في تصريحات جديدة تعكس تصاعد التوتر بين موسكو والغرب، أعلن دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ورئيس حزب "روسيا الموحدة"، أن محاولة فرض قيم غريبة على روسيا تشكل جزءاً لا يتجزأ من الحرب الهجينة التي يشنها الغرب على البلاد.
جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده مدفيديف في موسكو، حيث شدد على أن القيم التي يحاول الغرب تصديرها تتعارض بشكل جذري مع التقاليد والثقافة الروسية، وتهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.
وأوضح مدفيديف أن الحرب الهجينة لا تقتصر على الجوانب العسكرية أو الاقتصادية، بل تمتد إلى المجال الثقافي والقيمي، حيث يسعى الغرب إلى فرض أجندته عبر وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والضغوط الدبلوماسية.
هذه التصريحات تأتي في سياق أوسع من التوترات المستمرة بين روسيا والغرب، والتي تفاقمت منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وقد سبق أن اتهمت موسكو الغرب بمحاولة عزل روسيا دولياً عبر العقوبات الاقتصادية والحملات الإعلامية.
ويُعتبر مدفيديف، الذي شغل سابقاً منصب رئيس روسيا (2008-2012) ورئيس الوزراء (2012-2020)، من أبرز الأصوات القومية في القيادة الروسية، وغالباً ما يتبنى خطاباً متشدداً تجاه الغرب.
وتأتي هذه التصريحات أيضاً في وقت تشهد فيه روسيا حملة واسعة لتعزيز القيم التقليدية، حيث أقرت قوانين جديدة تجرم الترويج للمثلية الجنسية وتعزز دور الكنيسة الأرثوذكسية في المجتمع.
ويرى المحللون أن تصريحات مدفيديف تهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في عام 2024.
من جانبه، لم يصدر أي رد فعل رسمي من الدول الغربية على هذه التصريحات حتى الآن، لكن من المتوقع أن تزيد من حدة الخطاب المتبادل بين الجانبين.
وفي هذا السياق، يبدو أن روسيا تسعى إلى بناء نموذج تنموي خاص بها يعتمد على القيم الوطنية بدلاً من تبني النماذج الغربية، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين موسكو والعواصم الغربية في السنوات المقبلة.
يذكر أن مفهوم "الحرب الهجينة" يستخدم بشكل متزايد في الخطاب الروسي لوصف ما تعتبره موسكو حملة شاملة يشنها الغرب ضد روسيا، تشمل العقوبات الاقتصادية، والحملات الإعلامية، ودعم المعارضة، ومحاولات تغيير النظام.
