سياسة

لوكاشينكو لشي جين بينغ في زيارته السابعة عشرة: أشعر في الصين كأني في وطني

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٣١ ص3 دقائق قراءة
لوكاشينكو لشي جين بينغ في زيارته السابعة عشرة: أشعر في الصين كأني في وطني

صرح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ أن زياراته المتكررة للصين تجعله يشعر وكأنه في وطنه، معبراً عن عمق العلاقات الثنائية بين البلدين.

في تصريح لافت يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مينسك وبكين، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو للرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائهما الأخير: "عندما أصل إلى الصين أشعر أني في وطني". وجاءت هذه العبارة خلال الزيارة السابعة عشرة التي يقوم بها لوكاشينكو إلى الصين، مما يؤكد على متانة الشراكة التي تجمع البلدين.

اللقاء الذي عُقد في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، تطرق إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية. وأشاد لوكاشينكو بالدور الصيني في دعم الاقتصاد البيلاروسي، مؤكداً أن بكين كانت شريكاً موثوقاً في أصعب الأوقات.

من جانبه، رحب الرئيس شي جين بينغ بنظيره البيلاروسي، مشيراً إلى أن الصين وروسيا البيضاء تجمعهما علاقات صداقة تاريخية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأكد شي أن بكين مستعدة لمواصلة دعم مسيرة التنمية في بيلاروسيا، وتعزيز التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات البيلاروسية الصينية تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تزيد عن 30% خلال العام الماضي. كما وقع الجانبان عدة اتفاقيات ثنائية تهدف إلى تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية.

ويعكس تصريح لوكاشينكو "أشعر في الصين كأني في وطني" مدى الثقة المتبادلة بين القائدين، والتي بنيت على مدى سنوات من التعاون المثمر. وتعد هذه الزيارة السابعة عشرة دليلاً على الاستمرارية والثبات في العلاقات الثنائية، رغم التغيرات الجيوسياسية في العالم.

ويُذكر أن بيلاروسيا كانت من أوائل الدول التي دعمت مبادرة الحزام والطريق الصينية، كما أنها شريك استراتيجي مهم للصين في منطقة أوروبا الشرقية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة النووية للأغراض السلمية.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، يمكن قراءة تصريح لوكاشينكو على أنه أكثر من مجرد مجاملة دبلوماسية؛ فهو يعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الخارجية البيلاروسية نحو الشرق. فبعد سنوات من الاعتماد على روسيا والغرب، تجد مينسك في الصين شريكاً بديلاً يوفر لها الدعم الاقتصادي والسياسي دون شروط سياسية ثقيلة. هذه الزيارات المتكررة (17 زيارة) تظهر أن بكين أصبحت حجر الزاوية في استراتيجية لوكاشينكو للبقاء في السلطة وسط العقوبات الغربية وعزلة دولية متزايدة.

من الناحية الاقتصادية، تمثل الصين شريان حياة لبيلاروسيا التي تعاني من تضخم وديون خارجية. فالقروض الصينية والاستثمارات في البنية التحتية تساعد في تخفيف الضغوط، لكنها تأتي بتكلفة: زيادة التبعية لبكين. في المقابل، تستفيد الصين من قاعدة صناعية بيلاروسية متطورة في مجالات مثل الجرارات والأسمدة، ومن موقع جغرافي يربطها بأوروبا عبر مبادرة الحزام والطريق.

سياسياً، يُظهر هذا التصريح أن بكين تتجنب الانحياز الصريح في الصراع الأوكراني، لكنها تدعم حلفاءها بصمت. لوكاشينكو، الذي ساند العملية العسكرية الروسية، يجد في الصين ملاذاً آمناً من العقوبات الغربية، حيث تتمكن مينسك من الالتفاف على القيود عبر التجارة مع الصين.

مستقبلاً، من المتوقع أن تتعمق هذه العلاقة، خاصة مع تطلع بيلاروسيا إلى تطوير الطاقة النووية بالتعاون مع الصين. لكن هذا يأتي على حساب استقلالية مينسك، حيث ستزداد هيمنة بكين على القرار الاقتصادي البيلاروسي. في المقابل، قد تستخدم الصين بيلاروسيا كورقة ضغط في علاقاتها مع روسيا وأوروبا، مما يجعل مينسك بيدقاً في لعبة كبرى.

التوقعات تشير إلى أن الزيارات ستستمر، لكن التحدي الحقيقي سيكون في قدرة لوكاشينكو على تحقيق توازن بين الحليفين الروسي والصيني دون أن يتحول إلى مجرد تابع. وفي ظل الأزمة الأوكرانية، قد تزداد أهمية بيلاروسيا كجسر للصين نحو أوروبا، لكن هذا يتطلب حنكة دبلوماسية قد لا تتوفر في مينسك.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →