سياسة

محاكمة مفتي سوريا السابق تختبر قدرة القضاء على مساءلة رموز النظام

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٠٦ م4 دقائق قراءة
محاكمة مفتي سوريا السابق تختبر قدرة القضاء على مساءلة رموز النظام

في مشهد غير مألوف في سوريا ما بعد عام 2011، انعقدت أولى جلسات محاكمة مفتي البلاد السابق أحمد بدر الدين حسون، الخميس، في القصر العدلي بدمشق. وقد تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو من داخ

في مشهد غير مألوف في سوريا ما بعد عام 2011، انعقدت أولى جلسات محاكمة مفتي البلاد السابق أحمد بدر الدين حسون، الخميس، في القصر العدلي بدمشق. وقد تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو من داخل قاعة المحكمة، أظهرت المفتي السابق وهو يقف أمام هيئة القضاء، فيما تباينت ردود فعل السوريين بين من اعتبر المحاكمة خطوة نحو تحقيق العدالة، ومن رأى أنها محاكمة صورية تفتقر إلى المعايير القانونية.

تأتي هذه المحاكمة في سياق متغيرات سياسية وأمنية تشهدها سوريا، حيث تحاول السلطات الجديدة إظهار جديتها في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات خلال سنوات النزاع. ويُتهم حسون، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية منذ عام 2005 وحتى سقوط النظام السابق، بإصدار فتاوى دعمت القمع وساهمت في تبرير العنف ضد المعارضين.

الجلسة الأولى شهدت حضور عدد من المحامين والنشطاء الحقوقيين، إضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني. وقد استمعت المحكمة إلى المرافعات الأولية، فيما قررت تأجيل الجلسة لجمع المزيد من الأدلة. ويترقب المراقبون ما إذا كانت هذه المحاكمة ستشكل سابقة قضائية في سوريا، أم أنها ستظل مجرد إجراء شكلي.

على الجانب الآخر، يرى منتقدون أن هذه المحاكمة تأتي في إطار مسرحية سياسية تهدف إلى تحسين صورة السلطة الجديدة، خاصة بعد الانتقادات الدولية لتعاملها مع ملفات العدالة الانتقالية. كما يشيرون إلى أن محاكمة شخصية دينية معروفة قد تخفي وراءها أبعاداً سياسية تتعلق بإعادة تموضع القوى في المشهد السوري.

ويبدو أن هذه القضية ستظل محط جدل واسع في الأوساط السورية، سواء داخل البلاد أو في أوساط المغتربين. فبينما يرى البعض فيها بصيص أمل لمحاسبة من ساهموا في إراقة الدماء، يعتبرها آخرون مجرد غطاء لإعادة إنتاج نفس المنظومة بأشكال جديدة.

من الناحية القانونية، تثير المحاكمة تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء السوري وقدرته على محاكمة رموز النظام السابق، خاصة مع استمرار بعض الشخصيات في مواقع نفوذها. كما أن غياب آليات واضحة للعدالة الانتقالية يلقي بظلاله على مصداقية هذه الخطوة.

في الأثناء، تترقب الشارع السوري التطورات القادمة في هذه القضية، التي قد تكون مؤشراً على مسار العدالة في سوريا ما بعد الصراع. فهل ستتحول هذه المحاكمة إلى نموذج يُحتذى به لمحاسبة المسؤولين، أم أنها ستظل مجرد حلقة في مسلسل التسويات السياسية؟

رأي ستاف كوانتم

محاكمة المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون ليست مجرد قضية فردية، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة القضاء السوري على تجاوز إرث النظام السابق. فمنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، ظل رجال الدين المقربون من السلطة يلعبون دوراً محورياً في تبرير القمع، عبر فتاوى وصفت المعارضين بالخوارج أو العملاء، مما سهّل عمليات القتل والتهجير.

هذه المحاكمة تأتي في لحظة حساسة، حيث تحاول السلطة الجديدة بناء شرعيتها عبر خطوات رمزية، لكنها في الوقت نفسه تواجه ضغوطاً من قوى داخلية وخارجية تريد إبقاء بعض الملفات مغلقة. فهل يمكن أن تكون محاكمة المفتي بداية لمساءلة أوسع تشمل شخصيات أخرى، أم أنها مجرد عروض مسرحية لامتصاص الغضب الشعبي؟

تاريخياً، لم تشهد سوريا محاكمات جدية لرموز النظام السابق، بل غالباً ما كانت التسويات السياسية تمنع وصول القضايا الكبرى إلى القضاء. لذلك، فإن متابعة هذه القضية ستكشف الكثير عن نوايا السلطة الحالية وقدرتها على تجاوز الماضي.

من الناحية القانونية، تفتقر سوريا إلى إطار قانوني واضح للعدالة الانتقالية، مما يجعل هذه المحاكمة أشبه باجتهاد قضائي قد يكون عرضة للطعن. كما أن غياب شهود مستقلين وآليات حماية للمبلغين يضعف مصداقية الإجراءات.

اقتصادياً، قد تؤثر هذه المحاكمة على جهود إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، حيث يتابع المستثمرون الدوليون مدى استقرار البيئة القانونية في سوريا. فإذا أثبتت المحاكمة جديتها، قد تشجع المجتمع الدولي على التعامل مع السلطة الجديدة، أما إذا ظهرت مسرحية فقد تتردد الشركات في الدخول إلى السوق السوري.

على الصعيد الإقليمي، تراقب دول الجوار هذه المحاكمة بحذر، خاصة مع تداخل المصالح في الملف السوري. فبعض القوى الإقليمية قد ترى في محاكمة رموز النظام السابق تهديداً لمصالحها، مما قد يدفعها إلى عرقلة هذه المسار.

في الختام، تبقى محاكمة المفتي حسون اختباراً حقيقياً لسوريا ما بعد الصراع. فإما أن تكون بداية لمسار عدالة حقيقي يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، أو أن تتحول إلى مجرد حبر على ورق في سجل التسويات السياسية. الأيام القادمة كفيلة بكشف النوايا الحقيقية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →