سياسة

القوات الكردية تعلن عدم مشاركتها في أي مواجهة بين الجيش السوري وحزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٣ م5 دقائق قراءة
القوات الكردية تعلن عدم مشاركتها في أي مواجهة بين الجيش السوري وحزب الله

أكد القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل أن القوات الكردية لن تشارك في أي صراع عسكري بين الجيش السوري وحزب الله، مما يقطع الطريق على التكهنات حول تحالفات محتملة في شمال سوريا.

في تطور لافت على الساحة السورية، قطع القيادي الكردي البارز آلدار خليل، عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الطريق على أي تكهنات حول مشاركة القوات الكردية في مواجهة عسكرية إلى جانب الجيش السوري ضد حزب الله اللبناني. وجاء هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار العمليات العسكرية في بعض المناطق.

وأكد خليل بشكل قاطع أن القوات الكردية لن تكون طرفاً في أي مواجهة خارجية، مشيراً إلى أن أولوياتهم تتركز على حماية المنطقة التي يسيطرون عليها شمال شرق سوريا، والتصدي لأي تهديدات داخلية. وتأتي هذه التصريحات في سياق محاولة رسم حدود واضحة للدور الكردي في النزاع السوري المستمر منذ أكثر من عقد.

وتسيطر القوات الكردية، ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية، على مساحات شاسعة في شمال شرق سوريا، وتتمتع بدعم أمريكي في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، ظلت علاقاتها متوترة مع الحكومة السورية وتركيا على حد سواء. وتتجنب القيادة الكردية عادة الانخراط في صراعات خارجية تخدم أجندات إقليمية أو دولية.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس حسابات دقيقة داخل القيادة الكردية، التي تدرك أن المشاركة في مواجهة بين الجيش السوري وحزب الله قد تضعها في مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية، وتقوض جهودها للحفاظ على استقرار مناطقها. كما أن الانخراط في مثل هذا الصراع قد يفتح جبهات جديدة ضدها، خاصة من الجانب التركي الذي يعتبر القوات الكردية تهديداً أمنياً.

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس، حيث تتجه الأنظار إلى مصير العلاقة بين النظام السوري وحلفائه من جهة، والفصائل الكردية من جهة أخرى. وتشهد المنطقة منذ أشهر مناورات سياسية وعسكرية معقدة، وسط محاولات لإعادة ترتيب الأوراق على الساحة السورية.

من جهة أخرى، أشار القيادي الكردي إلى أن القوات الكردية ستواصل العمل على تعزيز إدارتها الذاتية، والتركيز على القضايا الإنسانية والتنموية في مناطق سيطرتها. كما شدد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني في تلك المناطق، وعدم الانجرار إلى صراعات جانبية قد تؤدي إلى تقويض ما تم تحقيقه.

وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية مكثفة على أكثر من صعيد، حيث تسعى أطراف إقليمية ودولية إلى إيجاد حلول للأزمة السورية. وتبقى القضية الكردية أحد الملفات الشائكة التي لم تحسم بعد في أي تسوية سياسية محتملة.

ويتوقع خبراء أن تبقى القوات الكردية على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتنازعة في سوريا، مع تركيزها على حماية مكاسبها السياسية والعسكرية. ومع ذلك، فإن أي تغيير في موازين القوى على الأرض قد يدفع هذه القوات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها.

ويبدو أن التحذير الكردي الواضح من المشاركة في القتال إلى جانب النظام ضد حزب الله هو محاولة لتفادي أي التباس في المستقبل، وإرسال رسالة إلى جميع الأطراف بأن القوات الكردية ليست ورقة يمكن استخدامها في الصراعات الإقليمية. كما يعكس هذا الموقف رغبة في الحفاظ على الحياد في النزاعات التي لا تخدم المصالح الكردية المباشرة.

في المحصلة، يظل الموقف الكردي محكوماً بثلاثة عوامل رئيسية: الحفاظ على الاستقرار في مناطق النفوذ، وتجنب الصدام مع القوى الإقليمية الكبرى، والبحث عن مكانة في أي تسوية سياسية مستقبلية. ويبدو أن قادة الأكراد في سوريا يدركون جيداً أن الانخراط في صراعات خارجية قد يكلفهم غالياً، خاصة في ظل الوضع الإقليمي المتقلب.

