دولي

محاكمة مفتي سوريا السابق بتهم فتاوى إباحة قتل المحتجين

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٢ ص3 دقائق قراءة
محاكمة مفتي سوريا السابق بتهم فتاوى إباحة قتل المحتجين

بدأت محكمة سورية مختصة محاكمة أحمد حسون، مفتي النظام السابق، بتهم تتعلق بإصدار فتاوى شرعنت قتل السوريين خلال الاحتجاجات الشعبية عام 2011. القضية تثير جدلاً حول المسؤولية الدينية في انتهاكات الحرب.

في تطور قضائي بارز، شرعت محكمة سورية مختصة في النظر بقضية أحمد حسون، مفتي الجمهورية السورية السابق، بتهم تتعلق بإصدار فتاوى دينية حرضت على قتل السوريين خلال الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011. وتأتي هذه المحاكمة بعد سقوط النظام السابق وتشكيل سلطات قضائية جديدة تسعى لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات الحرب. تفيد مصادر قضائية أن التهم الموجهة إلى حسون تشمل إصدار فتاوى شرعنت قتل المتظاهرين العزل، ودعوات دينية حرضت على العنف ضد فئات محددة من السوريين. ووفقاً للائحة الاتهام، استغل حسون منصبه الديني لتبرير أعمال القمع التي ارتكبتها قوات الأمن، مما ساهم في تصعيد العنف وإطالة أمد النزاع. بدأت الجلسة الأولى بحضور المتهم ومحاميه، حيث استمعت المحكمة إلى المرافعات الأولية. وطلب الدفاع مهلة للاطلاع على ملف القضية، فيما أصرت النيابة على استمرار المحاكمة في ظل الأدلة المتوفرة. ولم تصدر المحكمة حكماً بعد، لكن من المتوقع أن تستمر الجلسات في الأسابيع المقبلة. أحمد حسون كان شخصية دينية بارزة في سوريا، حيث شغل منصب المفتي العام للجمهورية منذ عام 2005. وخلال سنوات الحرب، أصدر فتاوى مثيرة للجدل دعمت النظام الحاكم ووصفت المحتجين بـ"الخوارج"، مما اعتبره مراقبون تحريضاً على القتل. وتزامنت هذه الفتاوى مع حملات عسكرية عنيفة ضد المناطق المحتجة. القضية لها أبعاد قانونية ودينية عميقة، حيث تطرح أسئلة حول دور المؤسسات الدينية في النزاعات المسلحة. ويرى حقوقيون أن محاكمة حسون تمثل اختباراً لقدرة القضاء السوري الجديد على محاسبة كبار المسؤولين، خاصة في ملفات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. من الناحية القانونية، تواجه المحكمة تحديات في جمع الأدلة وتوثيق الفتاوى التي تعود لأكثر من عقد. كما أن القوانين السورية لم تكن تنص صراحة على تجريم الفتاوى التحريضية في ذلك الوقت. ومع ذلك، يعول النشطاء على القوانين الدولية والمبادئ الإسلامية التي تحرم قتل النفس بغير حق. ردود الفعل على المحاكمة تباينت بين من يراها خطوة نحو العدالة الانتقالية، ومن يخشى من محاكمات انتقائية تطال شخصيات دينية دون غيرها. وتنتظر الأوساط القانونية تطورات القضية التي قد تشكل سابقة في العالم العربي. في الأثناء، يواصل المجتمع الدولي مراقبة مسار العدالة في سوريا، حيث تعتبر محاكمة شخصيات مثل حسون مؤشراً على جدية السلطات الجديدة في محاسبة المسؤولين عن انتهاكات الحرب. ويأمل السوريون أن تسهم هذه المحاكمات في تحقيق مصالحة وطنية حقيقية.

رأي ستاف كوانتم

محاكمة أحمد حسون تمثل منعطفاً حاسماً في مسار العدالة الانتقالية في سوريا. فبعد سنوات من الإفلات من العقاب، يبدو أن القضاء السوري الجديد يسعى لتفكيك الإرث القانوني والديني الذي شرعن الانتهاكات. لكن السؤال الجوهري: هل هذه المحاكمة مجرد خطوة رمزية أم أنها بداية مسار شامل للمحاسبة؟

من الناحية التاريخية، استخدمت الأنظمة العربية المؤسسات الدينية لتبرير سياساتها القمعية، وسوريا لم تكن استثناء. فتاوى حسون لم تأت في فراغ، بل كانت جزءاً من منظومة تبريرية استمرت لعقود. محاكمة المفتي السابق تكشف عن مدى تورط الخطاب الديني في النزاع السوري، وتضع المؤسسات الدينية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية.

اقتصادياً، كان للفتاوى التحريضية أثر مدمر على سوريا، حيث ساهمت في إطالة أمد الحرب التي دمرت البنية التحتية وأفقرت الملايين. إعادة الإعمار تتطلب مصالحة وطنية حقيقية، وهذه المحاكمة قد تمهد الطريق نحوها.

على الصعيد الإقليمي، تتابع دول الجوار هذه المحاكمة عن كثب، خاصة تلك التي تشهد توترات طائفية. فمحاكمة شخصية دينية بهذا الحجم قد تشكل سابقة تشجع على محاكمة خطابات الكراهية في المنطقة.

مستقبلاً، ستواجه المحكمة تحديات كبيرة في إثبات التهم، خاصة أن الفتاوى قد تكون محمية بحرية الرأي الديني. لكن القوانين الدولية تجرم التحريض على العنف، وقد تضطر المحكمة للاستناد إلى مبادئ القانون الدولي لحماية حقوق الإنسان.

في النهاية، محاكمة أحمد حسون ليست مجرد قضية فردية، بل اختبار لنظام العدالة الجديد في سوريا. نجاحها قد يفتح الباب لمحاكمة مئات المسؤولين الآخرين، بينما فشلها سيعزز ثقافة الإفلات من العقاب. السوريون والعالم يراقبون.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →