في تطور كبير يعكس تصاعد جهود مكافحة الفساد في العراق، أعلنت الأجهزة الأمنية المختصة اعتقال 47 نائباً ومسؤولاً حكومياً بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري. وجاءت الاعتقالات ضمن حملة واسعة النطاق يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي بدأت قبل أسابيع واستهدفت شخصيات نافذة في مؤسسات الدولة.
وأكدت مصادر حكومية رفيعة المستوى أن الحملة لا تزال في مرحلتها الأولى، ومن المتوقع أن تمتد لتشمل دوائر حكومية أخرى وأسماء جديدة خلال الأسابيع المقبلة. وأشارت المصادر إلى أن الاعتقالات تمت بناءً على أدلة دامغة تم جمعها من تقارير رقابية وتحقيقات مالية استمرت لأشهر.
وتشمل قائمة المعتقلين نواباً في البرلمان ومسؤولين في وزارات النفط والكهرباء والتجارة، إضافة إلى مدراء عامين في دوائر حكومية محلية. وتتراوح التهم بين اختلاس أموال عامة، وإبرام عقود مشبوهة، وتلقي رشاوى، وغسل أموال.
وتأتي هذه الحملة في وقت يعاني فيه العراق من أزمة مالية حادة نتيجة تراجع أسعار النفط وارتفاع تكاليف الخدمات العامة. ويشكل الفساد المستشري في مؤسسات الدولة أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة العراقية، حيث تقدر تقارير دولية حجم الأموال المنهوبة من خزينة الدولة بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
ولقيت الحملة ترحيباً شعبياً واسعاً، خاصة في أوساط الشباب والناشطين الذين طالما طالبوا بمحاكمة الفاسدين. ولكنها في المقابل أثارت قلقاً لدى بعض القوى السياسية التي ترى فيها استهدافاً سياسياً لخصوم رئيس الوزراء.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء في خطاب متلفز أن الحملة لا تستهدف أي طرف سياسي بعينه، بل تهدف إلى تطهير المؤسسات الحكومية من الفاسدين مهما كانت انتماءاتهم. وشدد على أن القانون سيطبق على الجميع دون تمييز.
ويرى مراقبون أن نجاح الحملة يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على تجاوز الضغوط السياسية التي قد تمارسها الأحزاب المتنفذة لحماية أعضائها. كما أن توفير إرادة سياسية قوية ومستقلة أمر ضروري لاستكمال الحملة وتحقيق العدالة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع يشهد تحولات إقليمية ودولية تضع مكافحة الفساد على رأس أولوياتها. فالعديد من الدول العربية والعالمية شرعت في حملات مماثلة لتعزيز الشفافية وتحسين بيئة الأعمال.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن الحكومة العراقية من تحويل هذه الحملة إلى ثقافة مؤسسية دائمة لمكافحة الفساد، أم أن الأمور ستعود إلى سابق عهدها بعد انتهاء الزخم الإعلامي؟ الإجابة ستتضح خلال الأشهر المقبلة مع تطور التحقيقات والمحاكمات.
