في خطوة استباقية لاحتواء أي تصعيد محتمل، أصدر النائب العام التمييزي في لبنان أحمد الحاج توجيهات عاجلة للأجهزة الأمنية باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع أعمال الإخلال بالأمن والنظام العام. يأتي هذا الق
في خطوة استباقية لاحتواء أي تصعيد محتمل، أصدر النائب العام التمييزي في لبنان أحمد الحاج توجيهات عاجلة للأجهزة الأمنية باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع أعمال الإخلال بالأمن والنظام العام. يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه لبنان حالة من التوتر الشعبي والسياسي بعد الإعلان عن توقيع "اتفاق الإطار" مع إسرائيل، وهو الاتفاق الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط اللبنانية.
التوجيهات القضائية شددت على ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق الحساسة، خاصة في العاصمة بيروت والمدن الكبرى، مع التركيز على حماية الممتلكات العامة والخاصة. كما طلبت من الأجهزة الأمنية مراقبة التحركات المشبوهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتخاذ الإجراءات الوقائية قبل تحول أي احتجاجات إلى أعمال عنف.
هذه الإجراءات تأتي في سياق مخاوف حكومية من انزلاق البلاد نحو فوضى أمنية، خصوصاً أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة جعلت المواطنين على حافة الهاوية. وتزامنت مع دعوات من بعض القوى السياسية لتنظيم تحركات شعبية رفضاً للاتفاق، مما زاد من احتمالية وقوع اشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية.
التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الوضع الأمني في لبنان، حيث أن أي احتكاك بسيط قد يتطور إلى مواجهات واسعة. القضاء اللبناني يبدو أنه يسعى لضبط المشهد عبر إجراءات احترازية، لكن السؤال يبقى حول مدى قدرة هذه التدابير على احتواء غضب الشارع في ظل غياب حلول سياسية واقتصادية جذرية.
رأي ستاف كوانتم
تحليلياً، هذا التحرك القضائي ليس الأول من نوعه في تاريخ لبنان الحديث، حيث لجأت السلطات مراراً إلى تشديد الإجراءات الأمنية في لحظات التوتر السياسي الحاد. يمكن مقارنة هذه الخطوة بما حدث بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، حين فرضت حالة من الاستنفار الأمني لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية. لكن الفارق الجوهري اليوم يكمن في انهيار الاقتصاد اللبناني وتفشي الفقر، مما يجعل الشارع أكثر قابلية للانفجار.
على الصعيد الإقليمي، يأتي اتفاق الإطار في سياق متغيرات جيوسياسية كبرى، حيث تسعى بعض الدول إلى إعادة ترتيب العلاقات في الشرق الأوسط. لكن لبنان، بحكم تركيبة مجتمعه الطائفية وهشاشة مؤسساته، يظل الأكثر تأثراً بهذه التحركات. الإجراءات الأمنية قد تنجح في كبح الشغب على المدى القصير، لكنها لن تعالج جذور الأزمة المتمثلة في غياب الإصلاحات السياسية والمالية.
مستقبلاً، إذا لم ترافق هذه الإجراءات خطوات سياسية ملموسة مثل فتح حوار وطني شامل، فإن لبنان قد يشهد موجة احتجاجات جديدة تضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار صعب. التجارب السابقة، مثل انتفاضة 17 تشرين 2019، أظهرت أن القمع الأمني وحده لا يكفي لإنهاء المطالب الشعبية، بل يزيد من تعقيد المشهد.