في تطور يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، أصدرت مصر بياناً رسمياً أدانت فيه بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع في البحرين والكويت. وجددت القاهرة تضامنها الكامل مع البلدين الشقيقين، مؤكدة حق دول الخليج في الدفاع عن سيادتها وأمنها.
البيان المصري، الذي حمل توقيع وزارة الخارجية، طالب بوقف فوري للتصعيد العسكري والعودة إلى المسار التفاوضي. وشدد على أن استقرار منطقة الخليج يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن أي تهديد لأمن الدول الخليجية يمس الأمن القومي العربي بأسره.
الهجمات الإيرانية، التي لم تعلن طهران مسؤوليتها عنها بشكل رسمي، استهدفت منشآت حيوية في البلدين، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الضربات تركزت على مواقع عسكرية وموانئ استراتيجية، مما يرفع منسوب التوتر في منطقة تعتمد عليها الأسواق العالمية في إمدادات الطاقة.
الموقف المصري يأتي في توقيت حساس، حيث تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء التصعيد. فمنذ اندلاع الأزمة، أجرى مسؤولون مصريون اتصالات مكثفة مع نظرائهم في الخليج والدول الكبرى، بهدف تنسيق الجهود لخفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
ويرى مراقبون أن إدانة القاهرة للهجمات تحمل رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على عمق العلاقات المصرية الخليجية، ورفض أي تغيير في معادلات الأمن الإقليمي بالقوة. كما تعكس الموقف المصري قلقاً من امتداد الصراع إلى مسارات أخرى، خاصة في ظل التوترات القائمة في الشرق الأوسط.
الهجمات الإيرانية تأتي في سياق سباق إقليمي على النفوذ، حيث تسعى طهران لتعزيز موقعها التفاوضي في أي تسوية مستقبلية. لكن المراقبين يحذرون من أن استهداف دول الخليج بشكل مباشر قد يأتي بنتائج عكسية، ويدفع نحو تشكيل تحالفات إقليمية أكثر صلابة في مواجهة التمدد الإيراني.
من جهتها، أكدت البحرين والكويت جاهزيتهما للرد على أي عدوان، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة للحلول الدبلوماسية. وأعلنتا عن تعليق بعض الأنشطة الاقتصادية المشتركة مع طهران، في خطوة تهدف للضغط على النظام الإيراني لوقف التصعيد.
على الصعيد الدولي، دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس، محذرين من أن أي توسع في رقعة الصراع سيكون له تداعيات كارثية على المنطقة والعالم. فيما أعلنت واشنطن عن تعزيز وجودها العسكري في الخليج، في رسالة ردع واضحة تجاه أي محاولة لتهديد أمن حلفائها.
المشهد الآن ينتظر ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية، وسط توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة جولة جديدة من الاتصالات المكثفة، قد تشمل وساطات إقليمية ودولية. ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح المساعي في احتواء التصعيد قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة؟
