أطلق 'التيار الوطني الحر'، أحد أبرز الأحزاب المسيحية في لبنان، موقفاً نقدياً جديداً تجاه 'الاتفاق الإطاري' الذي يُعد إطاراً للحوار الوطني لحلحلة الأزمات المتراكمة في البلاد. التيار، الذي يتزعمه النائب جبران باسيل، أكد تمسكه بالتوصل إلى اتفاق سلام شامل ودائم، لكنه شدد على أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا إذا استند إلى العدالة الكاملة والحفاظ على الحقوق الوطنية، معتبراً أن الاتفاق الحالي يكتنفه الكثير من التباس والغموض.
هذا الموقف يأتي في وقت يتزايد فيه الضغط على الطبقة السياسية اللبنانية لإيجاد مخرج للأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. الاتفاق الإطاري، الذي تبنته قوى سياسية مختلفة، يهدف إلى وضع أسس جديدة للحكم والخروج من دوامة الانهيار المالي. لكن التيار الوطني الحر يرى أن الصيغة الحالية غير واضحة بما يكفي، وتفتقر إلى الضمانات التي تحمي حقوق المكونات اللبنانية المختلفة.
في بيان رسمي، أوضح التيار أن 'الاتفاق الإطاري لم يُحسم بعد، وهناك حاجة إلى مزيد من النقاش حول بنوده الأساسية'، داعياً إلى 'مقاربة شفافة تعكس التوازن الوطني الحقيقي'. البيان انتقد بشكل غير مباشر القوى التي سارعت إلى الإعلان عن الاتفاق دون توافق وطني واسع، مما يطرح تساؤلات حول جدية هذه المبادرة وقدرتها على تحقيق الاستقرار المنشود.
الانتقادات التي أطلقها التيار الوطني الحر تعكس انقسامات عميقة داخل الساحة السياسية اللبنانية، حيث تختلف وجهات النظر حول أولويات الإصلاح وطبيعة العلاقة بين المكونات المختلفة. فبينما ترى بعض القوى أن الاتفاق الإطاري يشكل خطوة ضرورية لتجنب الانهيار الكامل، يعتبره آخرون مجرد ترتيب مؤقت يحافظ على الوضع القائم دون معالجة جذرية للأسباب التي أدت إلى الأزمة.
من الناحية السياسية، يأتي موقف التيار الوطني الحر في سياق صراعه المستمر مع خصومه، خاصة في ظل غياب رئيس للجمهورية واستمرار الفراغ في المؤسسات الدستورية. التيار يسعى إلى تعزيز موقعه التفاوضي من خلال رفع سقف المطالب، معتمداً على قاعدته الشعبية المسيحية التي تخشى من تهميش دورها في أي تسوية مقبلة.
اقتصادياً، ترتبط هذه التطورات بحاجة لبنان الماسة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية لإطلاق المساعدات الدولية وإعادة بناء القطاع المصرفي. الاتفاق الإطاري، إذا ما تم التوصل إليه، قد يفتح الباب أمام صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي لتقديم دعم مالي، لكن الفشل في تحقيق توافق وطني يهدد بتعميق الأزمة.
على الصعيد الإقليمي، ينظر المراقبون إلى الموقف اللبناني في سياق التغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تسعى بعض القوى الإقليمية إلى لعب دور في توجيه الحلول السياسية في لبنان. التيار الوطني الحر، الذي حافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، يبدو حذراً من أي اتفاق قد يضعف نفوذه أو يغير المعادلات الداخلية.
في المحصلة، يظل مصير الاتفاق الإطاري معلقاً على قدرة القوى السياسية على تجاوز الخلافات والوصول إلى صيغة توافقية. انتقادات التيار الوطني الحر ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لكنها تبرز صعوبة المسار السياسي في لبنان، حيث تتحول كل محاولة للحل إلى ساحة جديدة للصراع.
