دولي

مضاعفة قدرة الليزر البيتاواطي بتصميم روسي جديد

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٣ ص5 دقائق قراءة
مضاعفة قدرة الليزر البيتاواطي بتصميم روسي جديد

طور باحثون في معهد الفيزياء التطبيقية الروسي ضاغطًا بصريًا مبتكرًا يضاعف أداء ليزر الفيمتوثانية، مما يفتح آفاقًا جديدة في الطاقة النووية والطب.

في تقدم علمي لافت، كشف باحثون في معهد الفيزياء التطبيقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية عن تصميم جديد لضاغط بصري يمكنه مضاعفة قدرة أنظمة الليزر فائقة القوة، خاصة تلك العاملة في نطاق البيتاواط. هذا الابتكار، الذي طُور لاستخدامه في ليزر الفيمتوثانية، يمثل نقلة نوعية في مجال البصريات الكمية والتفاعلات فائقة السرعة.

يعتمد التصميم الجديد على تقنية مبتكرة تضغط نبضات الليزر إلى أبعاد زمنية أقصر بكثير، مما يسمح بتركيز طاقة هائلة في زمن متناهٍ في الصغر. وقد نجح الفريق البحثي في تحقيق مضاعفة لقدرة النظام دون زيادة حجمه أو استهلاكه للطاقة، وهو إنجاز يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات متعددة مثل الاندماج النووي، وتسريع الجسيمات، والمعالجة الطبية الدقيقة.

من الناحية التقنية، يعمل الليزر البيتاواطي بتوليد نبضات ضوئية شديدة القصر، تُقاس بالفيمتوثانية (واحدة على مليون مليار من الثانية). وتكمن أهمية هذا الليزر في قدرته على إحداث تفاعلات غير خطية مع المادة، مما يسمح بدراسة ظواهر فيزيائية أساسية لم تكن ممكنة من قبل. ويأتي هذا التطوير في إطار سباق دولي محموم لتحقيق قدرات ليزرية تفوق البيتاواط، حيث تتنافس مختبرات في الولايات المتحدة وأوروبا والصين لتحقيق أرقام قياسية جديدة.

وتشير التقديرات إلى أن هذا التصميم قد يُمهد الطريق لبناء أنظمة ليزر بقدرة 100 بيتاواط أو أكثر في المستقبل القريب، وهو ما قد يُحدث ثورة في مجال توليد الطاقة عبر الاندماج النووي، حيث يُستخدم الليزر لضغط كريات الوقود الاندماجي. كما أن التطبيقات الطبية واعدة، ولا سيما في علاج الأورام السرطانية بدقة متناهية دون الإضرار بالأنسجة السليمة.

وتعمل أكاديمية العلوم الروسية حالياً على تطوير نموذج أولي من الضاغط الجديد، مع خطط لاختباره في منشآت الليزر الكبرى بحلول العام المقبل. ويأتي هذا الإنجاز في سياق استثمار روسي متزايد في مجال التقنيات الكمية، حيث تسعى موسكو إلى تعزيز مكانتها في هذا المجال الحيوي.

وفي تعليقه على هذا الابتكار، أكد رئيس فريق البحث أن التصميم الجديد يعتمد على مبادئ فيزيائية راسخة لكنه يطبقها بطريقة غير مسبوقة، مما يتجاوز قيود التصاميم السابقة. وأشار إلى أن الفريق يعمل الآن على تحسين كفاءة النظام لتمكين استخدامه في التطبيقات الصناعية والتجارية.

هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه أبحاث الليزر فائق القدرة طفرة عالمية، حيث أعلنت دول عدة عن خطط لبناء منشآت ليزر عملاقة. وتلعب هذه الأنظمة دوراً محورياً في الأبحاث الأساسية حول المادة والطاقة، وتطبيقاتها تمتد من علوم المواد إلى الأمن القومي.

من الجدير بالذكر أن ليزر الفيمتوثانية يستخدم حالياً في العديد من التطبيقات اليومية، مثل جراحة العيون بالليزر وتصنيع المكونات الإلكترونية الدقيقة. لكن مضاعفة قدرته قد تفتح آفاقاً جديدة تماماً، لا سيما في مجال الحوسبة الكمية والاتصالات فائقة السرعة.

