سياسة

السودان يصف الحرب بمؤامرة صهيونية مع استمرار العمليات العسكرية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٢ م4 دقائق قراءة
السودان يصف الحرب بمؤامرة صهيونية مع استمرار العمليات العسكرية

اتهم رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا القوى المعارضة بالتورط مع عناصر صهيونية في مؤامرة ضد البلاد، مؤكداً تقدم القوات المسلحة نحو النصر الكامل. تأتي التصريحات في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023.

في تصريحات متلفزة مساء الأحد، اتهم رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا، القوى التي تقاتل الجيش في الخرطوم وولايات أخرى، بأنها تعمل ضمن "مؤامرة صهيونية تقودها عناصر سرية". وقال العطا، وهو أيضاً عضو مجلس السيادة الانتقالي، إن القوات المسلحة تمضي نحو تحقيق النصر الكامل في كل ربوع البلاد، مشيراً إلى أن المعركة الحالية تتجاوز كونها صراعاً داخلياً.

وأضاف العطا أن "هناك أيدي خفية تعمل على تفكيك السودان عبر دعم الميليشيات المتمردة"، دون أن يسمي جهات بعينها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العاصمة الخرطوم معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي سيطرت على معظم أنحاء العاصمة منذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023.

ويرى مراقبون أن اتهامات العطا تحاول حشد الدعم الشعبي للجيش عبر استحضار عداء تاريخي لإسرائيل، رغم أن السودان كان قد وقع على اتفاق تطبيع مع إسرائيل في إطار اتفاقيات إبراهيم عام 2020، قبل أن يعلقها في فبراير 2023. كما أن الحرب الحالية لم تسفر عن أي دليل ملموس على تورط إسرائيلي أو صهيوني مباشر.

من جانبه، يرفض الجيش السوداني أي حديث عن مفاوضات مع قوات الدعم السريع، متمسكاً بشرط حل الميليشيا وتسليم سلاحها قبل أي حوار. وتستمر العمليات العسكرية في عدة جبهات، أبرزها في أم درمان والخرطوم بحري، حيث يحاول الجيش استعادة مواقع استراتيجية.

ويواجه السودان أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من 7 ملايين شخص داخلياً وخارجياً، وفقاً للأمم المتحدة، مع توقف شبه كامل للخدمات الأساسية في العاصمة والمناطق المتاخمة. كما تنتشر المجاعة في بعض المناطق، خاصة في إقليم دارفور.

وتصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين الجيش والدعم السريع بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وسط فشل الوساطات الإقليمية والدولية في وقف إطلاق النار. وتعتبر منظمة الإيغاد والاتحاد الأفريقي أبرز المبادرات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

وتأتي تصريحات العطا في سياق خطاب متصاعد من القيادة العسكرية السودانية، التي تستخدم مصطلحات "المؤامرة الخارجية" و"العملاء" لوصف خصومها، في محاولة لتوحيد الصف الداخلي خلف الجيش. لكن هذا الخطاب يثير مخاوف من تعميق الانقسامات المجتمعية وإطالة أمد الحرب.

في المقابل، تتهم قوات الدعم السريع الجيش بأنه يسعى للاستئثار بالسلطة ورفض أي شراكة سياسية حقيقية، مؤكدة استعدادها لوقف إطلاق النار بشرط تشكيل حكومة مدنية انتقالية. وتواصل القوات سيطرتها على معظم مناطق الخرطوم، رغم خسائرها في بعض المحاور.

ويظل المشهد السوداني معقداً، إذ تتداخل العوامل الداخلية والإقليمية والدولية في تأجيج الصراع. فبينما تتهم الخرطوم دولاً مجاورة بدعم الدعم السريع، تنفي هذه الدول الاتهامات. كما أن الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية نفسها تعقد أي حل عسكري محض.

ومع استمرار الحرب دون أفق واضح للحل، يزداد الوضع الإنساني تدهوراً، حيث يحتاج أكثر من 25 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفقاً لتقارير أممية. وتواصل المنظمات الإنسانية دعواتها لفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، لكن القتال يعيق هذه الجهود.

ويبدو أن تصريحات العطا، التي تتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة في المنطقة، تهدف إلى تعزيز الروح المعنوية للجيش وحلفائه، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة للقبول بوقف إطلاق النار. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من تعقيد الموقف بإضفاء طابع أيديولوجي على الصراع.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع القيادة العسكرية السودانية تحقيق النصر الكامل الذي تتحدث عنه، أم أن الحرب ستستمر في استنزاف البلاد وشعبها دون حلول قريبة؟

رأي ستاف كوانتم

**التحليل التحريري:**

**البعد السياسي:** تأتي تصريحات الفريق العطا في إطار استراتيجية الجيش السوداني لتعبئة الرأي العام الداخلي عبر استحضار عدو خارجي تقليدي. فالاتهام بـ"المؤامرة الصهيونية" يهدف إلى تجاوز الانقسامات الداخلية وتحويل الصراع إلى حرب وطنية ضد قوى خارجية. لكن هذا الخطاب قد يكون له تأثير عكسي، إذ يتجاهل التعقيدات السياسية الحقيقية التي أدت إلى الحرب، مثل فشل الانتقال الديمقراطي وصراع النخب على السلطة والموارد.

**البعد الاقتصادي:** الحرب دمرت البنية التحتية الاقتصادية للسودان، حيث انهارت العملة المحلية وتوقفت معظم الأنشطة الاقتصادية. اتهامات المؤامرة الخارجية قد تصرف الانتباه عن الحاجة الملحة لإصلاح اقتصادي شامل، كما أن استمرار القتال يمنع أي استثمارات أجنبية أو محلية، مما يطيل أمد الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.

**البعد الإقليمي:** تصريحات العطا قد تزيد من توتر العلاقات مع دول الجوار، خاصة تلك المتهمة بدعم الدعم السريع مثل تشاد وجنوب السودان. كما أن استخدام خطاب معادٍ لإسرائيل قد يؤثر على علاقات السودان مع الدول المطبعة، رغم أن الحكومة السودانية علقت التطبيع عملياً. هذا التصعيد الإقليمي قد يعقد جهود الوساطة التي تقودها الإيغاد والاتحاد الأفريقي.

**البعد الإنساني:** مع نزوح ملايين السودانيين وانتشار المجاعة، فإن الخطاب الحربي يطغى على ضرورة التركيز على الحلول الإنسانية. اتهامات المؤامرة لا تقدم حلاً لمأساة المدنيين المحاصرين بين نيران الطرفين، بل قد تبرر استمرار القتال على حساب حياة المواطنين.

**البعد المستقبلي:** إذا استمر الجيش في هذا الخطاب دون تقديم حلول سياسية حقيقية، فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد الحرب. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة اللاحسم العسكري مع تآكل قدرات الجيش والدعم السريع على حد سواء، مما قد يفتح الباب لتقسيم فعلي للبلاد أو فرض وصاية دولية. الحل الوحيد المستدام يبقى في مفاوضات شاملة تشارك فيها كل القوى السياسية والمدنية، مع ضمانات دولية لتنفيذ أي اتفاق.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →