أثار الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية موجة من الانتقادات الداخلية الحادة في الأوساط السياسية اللبنانية. فقد صرح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، محمد رعد، بأن هذا الاتفاق يعكس خضوع السلطة اللبنانية بالكامل لمنطق الوصاية الأمريكية، معتبراً أنه يمس بالسيادة الوطنية ويخرج عن الإجماع الداخلي.
الاتفاق الذي تم الإعلان عنه مؤخراً يهدف إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وفتح المجال أمام التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية الخالصة. لكن رعد وحلفاءه يرون أن هذا المسار التفاوضي تم تحت ضغط أمريكي مباشر، دون مراعاة للمصالح الوطنية اللبنانية أو التوازنات الداخلية. وأضاف رعد في بيان له أن "هذا الاتفاق يمثل تنازلاً غير مبرر عن حقوق لبنان في مياهه الإقليمية"، داعياً إلى مراجعة شاملة للعملية التفاوضية.
في المقابل، دافعت الحكومة اللبنانية عن الاتفاق باعتباره خطوة ضرورية لإنهاء النزاع الحدودي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وأكد مسؤولون أن الاتفاق يحفظ حقوق لبنان ويخضع للآليات الدولية، مشيرين إلى أن أي تفاهم مع إسرائيل لا يعني التطبيع أو الاعتراف بها. لكن الانتقادات الداخلية تركزت على غياب الشفافية في المفاوضات وعدم إشراك جميع القوى السياسية.
الجدل حول الاتفاق الإطاري يعكس انقساماً عميقاً في المشهد السياسي اللبناني بين تيارات مختلفة. فبينما ترى بعض القوى أن الاتفاق يمثل فرصة لتحسين الوضع الاقتصادي المتردي، تعتبر قوى أخرى أنه يهدد السيادة ويعزز النفوذ الإقليمي لإسرائيل. ويأتي هذا الخلاف في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة مالية حادة وانهيار في العملة الوطنية.
على المستوى الإقليمي، يراقب المراقبون تطورات هذا الاتفاق في سياق أوسع من التوترات بين إسرائيل وحزب الله. فمن جهة، يسعى الوسطاء الدوليون إلى تهدئة الأوضاع على الحدود الجنوبية، بينما من جهة أخرى، تتصاعد التهديدات المتبادلة بين الطرفين. ويخشى محللون من أن يؤدي أي خلل في تنفيذ الاتفاق إلى تجدد المواجهات العسكرية.
في الختام، يبقى مصير الاتفاق الإطاري رهن القدرة على تجاوز الانقسامات الداخلية وبناء توافق وطني حول الملفات السيادية. التجارب السابقة تشير إلى أن أي اتفاق خارجي لا يحظى بغطاء داخلي واسع قد يواجه صعوبات في التطبيق، مما يضع لبنان أمام اختبار صعب في إدارة مصالحه الوطنية.