ويبقى السؤال حول مدى سرعة تحويل هذا الابتكار المخبري إلى تكنولوجيا تجارية متاحة، وهو ما يتطلب تعاوناً بين المؤسسات البحثية والصناعية. ومع ذلك، فإن التأثير المحتمل لهذا التصميم على مستقبل الطاقة والطب والصناعة يجعل منه واحداً من أهم التطورات العلمية في السنوات الأخيرة.

رأي ستاف كوانتم

يمثل الإعلان عن هذا التصميم الروسي الجديد لحظة محورية في سباق تطوير الليزر فائق القدرة، لكنه يثير أيضاً تساؤلات جوهرية حول التوازن بين الأبحاث الأساسية والتطبيقات العملية. فبينما يحتفل المجتمع العلمي بهذا الإنجاز، يبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه القدرة النظرية إلى واقع تقني يمكن توظيفه لحل مشكلات الطاقة والصحة.

سياقياً، يأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على تقنيات الاندماج النووي، حيث أعلنت شركات خاصة ومختبرات حكومية عن خطط طموحة لتحقيق اندماج نووي تجاري خلال العقد الحالي. وتُعد أنظمة الليزر البيتاواطية مفتاحاً لتحقيق هذا الهدف، لأنها توفر الظروف الفيزيائية القصوى اللازمة لضغط بلازما الاندماج. لذلك، فإن مضاعفة قدرة هذه الأنظمة قد تقصر الجدول الزمني للوصول إلى اندماج نووي مُجدٍ اقتصادياً.

اقتصادياً، يُقدر سوق الليزر فائق القدرة بمليارات الدولارات، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتجاوز 10% في السنوات القادمة. والاستثمار في هذه التقنية ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو استثمار في صناعات المستقبل، من الإلكترونيات الدقيقة إلى العلاج الطبي المخصص. روسيا، التي تمتلك إرثاً علمياً قوياً في الفيزياء، تسعى من خلال هذه الأبحاث إلى استعادة مكانتها كقوة تكنولوجية عالمية.

لكن التحديات كبيرة. فالتصميم الجديد، رغم وعوده، لا يزال في مرحلة النمذجة والمحاكاة، ولم يُختبر بعد على نطاق واسع. كما أن تكلفة بناء أنظمة ليزر بيتاواطية لا تزال باهظة، مما قد يحصر استخدامها في المختبرات الحكومية الكبرى. هناك أيضاً تساؤلات حول الاستدامة التشغيلية لهذه الأنظمة، حيث تتطلب تقنيات تبريد فائقة وطاقة هائلة.

على الصعيد الجيوسياسي، يُضفي هذا الإنجاز بُعداً استراتيجياً جديداً على سباق التسلح التقني. فالقدرة على تركيز طاقة هائلة في نقطة صغيرة يمكن أن تجد تطبيقات عسكرية، مثل تطوير أسلحة ليزرية مضادة للصواريخ أو لأهداف فضائية. وهذا يثير مخاوف من سباق تسلح جديد في الفضاء، خاصة في ظل غياب معاهدات دولية تنظم استخدام هذه التقنيات.

في التوقعات المستقبلية، أتوقع أن تشهد السنوات الخمس القادمة اختراقات متسارعة في مجال الليزر فائق القدرة، مع احتمال تحقيق قدرة 100 بيتاواط بحلول عام 2030. لكن التحول التجاري الحقيقي سيستغرق عقداً على الأقل، حيث ستحتاج التطبيقات الطبية والصناعية إلى أنظمة أصغر حجماً وأقل تكلفة. كما أن التعاون الدولي سيكون حاسماً، لأن بناء منشآت ليزر عملاقة يتجاوز قدرة أي دولة بمفردها.

أخيراً، يبقى السؤال الأهم: هل سنشهد تحولاً حقيقياً في مصادر الطاقة بفضل هذه التقنية، أم أنها ستبقى حكراً على المختبرات والأبحاث الأكاديمية؟ الإجابة ستعتمد على حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة، وقدرة العلماء على ترجمة هذه الابتكارات إلى منتجات قابلة للتطبيق.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →