دولي

التضخم في إيران يقترب من 89% مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بسبب الحرب

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٦ ص3 دقائق قراءة
التضخم في إيران يقترب من 89% مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بسبب الحرب

سجل معدل التضخم السنوي في إيران ارتفاعاً حاداً إلى 88.6% في يونيو، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء بأكثر من الضعف، وسط ضغوط الحرب والعقوبات الدولية. وتشير البيانات إلى أن أسعار الخبز والحبوب قفزت 138.8%، في حين ارتفعت اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2%.

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني تسارع معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 88.6% خلال شهر يونيو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في مؤشر جديد على تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها طهران تحت وطأة الحرب والعقوبات الدولية المشددة.

وذكر المركز أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بأكثر من الضعف خلال شهر خورداد الفارسي، الممتد من 22 مايو إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وسجلت أسعار الخبز والحبوب قفزة بنسبة 138.8%، في حين ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2%، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على المواطنين الإيرانيين الذين يعانون أصلاً من تآكل قدرتهم الشرائية.

ويأتي هذا الارتفاع القياسي في معدلات التضخم في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية متعددة الأوجه، أبرزها استمرار العقوبات الأميركية التي أعاقت صادراتها النفطية وعزلتها عن النظام المالي العالمي. كما أن الحرب الأخيرة التي خاضتها إيران في المنطقة ألقت بظلالها الثقيلة على الموازنة العامة، وزادت من حدة نقص العملة الصعبة، مما أدى إلى مزيد من التراجع في قيمة الريال الإيراني وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة تعليقاً مؤقتاً للعقوبات على النفط الإيراني في أعقاب محادثات جرت في سويسرا، إلا أن هذا القرار لم يسهم حتى الآن في تخفيف حدة الأزمة كما كان مأمولاً، إذ أن تدفق الإيرادات النفطية لا يزال محدوداً بسبب القيود اللوجستية والبيروقراطية، فضلاً عن تردد المشترين الدوليين في التعامل مع طهران خوفاً من العودة المحتملة للعقوبات.

وتعاني إيران من تضخم مزمن منذ سنوات، لكن الأرقام الأخيرة تمثل مستوى غير مسبوق منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، مما يثير مخاوف من انزلاق الاقتصاد الإيراني نحو أزمة شبيهة بتلك التي شهدتها فنزويلا. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، تتزايد الاحتجاجات الشعبية في مختلف المدن الإيرانية، حيث يطالب المواطنون بتحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة مشكلة البطالة والفقر المتفشي.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يستمر التضخم في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد يخفف العقوبات ويعيد إيران إلى الأسواق العالمية. وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة الإيرانية إلى تنفيذ حزمة إجراءات لضبط الأسعار ودعم الفئات الأكثر تضرراً، لكن هذه الجهود تبدو غير كافية في مواجهة حجم الأزمة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إيران تجاوز هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة قبل أن تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية كبرى تهدد استقرار النظام؟

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

أولاً: من الناحية السياسية، يمثل التضخم القياسي في إيران اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على الصمود في وجه الضغوط الداخلية والخارجية. فالحكومة الإيرانية تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الدعم الشعبي مع الاستمرار في سياساتها الإقليمية التي تستنزف الموارد. وتثير الأرقام الجديدة تساؤلات حول فعالية الإدارة الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل غياب إصلاحات هيكلية حقيقية.

ثانياً: اقتصادياً، يؤدي التضخم الجامح إلى تآكل المدخرات وزيادة حدة الفقر، مما يدفع الملايين إلى ما دون خط الفقر. كما أن ضعف الريال الإيراني يجعل الواردات باهظة الثمن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية. ومع استمرار انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، تزداد صعوبة تمويل استيراد المواد الغذائية والدواء.

ثالثاً: على الصعيد الإقليمي، قد تؤدي الأزمة الاقتصادية الإيرانية إلى تغيير في أولويات السياسة الخارجية لطهران، فقد تضطر إلى تقليص دعمها للوكلاء في المنطقة لتخفيف الضغط على الميزانية. وهذا قد يخلق فراغاً يستفيد منه أطراف آخرون، لكنه أيضاً قد يزيد من حالة عدم الاستقرار في مناطق الصراع.

رابعاً: إنسانياً، يعاني المواطن الإيراني العادي من وطأة الأزمة بشكل يومي. فارتفاع أسعار الغذاء والدواء يهدد صحة المواطنين ويجعل الحياة اليومية صعبة. وتشير التقارير إلى تزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال، فضلاً عن ارتفاع معدلات الانتحار بسبب اليأس الاقتصادي.

خامساً: مستقبلياً، يبدو أن مخرج الأزمة الاقتصادية الإيرانية مرتبط بشكل وثيق بالملف النووي والمفاوضات مع الغرب. فإذا تمكنت طهران من التوصل إلى اتفاق يخفف العقوبات، فقد يشهد الاقتصاد تحسناً تدريجياً. لكن في حال فشل المفاوضات، فإن التوقعات الاقتصادية ستكون قاتمة، وقد نشهد مزيداً من التدهور يؤدي إلى انهيار اقتصادي شامل.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →