات كافية، لكننا لن نتردد في استخدام أدوات التنظيم إذا شعرنا بضغط على الأسعار". وأضاف أن الحكومة تخطط أيضا لزيادة طاقة التكرير عبر تحديث المصافي القائمة.

ويواجه قطاع الطاقة الروسي تحديات متزايدة، أبرزها صعوبة الحصول على قطع الغيار الغربية بسبب العقوبات، مما يؤدي إلى تأخير أعمال الصيانة. كما أن انخفاض الاستثمارات في التنقيب عن النفط قد يؤثر على الإنتاج على المدى الطويل. ومع ذلك، تؤكد موسكو أنها قادرة على تجاوز هذه العقبات من خلال الاعتماد على التقنيات المحلية والصينية.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة ترانسنفت الروسية للأنابيب أنها تعمل على زيادة طاقة خطوط النقل لضمان تدفق الوقود إلى المناطق النائية. كما تدرس الحكومة إعفاءات ضريبية مؤقتة للمصافي التي تحافظ على أسعار منخفضة.

ويراقب المستثمرون هذه التطورات عن كثب، خاصة في ظل تقلب أسعار النفط العالمية. فانخفاض صادرات الديزل الروسية قد يدعم الأسعار عالميا، لكنه قد يضر بحجم الإيرادات الروسية التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة.

في الختام، يبدو أن موسكو تتجه نحو سياسة أكثر حماية لسوقها المحلية، مع إبقاء خيارات التصدير مفتوحة بحذر. وسيبقى القرار النهائي بشأن حظر تصدير الديزل معلقا على تطورات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

رأي ستاف كوانتم

تصريح الرئيس بوتين حول مخزون البنزين يعكس حالة من القلق المبرر لدى القيادة الروسية من تداعيات العقوبات الغربية على قطاع الطاقة. فبينما تحاول موسكو إظهار صورة الاستقرار، تشير المعطيات إلى ضغوط حقيقية على سلسلة الإمداد المحلية. إن تزامن الحديث عن حظر تصدير الديزل مع قرب الانتخابات يكشف عن أولوية الحكومة لكسب رضا الناخبين عبر ضبط أسعار الوقود.

تاريخيا، استخدمت روسيا حظر التصدير كأداة سريعة لخفض الأسعار محليا، كما حدث في خريف 2023. لكن هذه السياسة تحمل مخاطر على المدى الطويل، لأنها تقوض ثقة المشترين الدوليين وتدفعهم للبحث عن بدائل، مما قد يضعف النفوذ الروسي في أسواق الطاقة. كما أن الاعتماد على الحظر بدلا من زيادة الإنتاج يعكس عجزا هيكليا في قطاع التكرير، الذي يعاني من نقص الاستثمارات والتقنيات الحديثة.

اقتصاديا، يمكن أن يؤدي حظر تصدير الديزل إلى انخفاض الإيرادات النفطية الروسية بما يصل إلى 2 مليار دولار شهريا، بحسب تقديرات خبراء. وهو مبلغ كبير في ظل عجز الموازنة المتزايد بسبب الإنفاق العسكري. لكن من ناحية أخرى، قد يساهم استقرار أسعار الوقود محليا في كبح التضخم، الذي بلغ 7.4% في فبراير الماضي.

على الصعيد الإقليمي، سيشعر الجيران الأوروبيون بآثار أي حظر، خاصة أن روسيا ما زالت مصدرا رئيسيا للديزل إلى دول مثل تركيا والمجر. وقد تضطر هذه الدول إلى زيادة وارداتها من الشرق الأوسط وآسيا، مما يغير خرائط التجارة العالمية. كما أن دول أوبك+ قد تضطر لإعادة تقييم استراتيجياتها الإنتاجية إذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات الروسية.

مستقبلا، أتوقع أن تلجأ موسكو إلى حظر مؤقت للديزل لمدة 3-6 أشهر، لكنها ستتجنب تمديده لتفادي الغضب الدولي. وفي الأمد البعيد، ستحتاج روسيا إلى استثمارات ضخمة في التكرير لتعزيز مرونتها، وهو ما قد يكون صعبا في ظل العقوبات. لذا، قد تشهد السنوات القادمة تحولا تدريجيا لروسيا من مصدر رئيسي للوقود إلى مستهلك أكبر لإنتاجها المحلي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →