سياسة

الأمن السوري يبدأ تحقيقاً في مقبرة جماعية بريف حماة تضم ضحايا العهد السابق

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:١٦ م3 دقائق قراءة
الأمن السوري يبدأ تحقيقاً في مقبرة جماعية بريف حماة تضم ضحايا العهد السابق

عثرت قيادة الأمن الداخلي في حماة على مقبرة جماعية في قرية كفراع، وتشير المعطيات الأولية إلى أنها تعود لفترة حكم النظام السابق. باشرت الجهات المختصة التحقيق لتحديد هوية الضحايا وملابسات الجريمة.

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة السورية، اليوم السبت، عن اكتشاف مقبرة جماعية في محيط قرية كفراع الواقعة في ريف المحافظة الشرقي. وتفيد المعطيات الأولية بأن المقبرة تعود لفترة حكم النظام السابق، بحسب ما ورد في البيان الرسمي.

باشرت الأجهزة الأمنية المختصة التحقيق في الموقع، حيث تم فرض طوق أمني حول المنطقة لحماية الأدلة والبدء في عملية استخراج الجثامين. وتعمل فرق الطب الشرعي والمساندة على جمع العينات والتحقق من هويات الضحايا، وسط إجراءات دقيقة لتوثيق المقبرة كدليل مادي على الجرائم المرتكبة.

تأتي هذه المقبرة ضمن سلسلة من المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في مناطق مختلفة من سوريا بعد سقوط النظام السابق، مما يسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال أكثر من عقد من الحرب. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المقبرة قد تضم عشرات الجثث، لكن العدد الدقيق لم يتحدد بعد.

يذكر أن قرية كفراع كانت تحت سيطرة النظام السابق، وتعرضت لعمليات عسكرية مكثفة خلال سنوات النزاع. وقد نزح معظم سكانها إلى مناطق أخرى، مما يجعل عملية التعرف على الضحايا أكثر تعقيداً.

من جهتها، دعت منظمات حقوقية محلية إلى سرعة الكشف عن هويات الضحايا وتقديم الجناة إلى العدالة، مؤكدة على ضرورة توثيق هذه الجرائم لضمان عدم تكرارها. كما طالبت بتوفير الحماية للفرق العاملة في الموقع.

أكدت قيادة الأمن الداخلي أنها ستواصل التحقيقات بالتعاون مع النيابة العامة، واعدة بإعلان النتائج فور الانتهاء من الإجراءات الفنية والقانونية. وأضافت أن الأولوية الآن هي تحديد هويات الضحايا وإعادة جثامينهم إلى ذويهم.

يذكر أن سوريا تشهد منذ الشهر الماضي حملة مكثفة للكشف عن المقابر الجماعية في مختلف المحافظات، ضمن جهود لتوثيق الانتهاكات السابقة وملاحقة المسؤولين عنها. وقد أسفرت هذه الحملة عن اكتشاف عدة مقابر في ريف دمشق وحلب ودير الزور.

رأي ستاف كوانتم

يكشف اكتشاف المقبرة الجماعية في ريف حماة عن جرح غائر في الذاكرة السورية، ويطرح أسئلة جوهرية حول العدالة الانتقالية في مرحلة ما بعد الحرب. فالمقابر الجماعية ليست مجرد مواقع دفن، بل هي أدلة مادية على انتهاكات منهجية طالت المدنيين، وتحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات.

من الناحية القانونية، يجب أن يترافق التحقيق الحالي مع جهود دولية لتوثيق الأدلة، خاصة وأن سوريا لا تزال خارج اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، يمكن أن تسهم التحقيقات المحلية في بناء ملفات قضائية مستقبلية، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والضمانات القانونية.

على الصعيد الإنساني، تشكل عملية التعرف على الضحايا تحدياً كبيراً في ظل نقص السجلات الرسمية وتشتت العائلات. وتحتاج السلطات إلى فتح قنوات اتصال مع المنظمات الإنسانية لتسهيل عملية المطابقة الوراثية وإعادة الجثامين.

أما سياسياً، فقد يؤدي الكشف عن هذه المقابر إلى إعادة إحياء ملفات العدالة في المحافل الدولية، خاصة وأن المجتمع الدولي يتابع عن كثب تطورات المرحلة الانتقالية في سوريا. وقد تشكل هذه الاكتشافات ضغطاً على القوى السياسية لتفعيل آليات المحاسبة.

في المدى المنظور، من المتوقع أن تستمر عمليات الكشف عن المقابر الجماعية في مختلف المناطق السورية، مما سيفتح جراحاً قديمة ويختبر قدرة الدولة الجديدة على التعامل مع إرث الماضي. وفي هذا السياق، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الأدلة إلى عدالة حقيقية تمنع تكرار الانتهاكات.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →