أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني تسارع معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 88.6% خلال شهر يونيو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في مؤشر جديد على تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها طهران تحت وطأة الحرب والعقوبات الدولية المشددة.
وذكر المركز أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بأكثر من الضعف خلال شهر خورداد الفارسي، الممتد من 22 مايو إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وسجلت أسعار الخبز والحبوب قفزة بنسبة 138.8%، في حين ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2%، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على المواطنين الإيرانيين الذين يعانون أصلاً من تآكل قدرتهم الشرائية.
ويأتي هذا الارتفاع القياسي في معدلات التضخم في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية متعددة الأوجه، أبرزها استمرار العقوبات الأميركية التي أعاقت صادراتها النفطية وعزلتها عن النظام المالي العالمي. كما أن الحرب الأخيرة التي خاضتها إيران في المنطقة ألقت بظلالها الثقيلة على الموازنة العامة، وزادت من حدة نقص العملة الصعبة، مما أدى إلى مزيد من التراجع في قيمة الريال الإيراني وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة تعليقاً مؤقتاً للعقوبات على النفط الإيراني في أعقاب محادثات جرت في سويسرا، إلا أن هذا القرار لم يسهم حتى الآن في تخفيف حدة الأزمة كما كان مأمولاً، إذ أن تدفق الإيرادات النفطية لا يزال محدوداً بسبب القيود اللوجستية والبيروقراطية، فضلاً عن تردد المشترين الدوليين في التعامل مع طهران خوفاً من العودة المحتملة للعقوبات.
وتعاني إيران من تضخم مزمن منذ سنوات، لكن الأرقام الأخيرة تمثل مستوى غير مسبوق منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، مما يثير مخاوف من انزلاق الاقتصاد الإيراني نحو أزمة شبيهة بتلك التي شهدتها فنزويلا. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، تتزايد الاحتجاجات الشعبية في مختلف المدن الإيرانية، حيث يطالب المواطنون بتحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة مشكلة البطالة والفقر المتفشي.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يستمر التضخم في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد يخفف العقوبات ويعيد إيران إلى الأسواق العالمية. وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة الإيرانية إلى تنفيذ حزمة إجراءات لضبط الأسعار ودعم الفئات الأكثر تضرراً، لكن هذه الجهود تبدو غير كافية في مواجهة حجم الأزمة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إيران تجاوز هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة قبل أن تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية كبرى تهدد استقرار النظام؟
