في تطور لافت على الساحة السورية، قطع القيادي الكردي البارز آلدار خليل، عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الطريق على أي تكهنات حول مشاركة القوات الكردية في مواجهة عسكرية إلى جانب الجيش السوري ضد حزب الله اللبناني. وجاء هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار العمليات العسكرية في بعض المناطق.
وأكد خليل بشكل قاطع أن القوات الكردية لن تكون طرفاً في أي مواجهة خارجية، مشيراً إلى أن أولوياتهم تتركز على حماية المنطقة التي يسيطرون عليها شمال شرق سوريا، والتصدي لأي تهديدات داخلية. وتأتي هذه التصريحات في سياق محاولة رسم حدود واضحة للدور الكردي في النزاع السوري المستمر منذ أكثر من عقد.
وتسيطر القوات الكردية، ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية، على مساحات شاسعة في شمال شرق سوريا، وتتمتع بدعم أمريكي في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، ظلت علاقاتها متوترة مع الحكومة السورية وتركيا على حد سواء. وتتجنب القيادة الكردية عادة الانخراط في صراعات خارجية تخدم أجندات إقليمية أو دولية.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس حسابات دقيقة داخل القيادة الكردية، التي تدرك أن المشاركة في مواجهة بين الجيش السوري وحزب الله قد تضعها في مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية، وتقوض جهودها للحفاظ على استقرار مناطقها. كما أن الانخراط في مثل هذا الصراع قد يفتح جبهات جديدة ضدها، خاصة من الجانب التركي الذي يعتبر القوات الكردية تهديداً أمنياً.
ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس، حيث تتجه الأنظار إلى مصير العلاقة بين النظام السوري وحلفائه من جهة، والفصائل الكردية من جهة أخرى. وتشهد المنطقة منذ أشهر مناورات سياسية وعسكرية معقدة، وسط محاولات لإعادة ترتيب الأوراق على الساحة السورية.
من جهة أخرى، أشار القيادي الكردي إلى أن القوات الكردية ستواصل العمل على تعزيز إدارتها الذاتية، والتركيز على القضايا الإنسانية والتنموية في مناطق سيطرتها. كما شدد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الأمني في تلك المناطق، وعدم الانجرار إلى صراعات جانبية قد تؤدي إلى تقويض ما تم تحقيقه.
وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية مكثفة على أكثر من صعيد، حيث تسعى أطراف إقليمية ودولية إلى إيجاد حلول للأزمة السورية. وتبقى القضية الكردية أحد الملفات الشائكة التي لم تحسم بعد في أي تسوية سياسية محتملة.
ويتوقع خبراء أن تبقى القوات الكردية على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتنازعة في سوريا، مع تركيزها على حماية مكاسبها السياسية والعسكرية. ومع ذلك، فإن أي تغيير في موازين القوى على الأرض قد يدفع هذه القوات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها.
ويبدو أن التحذير الكردي الواضح من المشاركة في القتال إلى جانب النظام ضد حزب الله هو محاولة لتفادي أي التباس في المستقبل، وإرسال رسالة إلى جميع الأطراف بأن القوات الكردية ليست ورقة يمكن استخدامها في الصراعات الإقليمية. كما يعكس هذا الموقف رغبة في الحفاظ على الحياد في النزاعات التي لا تخدم المصالح الكردية المباشرة.
في المحصلة، يظل الموقف الكردي محكوماً بثلاثة عوامل رئيسية: الحفاظ على الاستقرار في مناطق النفوذ، وتجنب الصدام مع القوى الإقليمية الكبرى، والبحث عن مكانة في أي تسوية سياسية مستقبلية. ويبدو أن قادة الأكراد في سوريا يدركون جيداً أن الانخراط في صراعات خارجية قد يكلفهم غالياً، خاصة في ظل الوضع الإقليمي المتقلب.
