دولي

علماء روس يرقمنون آثار أفريقيا والعالم الإسلامي لإنقاذها من الاندثار

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠١ ص3 دقائق قراءة
علماء روس يرقمنون آثار أفريقيا والعالم الإسلامي لإنقاذها من الاندثار

أطلق فريق من علماء الآثار من سانت بطرسبورغ مشروعاً دولياً لرقمنة المواقع التراثية في أفريقيا والعالم الإسلامي، بهدف حمايتها من التهديدات الطبيعية والبشرية. يستخدم المشروع تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد والتصوير الفوتوغرامتري لتوثيق المعالم الأثرية ونشرها رقمياً.

في خطوة تهدف إلى حماية التراث الثقافي من الاندثار، شرع فريق من علماء الآثار من مدينة سانت بطرسبورغ الروسية في تنفيذ مشروع دولي طموح لرقمنة المواقع التاريخية والأثرية في أفريقيا والعالم الإسلامي. المشروع، الذي يحظى باهتمام الأوساط الأكاديمية والثقافية، يسعى إلى توثيق المعالم الأثرية باستخدام أحدث التقنيات الرقمية، بما في ذلك المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد والتصوير الفوتوغرامتري، لإنشاء أرشيف رقمي شامل يمكن الوصول إليه من قبل الباحثين والجمهور على حد سواء.

يأتي هذا المشروع في وقت تتعرض فيه العديد من المواقع التراثية في أفريقيا والعالم الإسلامي لتهديدات متزايدة، سواء من العوامل الطبيعية مثل التعرية والزلازل، أو من الأنشطة البشرية كالنزاعات المسلحة والتوسع العمراني غير المنظم. وقد سبق أن شهدت المنطقة فقداناً لعدد من المعالم الأثرية المهمة، مثل تدمير تماثيل بوذا في باميان بأفغانستان، وتضرر مواقع تاريخية في مالي وسوريا بسبب الحروب.

ويقول القائمون على المشروع إن الرقمنة ليست مجرد عملية توثيق، بل هي وسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية للبشرية وإتاحتها للأجيال القادمة. فمن خلال إنشاء نماذج رقمية دقيقة للمواقع الأثرية، يمكن للباحثين دراستها عن بعد، وللزوار افتراضياً استكشافها دون التعرض لمخاطر السفر أو الإضرار بالمواقع الأصلية.

وقد بدأ الفريق الروسي أعماله في عدد من الدول الأفريقية، حيث قاموا بتوثيق مواقع أثرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحضارات الإسلامية القديمة. ويشمل المشروع أيضاً مواقع في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث تنتشر آثار الحضارة الإسلامية التي تمتد من إسبانيا إلى الهند.

وتتضمن عملية الرقمنة استخدام طائرات بدون طيار لالتقاط صور جوية عالية الدقة، بالإضافة إلى أجهزة ليزر محمولة لمسح التفاصيل الدقيقة للنقوش والزخارف. وبعد جمع البيانات، يتم معالجتها باستخدام برامج متخصصة لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد يمكن التفاعل معها.

ويؤكد العلماء أن هذا المشروع لا يقتصر على الحفاظ على الماضي، بل يساهم أيضاً في تعزيز التفاهم الثقافي بين الشعوب. فالأرشيف الرقمي سيسمح للعالم بالاطلاع على تنوع التراث الإسلامي والأفريقي، مما قد يساعد في تبديد الصور النمطية وتعزيز الحوار بين الثقافات.

من المتوقع أن يستغرق المشروع عدة سنوات، مع خطط لتوسيعه ليشمل المزيد من المواقع في المستقبل. ويأمل الفريق أن يصبح هذا المشروع نموذجاً يحتذى به في جهود الحفاظ على التراث عالمياً، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لحماية مواقعها الأثرية.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

يأتي هذا المشروع في سياق تنافس دولي متزايد على النفوذ الثقافي في أفريقيا والعالم الإسلامي. فمنذ عقود، تنشط قوى كبرى مثل فرنسا وبريطانيا في توثيق التراث الإفريقي، لكن روسيا تدخل الآن بقوة عبر بوابة الرقمنة، مستثمرة خبرتها في التقنيات الحديثة. هذا التوجه يثير تساؤلات حول دوافع موسكو: هل هو مجرد جهد علمي بحت، أم أنه جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز حضورها في القارة السمراء والشرق الأوسط؟

على الجانب الآخر، هناك حاجة ملحة لهذه المبادرات، فالتراث المادي يواجه تهديدات وجودية، لا سيما في مناطق النزاع. ففي سوريا والعراق ومالي، دُمرت مواقع أثرية لا تقدر بثمن على يد الجماعات المتطرفة أو بسبب القصف. الرقمنة تقدم حلاً عملياً، لكنها لا تعوض الخسارة المادية، بل تحفظ الذاكرة فقط.

لكن يظل السؤال: من سيمتلك هذه الأرشيفات الرقمية؟ وكيف ستستخدم؟ قد تصبح البيانات الرقمية أدوات ضغط سياسي أو اقتصادي إذا تمت السيطرة عليها من قبل جهة واحدة. لذا، من المهم أن تكون هذه المشاريع دولية وتعاونية، وتحت إشراف منظمات مثل اليونسكو لضمان الشفافية والوصول العادل.

مستقبلاً، قد تؤدي هذه الجهود إلى إنشاء متاحف افتراضية ضخمة، مما يغير مفهوم الزيارة الثقافية ويوسع نطاق الوصول إلى التراث العالمي. لكن يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذه البيانات الرقمية نفسها، إذ تحتاج إلى صيانة مستمرة وتحديث تقني لضمان بقائها للأجيال القادمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →