أحيا الفنان الجزائري الشاب خالد حفلاً غنائياً في مهرجان موازين بالرباط، مستقطباً آلاف المعجبين في منصة جديدة أضيفت للمهرجان. ويختتم المهرجان فعالياته السبت بحفل لمغني الراب المغربي طوطو والفنان الإسباني مراد.
شهد مهرجان (موازين إيقاعات العالم) في العاصمة المغربية الرباط، مساء الجمعة، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على حفل الفنان الجزائري العالمي الشاب خالد، الذي أحيا سهرة استثنائية على أحدث منصة أضيفت إلى الحدث الموسيقي السنوي. وامتلأت مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالآلاف من عشاق الموسيقى الذين توافدوا من مختلف المدن المغربية وحتى من خارج البلاد لمتابعة نجم الأغنية الجزائرية والعربية.
وقد شكل الحفل محطة بارزة في برنامج المهرجان الذي انطلق في 19 يونيو/حزيران الجاري، حيث قدم الشاب خالد باقة من أشهر أغانيه التي تمتد عبر مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، مثل (ديدي) و(عايشة) و(سيدي خالد). وتفاعل الجمهور بحماس مع الأغاني التي مزجت بين الإيقاعات الجزائرية التقليدية والموسيقى العالمية، مما جعل الأجواء احتفالية طوال السهرة.
ويأتي إدراج هذه المنصة الجديدة ضمن جهود القائمين على مهرجان موازين لتوسيع مساحات العروض واستيعاب الأعداد المتزايدة من الجماهير، خاصة مع العودة القوية للفعاليات الثقافية بعد فترة الجائحة. وتم تجهيز المنصة بأحدث التقنيات الصوتية والضوئية لتقديم تجربة غنائية متكاملة.
ويختتم المهرجان برنامجه مساء السبت بحفل فني في الملعب نفسه، يحييه مغني الراب المغربي طوطو إلى جانب فنان الراب الإسباني من أصول مغربية مراد. ومن المتوقع أن يكون الحفل الختامي مزدحماً بالجماهير، خاصة وأن طوطو يعتبر من أبرز نجوم الراب في المغرب، وله قاعدة جماهيرية واسعة بين الشباب.
يذكر أن مهرجان موازين إيقاعات العالم يعد من أضخم المهرجانات الموسيقية في إفريقيا والعالم العربي، ويستقطب سنوياً نخبة من الفنانين العالميين والعرب، إلى جانب حضور جماهيري يتجاوز المليوني شخص. ويهدف المهرجان إلى تعزيز التبادل الثقافي بين المغرب والعالم، ودعم السياحة الفنية في المملكة.
رأي ستاف كوانتم
يمثل حفل الشاب خالد في مهرجان موازين أكثر من مجرد سهرة فنية؛ إنه انعكاس لاستمرارية النجاح الذي يحققه المهرجان في استقطاب نجوم الصف الأول، وقدرته على تجديد نفسه بإضافة منصات جديدة تلبي تطلعات الجماهير. فاختيار الفنان الجزائري ليس محايداً، بل يحمل رسالة ثقافية عن عمق العلاقات المغربية الجزائرية رغم التوترات السياسية التي تشهدها المنطقة. فالموسيقى، كما يظهر، تظل جسراً يتجاوز الخلافات، والجمهور المغربي يحتفي بالفنان الجزائري دون أي اعتبارات سياسية، مما يؤكد أن الروابط الشعبية أقوى من أي خلافات رسمية.
من ناحية أخرى، يعكس الحرص على تدشين منصة جديدة في المهرجان رؤية استباقية لإدارة الفعاليات في المغرب، التي تسعى إلى مواكبة النمو السكاني والاهتمام المتزايد بالموسيقى. فالمهرجان لم يعد مجرد حدث ترفيهي، بل أصبح أداة تسويقية سياحية واقتصادية، تساهم في تعزيز صورة المملكة كوجهة ثقافية عالمية. وتشير التقديرات إلى أن موازين يدر ملايين الدولارات على الاقتصاد المحلي عبر السياحة والفنادق والمطاعم وقطاع النقل.
أما الحفل الختامي بمشاركة طوطو ومراد، فيعكس تحولاً في ذائقة الجمهور المغربي نحو موسيقى الراب، التي أصبحت صوت الشباب المعبر عن همومهم وتطلعاتهم. وهذا التحول ليس محلياً فحسب، بل يتماشى مع توجه عالمي يمنح موسيقى الراب مكانة متزايدة في المهرجانات الكبرى. ويظهر اختيار طوطو، الذي يمثل تياراً مغاربياً في الراب، إلى جانب فنان إسباني من أصول مغربية مثل مراد، البعد العابر للحدود الذي تسعى إدارة المهرجان إلى ترسيخه.
في المجمل، يقدم موازين هذا العام نموذجاً ناجحاً للمهرجانات الثقافية في العالم العربي، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتستقطب شرائح متنوعة من الجمهور. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا الزخم وسط المنافسة الإقليمية والدولية، وضمان استمرارية التمويل والدعم الرسمي الذي يعتبر العمود الفقري لهذه التظاهرات.