في تطور لافت على الساحة اللبنانية، خرجت القاضية غادة عون بتعليق عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" أعربت فيه عن رأيها حول ورقة التفاهم الموقعة بين لبنان وإسرائيل. ورأت عون أن هذه الورقة تتضمن إيجابيات كثيرة، مشيرة إلى أنها تسهم في تثبيت وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره في منطقة تشهد توترات متكررة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد فيه لبنان أزمة سياسية واقتصادية خانقة، حيث تبرز الحاجة إلى تهدئة على الحدود الجنوبية. وقد تساءلت القاضية عون عن أسباب معارضة البعض لهذه الورقة، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون للمصلحة اللبنانية العليا التي تقتضي الاستقرار والأمن.
ورقة التفاهم هذه ليست الأولى من نوعها، لكنها تحمل دلالات خاصة في ظل التحولات الإقليمية. فقد تم التوقيع عليها بعد مفاوضات غير مباشرة بوساطة دولية، وتهدف إلى تنظيم العلاقات بين الجانبين في إطار اتفاقية الهدنة لعام 1949. وتنص الورقة على آليات لمنع التصعيد وتبادل المعلومات حول الأنشطة العسكرية.
من الناحية القانونية، يرى مراقبون أن موقف القاضية عون يعكس قراءة براغماتية للواقع، حيث أن تثبيت وقف إطلاق النار يمنح لبنان فرصة للتركيز على إصلاحاته الداخلية. ومع ذلك، يثير هذا الموقف جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، حيث يعتبر البعض أن أي تفاهم مع إسرائيل يمس بالسيادة الوطنية.
في المقابل، يرى مؤيدو الورقة أنها خطوة ضرورية لتجنب حرب جديدة قد تكون مدمرة للبنان، خاصة في ظل الضعف العسكري والاقتصادي. ويشيرون إلى أن الورقة لا تتضمن أي اعتراف بإسرائيل بل هي مجرد ترتيبات تقنية لضبط الحدود.
الجدير بالذكر أن القاضية عون معروفة بمواقفها المستقلة، حيث سبق أن أصدرت أحكاماً مثيرة للجدل في قضايا فساد. لذلك، فإن تعليقها هذا يحمل وزناً إضافياً في النقاش العام.
ويبقى السؤال: هل ستنجح ورقة التفاهم في تحقيق الاستقرار المنشود، أم أنها ستظل حبراً على ورق في ظل غياب الثقة بين الجانبين؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
