دولي

الاستخبارات الروسية تتهم أوكرانيا بالتستر على تهريب مخدرات أمريكا اللاتينية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٣٥ ص3 دقائق قراءة
الاستخبارات الروسية تتهم أوكرانيا بالتستر على تهريب مخدرات أمريكا اللاتينية

اتهمت الاستخبارات الروسية الأجهزة الأمنية الأوكرانية بالتغطية على عمليات تهريب المخدرات من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، في تطور يضيف بُعداً جديداً للاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف.

كشف المكتب الصحفي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن معلومات تفيد بأن الأجهزة الأمنية الأوكرانية تتستر على تسهيل عمليات تهريب المخدرات من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا. وجاء في بيان صادر عن الجهاز أن كييف توفر ممراً آمناً لشحنات المخدرات القادمة من دول أمريكا اللاتينية، مستغلة حالة الفوضى الأمنية والرقابية الناجمة عن النزاع المستمر.

وأشار البيان إلى أن هذه العمليات تتم بتواطؤ من مسؤولين أمنيين أوكرانيين، الذين يتلقون مقابل ذلك حصصاً مالية كبيرة. وأضاف المصدر أن شبكات التهريب تستخدم طرقاً برية وبحرية وجوية، تمر عبر الأراضي الأوكرانية قبل أن تتوجه إلى أسواق أوروبا الغربية. وذكر البيان أن المادة المخدرة الأكثر تداولاً هي الكوكايين القادم من كولومبيا وبيرو وبوليفيا، بالإضافة إلى أنواع أخرى من المخدرات الاصطناعية.

وتأتي هذه الاتهامات في إطار حرب المعلومات المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تتبادل موسكو وكييف الاتهامات حول قضايا متعددة، من بينها تهريب الأسلحة والمخدرات. وقد نفى مسؤولون أوكرانيون سابقاً أي ضلوع لهم في مثل هذه الأنشطة، معتبرين أنها محاولات روسية لتشويه صورة أوكرانيا دولياً.

من جهة أخرى، أشار خبراء إلى أن أوكرانيا أصبحت بالفعل نقطة عبور مهمة للمخدرات بسبب ضعف الرقابة الحدودية منذ بداية الحرب، لكنهم شددوا على ضرورة التحقق من صحة المعلومات الروسية. وأكدت مصادر أمنية أوروبية أن هناك زيادة ملحوظة في ضبطيات المخدرات القادمة من منطقة البحر الأسود، لكنها لم تؤكد بشكل قاطع تورط الأجهزة الأوكرانية.

وفي سياق متصل، أعربت دول أوروبية عن قلقها من تحول أوكرانيا إلى مركز لتهريب المخدرات، ودعت إلى تعزيز التعاون الأمني مع كييف لمواجهة هذه الظاهرة. وقالت المفوضية الأوروبية إنها تتابع تطورات الوضع عن كثب، وستتخذ إجراءات مناسبة إذا ثبتت صحة الاتهامات.

هذا، وتواصل روسيا استخدام ملف المخدرات كورقة ضغط على أوكرانيا وحلفائها الغربيين، في محاولة لإظهار أن كييف غير قادرة على ضبط حدودها ومكافحة الجريمة المنظمة. في المقابل، تعتبر أوكرانيا هذه الاتهامات جزءاً من حملة دعائية روسية تهدف إلى تقويض الدعم الدولي لها.

رأي ستاف كوانتم

في تحليل أوسع للاتهامات الروسية، يمكن النظر إليها ضمن السياق الاستراتيجي للحرب الإعلامية بين موسكو وكييف. تعمد روسيا إلى استخدام قضايا مثل تهريب المخدرات لتشويه صورة أوكرانيا لدى الرأي العام الغربي، خاصة في ظل سعي كييف للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. تاريخياً، استخدمت موسكو ملفات مشابهة ضد جيرانها، مثل اتهام جورجيا بتسهيل تهريب المخدرات خلال حرب عام 2008.

اقتصادياً، تعاني أوكرانيا من تدهور كبير في قطاع الرقابة الحدودية والجمارك بسبب الحرب، مما يجعلها بيئة خصبة لشبكات الجريمة المنظمة. وتشير تقارير دولية إلى أن تهريب المخدرات أصبح أحد مصادر التمويل غير المشروع في المنطقة، وقد تستفيد منه أطراف متعددة، بما في ذلك جماعات مسلحة. لكن إثبات تورط الدولة الأوكرانية رسمياً يظل صعباً في غياب أدلة مستقلة.

على المستوى الإقليمي، تثير هذه الاتهامات قلقاً لدى دول أوروبا الشرقية التي تخشى من تدفق المخدرات عبر أوكرانيا إلى أسواقها. وقد دفعت هذه المخاوف بعض الدول مثل بولندا ورومانيا إلى تعزيز إجراءاتها الحدودية. كما أن القضية قد تؤثر على العلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، حيث يطالب الأخير كييف بتحسين الأمن الحدودي كشرط لانضمامها.

مستقبلاً، من المتوقع أن تتصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في هذا الملف، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء واحتمال تجدد القتال. وقد تلجأ موسكو إلى تقديم أدلة جديدة لدعم مزاعمها، بينما تسعى كييف إلى نفيها بالتعاون مع شركائها الغربيين. وبغض النظر عن صحة الاتهامات، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار في أوكرانيا يخدم أهداف روسيا في إظهار فشل الدولة الأوكرانية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →