كشفت تحقيقات صحفية موسعة أن الولايات المتحدة خلفت وراءها في غرينلاند كميات كبيرة من النفايات الخطرة الملوثة للبيئة عندما قامت بتفكيك قواعدها ومنشآتها العسكرية في الجزيرة القطبية. وتشير التقارير إلى أن هذه النفايات تشمل مواد كيميائية سامة ومعدات تحتوي على مركبات ضارة، مما يشكل تهديداً خطيراً للنظام البيئي الهش في منطقة القطب الشمالي.
وتعود جذور هذه القضية إلى عقود مضت، عندما أنشأت الولايات المتحدة قواعد عسكرية في غرينلاند خلال الحرب الباردة، أبرزها قاعدة "ثول" الجوية. ومع انتهاء الحرب الباردة وتغير الأولويات الاستراتيجية، بدأت واشنطن في تفكيك بعض هذه المنشآت، لكن الأدلة تشير إلى أن عملية التفكيك لم تكن كاملة من الناحية البيئية.
وتؤكد التحقيقات أن النفايات المتروكة تتضمن مواد مثل زيوت المحركات المستعملة، والدهانات المحتوية على الرصاص، ومذيبات صناعية، بالإضافة إلى حاويات معدنية متآكلة قد تحتوي على مواد مشعة. وتمتد هذه المخلفات على مساحات واسعة من الأراضي الجرداء في غرينلاند، مما يجعل عملية تنظيفها معقدة ومكلفة للغاية.
وقد أبدت السلطات الغرينلاندية قلقها البالغ إزاء هذه النفايات، خاصة مع ذوبان الجليد السريع في القطب الشمالي نتيجة تغير المناخ، مما قد يؤدي إلى تسرب هذه المواد الخطرة إلى المحيطات والتأثير على الحياة البحرية. كما أن المجتمعات المحلية في غرينلاند، التي تعتمد بشكل كبير على الصيد وصيد الأسماك، تواجه مخاطر صحية محتملة نتيجة التلوث.
وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه منطقة القطب الشمالي تنافساً جيوسياسياً متزايداً بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين. فبالإضافة إلى المخاوف البيئية، تعتبر غرينلاند ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها ومواردها الطبيعية الغنية، مما يزيد من تعقيد المسألة.
وتطالب منظمات بيئية دولية بإجراء تحقيق شامل وتقييم دقيق للأضرار البيئية الناجمة عن هذه النفايات، ومحاسبة المسؤولين عنها. كما تدعو إلى وضع آليات دولية ملزمة لتنظيف المناطق الملوثة في القطب الشمالي، ومنع تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل.
وتثير هذه القضية تساؤلات أوسع حول مسؤولية الدول الكبرى تجاه البيئة في المناطق التي تنشط فيها عسكرياً، خاصة في النظم البيئية الحساسة مثل القطب الشمالي. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال حماية البيئة القطبية، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ.