رأي ستاف كوانتم

من منظور تحليلي، يأتي الموقف الكردي المعلن اليوم في سياق تاريخي طويل من التحركات الكردية الحذرة في الصراعات الإقليمية. فالأكراد في سوريا، ومنذ اندلاع الثورة عام 2011، سعوا إلى بناء كيان سياسي وعسكري مستقل، معتمدين على التوازنات الدقيقة بين القوى الكبرى. وقد شهدت السنوات الماضية تحولات كبيرة في مواقفهم، من التحالف مع النظام السوري في فترات مبكرة، إلى المواجهة المسلحة مع فصائل المعارضة، ثم التحالف مع الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة.

تاريخياً، كان الأكراد في سوريا يخشون من أن يكونوا ورقة في أيدي أطراف إقليمية، خاصة في ظل العلاقة المعقدة مع تركيا التي تعتبر التنظيمات الكردية تهديداً وجودياً. لذلك، فإن رفض المشاركة في أي مواجهة بين الجيش السوري وحزب الله ليس مجرد موقف تكتيكي، بل هو استراتيجية تهدف إلى تجنب فتح جبهات جديدة مع تركيا أو إيران.

اقتصادياً، تسيطر القوات الكردية على مناطق غنية بالنفط والزراعة في شمال شرق سوريا، مما يوفر لها موارد مالية مستقلة. وأي انخراط في صراع عسكري كبير قد يعرض هذه الموارد للخطر، ويؤدي إلى تدمير البنية التحتية التي تم بناؤها بصعوبة. لذلك، فإن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي يعد أولوية قصوى للإدارة الذاتية الكردية.

سياسياً، يسعى الأكراد إلى الحصول على اعتراف دولي بإدارتهم الذاتية، وقد نجحوا جزئياً في ذلك من خلال الحوار مع الولايات المتحدة وروسيا. لكنهم يدركون أن أي تحالف عسكري مع النظام ضد حزب الله قد يضعف موقفهم التفاوضي، خاصة أن حزب الله يعتبر حليفاً رئيسياً للنظام السوري بدعم إيراني. وبالتالي، فإن الحياد يمنحهم مساحة للمناورة في المفاوضات.

إقليمياً، يثير الموقف الكردي ردود فعل متباينة. فمن جهة، قد ترحب تركيا بهذا الموقف لأنه يقلل من احتمالية تعزيز القوات الكردية لقدراتها العسكرية من خلال التحالف مع النظام. ومن جهة أخرى، قد تنظر إيران وحزب الله إلى هذا الموقف باعتباره تحدياً لمحور المقاومة، مما قد يزيد من التوتر مع القوات الكردية في المستقبل.

دولياً، تظل الولايات المتحدة اللاعب الأكثر تأثيراً في الملف الكردي السوري، وهي تدعم القوات الكردية في إطار محاربة الإرهاب، لكنها لا تقدم دعماً صريحاً لمشروعهم السياسي. وقد يكون الموقف الكردي اليوم متناغماً مع الرؤية الأمريكية التي تفضل عدم توسع الصراع في سوريا.

في توقعات مستقبلية، من المرجح أن تحافظ القوات الكردية على موقفها الحيادي في الصراعات الخارجية، مع تركيزها على تعزيز قدراتها الدفاعية. ومع ذلك، فإن أي تغيير في الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، أو تصعيد عسكري تركي، قد يدفع الأكراد إلى إعادة حساباتهم. كما أن احتمالية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا قد تفتح الباب أمام مفاوضات جديدة حول وضع الأكراد.

في النهاية، يبدو أن القيادة الكردية تتبنى مقاربة واقعية تهدف إلى البقاء في خضم العواصف الإقليمية، مع الحفاظ على مكتسباتها. لكن هذه المقاربة قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل، خاصة إذا ما تغيرت موازين القوى في المنطقة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →