سياسة

القوات الأمريكية تستهدف 10 مواقع عسكرية في مضيق هرمز وتضيق الخناق على طهران

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٤ ص3 دقائق قراءة
القوات الأمريكية تستهدف 10 مواقع عسكرية في مضيق هرمز وتضيق الخناق على طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت ضربات جوية وبحرية ضد 10 أهداف عسكرية إيرانية داخل مضيق هرمز. تأتي هذه العملية في تصعيد خطير يهدد أمن الملاحة في الممر المائي الحيوي، وسط توقعات برد إيراني قد يشعل المنطقة.

في تطور عسكري بالغ الخطورة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مساء الأحد أن مقاتلات تابعة للبحرية وسلاح الجو نفذت ضربات دقيقة ضد 10 أهداف عسكرية إيرانية داخل مضيق هرمز وبالقرب منه. وأكدت القيادة في بيان رسمي أن العملية استهدفت منشآت صاروخية ودفاعية تستخدمها طهران لتهديد حركة الملاحة التجارية والنفطية في المنطقة.

وتعد هذه الضربات هي الأوسع التي تشنها واشنطن ضد إيران منذ عام 2020، عندما قتلت غارة أمريكية قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد. وتأتي العملية بعد أسابيع من التوتر المتصاعد في الممر المائي الحيوي، حيث صادرت إيران ناقلتين تجاريتين في الأسابيع الأخيرة، مما دفع الأساطيل الغربية إلى تعزيز وجودها.

وأفادت مصادر مطلعة أن الغارات استهدفت بطاريات صواريخ أرض-بحر وصواريخ باليستية قصيرة المدى، بالإضافة إلى مراكز قيادة وسيطرة على جزيرة قشم وميناء بندر عباس. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية انفجارات عنيفة في عدة مواقع ساحلية، تبعتها سحب دخان كثيفة.

من جانبها، لم تصدر طهران أي تعليق رسمي حتى الآن، لكن الحرس الثوري الإيراني رفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها في جميع أنحاء الخليج. ونقلت مصادر إيرانية عن مسؤولين عسكريين أنهم يعدون لرد "قاس ومتناسب"، دون تقديم تفاصيل.

وتتزامن الغارات مع جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، والتي كانت قد شهدت تقدماً هشاً. ويبدو أن الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ويحذر خبراء من أن أي رد عسكري إيراني قد يؤدي إلى إغلاق المضيق، مما يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويصيب الاقتصاد العالمي بصدمة جديدة، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتضخم الطاقة.

وتتابع الأسواق المالية التطورات عن كثب، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% في التعاملات الآسيوية المبكرة. كما عقدت وزارات الدفاع في دول الخليج اجتماعات طارئة لتقييم المخاطر وتعزيز حماية المنشآت النفطية.

في السياق نفسه، حثت الأمم المتحدة كلا الجانبين على ضبط النفس، داعية إلى العودة إلى طاولة الحوار. غير أن التصعيد العسكري الحالي يبدو أنه يدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة، قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية عميقة.

رأي ستاف كوانتم

تشكل الضربات الأمريكية الأخيرة في مضيق هرمز نقطة تحول خطيرة في العلاقة بين واشنطن وطهران، وتعيد إلى الأذهان ذكريات حرب الناقلات في الثمانينيات، عندما استهدفت القوات البحرية الأمريكية المنصات النفطية الإيرانية ردا على هجمات على السفن التجارية. ففي عام 1988، شنت واشنطن عملية "فرس النبي" التي دمرت منصات النفط وسفنا حربية إيرانية، مما اضطر طهران إلى قبول وقف إطلاق النار مع العراق. لكن الظروف اليوم تختلف جوهريا: فإيران تمتلك ترسانة صاروخية أكثر تطورا، وتتمتع بخبرة في الحروب غير المتماثلة عبر وكلائها في اليمن وسوريا ولبنان.

اقتصاديا، يمر مضيق هرمز بأكثر من 17 مليون برميل نفط يوميا، وأي تعطيل لحركة الملاحة سيرفع أسعار الخام إلى مستويات تفوق 120 دولارا للبرميل، مما يغذي التضخم العالمي ويضغط على البنوك المركزية لرفع الفائدة، وقد يدفع بالعديد من الاقتصادات الناشئة إلى حافة الركود. سياسيا، تعزز هذه الضربات موقف المتشددين في طهران الذين يعتبرون التفاوض مع واشنطن مضيعة للوقت، مما يقلص فرص إحياء الاتفاق النووي.

على المستوى الإقليمي، تجد دول الخليج نفسها في موقف صعب: فهي ترغب في الحد من النفوذ الإيراني، لكنها تخشى أن تتحول أراضيها إلى ساحة حرب. وقد سارعت دول مثل السعودية والإمارات إلى إعلان حيادها، داعية إلى خفض التصعيد. في المقابل، قد تستغل إيران وكلاءها لشن هجمات انتقامية على منشآت أمريكية أو إسرائيلية، مما يوسع رقعة الصراع.

في المستقبل القريب، من المرجح أن ترد إيران بمحاولة إغلاق المضيق مؤقتا عبر صواريخها وزوارقها السريعة، مما سيدفع واشنطن إلى إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة. لكن على المدى البعيد، قد تؤدي هذه المواجهة إلى إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، حيث تسعى دول الخليج إلى تنويع شركائها الأمنيين بعيدا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →