في تطور عسكري بالغ الخطورة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مساء الأحد أن مقاتلات تابعة للبحرية وسلاح الجو نفذت ضربات دقيقة ضد 10 أهداف عسكرية إيرانية داخل مضيق هرمز وبالقرب منه. وأكدت القيادة في بيان رسمي أن العملية استهدفت منشآت صاروخية ودفاعية تستخدمها طهران لتهديد حركة الملاحة التجارية والنفطية في المنطقة.
وتعد هذه الضربات هي الأوسع التي تشنها واشنطن ضد إيران منذ عام 2020، عندما قتلت غارة أمريكية قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد. وتأتي العملية بعد أسابيع من التوتر المتصاعد في الممر المائي الحيوي، حيث صادرت إيران ناقلتين تجاريتين في الأسابيع الأخيرة، مما دفع الأساطيل الغربية إلى تعزيز وجودها.
وأفادت مصادر مطلعة أن الغارات استهدفت بطاريات صواريخ أرض-بحر وصواريخ باليستية قصيرة المدى، بالإضافة إلى مراكز قيادة وسيطرة على جزيرة قشم وميناء بندر عباس. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية انفجارات عنيفة في عدة مواقع ساحلية، تبعتها سحب دخان كثيفة.
من جانبها، لم تصدر طهران أي تعليق رسمي حتى الآن، لكن الحرس الثوري الإيراني رفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها في جميع أنحاء الخليج. ونقلت مصادر إيرانية عن مسؤولين عسكريين أنهم يعدون لرد "قاس ومتناسب"، دون تقديم تفاصيل.
وتتزامن الغارات مع جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، والتي كانت قد شهدت تقدماً هشاً. ويبدو أن الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ويحذر خبراء من أن أي رد عسكري إيراني قد يؤدي إلى إغلاق المضيق، مما يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويصيب الاقتصاد العالمي بصدمة جديدة، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتضخم الطاقة.
وتتابع الأسواق المالية التطورات عن كثب، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% في التعاملات الآسيوية المبكرة. كما عقدت وزارات الدفاع في دول الخليج اجتماعات طارئة لتقييم المخاطر وتعزيز حماية المنشآت النفطية.
في السياق نفسه، حثت الأمم المتحدة كلا الجانبين على ضبط النفس، داعية إلى العودة إلى طاولة الحوار. غير أن التصعيد العسكري الحالي يبدو أنه يدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة، قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية عميقة.
