منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بدا المشهد وكأنه هدنة هشة تنتظر أول اختبار حقيقي. وما إن مضت أسابيع قليلة حتى بدأت المؤشرات تنذر باحتمال انهيار هذا التفاهم، مع تبادل الاتهامات والضربات العسكرية بين الجانبين.
في البداية، كانت التصريحات المتضاربة حول تفاصيل الاتفاق هي أولى علامات الخطر. حيث اختلف الطرفان حول آلية بدء عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المنشآت النووية الإيرانية، وكيفية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأجنبية، وإجراءات إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التضارب لم يكن مجرد خلاف تقني، بل عكس انعدام الثقة العميق بين الجانبين.
لكن الأمور لم تقف عند التصريحات، بل تحولت إلى أفعال على الأرض. ففي الساعات الماضية، أعلنت مصادر ملاحية عن استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز بصاروخ، في هجوم نسبته مصادر إلى القوات الإيرانية. وفي رد سريع، نفذت القوات الأميركية ضربات جوية على مواقع إيرانية في المنطقة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك التفاهم، مع تحذير كل طرف من عواقب أي تصعيد إضافي.
هذه الأحداث تثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاق الذي كان يهدف إلى وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها اليمن وسوريا والعراق. فهل يمكن إنقاذ التفاهم قبل أن ينهار تماماً؟ أم أن المنطقة على شفا مواجهة جديدة؟
من الواضح أن هناك قوى داخلية وخارجية تعمل على تقويض هذا التفاهم. ففي طهران، يواجه التيار المتشدد صعوبة في قبول أي تنازلات للغرب، ويرى في الاتفاق تهديداً لمصالحه. وفي واشنطن، تتعرض الإدارة الحالية لانتقادات من قبل بعض الأوساط السياسية والإعلامية التي تعتبر الاتفاق تنازلاً غير مبرر لإيران. كما أن إسرائيل ودولاً خليجية تعرب عن قلقها من تداعيات الاتفاق على أمنها.
السيناريوهات المحتملة في حال انهيار المفاوضات متعددة. أولهما هو عودة التوتر إلى مستويات ما قبل الاتفاق، مع احتمالية استئناف العمليات العسكرية في المنطقة. والثاني هو تدخل أطراف ثالثة، مثل روسيا أو الصين، لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. أما السيناريو الثالث فهو تحول التفاهم إلى اتفاق أكثر مرونة يتجاهل بعض النقاط الخلافية.
في النهاية، يبدو أن مصير التفاهم الأميركي الإيراني معلق بين رغبة الطرفين في تجنب حرب شاملة، وضغوط القوى المتشددة داخلهما. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان العقلاء سينتصرون أم أن المنطقة ستشهد جولة جديدة من الصراع.
