سياسة

الكرملين ينفي وساطة بيلاروسيا بين موسكو وكييف في رسائل مفترضة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٠٢ م3 دقائق قراءة
الكرملين ينفي وساطة بيلاروسيا بين موسكو وكييف في رسائل مفترضة

نفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بشكل قاطع أن يكون الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو قد نقل أي رسائل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفًا هذه المزاعم بأنها غير صحيحة. يأتي هذا النفي في ظل تكهنات إعلامية حول دور محتمل لمينسك في جهود الوساطة بين موسكو وكييف.

أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، أن التقارير الإعلامية التي تحدثت عن قيام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بنقل رسائل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين لا أساس لها من الصحة. وقال بيسكوف في تصريح صحفي: "هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق"، رافضًا الخوض في تفاصيل إضافية حول مصدر هذه المعلومات.

وكانت بعض وسائل الإعلام قد أشارت في الأيام الأخيرة إلى أن لوكاشينكو، الحليف الوثيق لموسكو، قد لعب دورًا في نقل رسائل بين الجانبين الأوكراني والروسي، في محاولة لاستئناف الحوار الذي توقف منذ انهيار محادثات إسطنبول في ربيع العام 2022. غير أن النفي القاطع من الكرملين يبدد أي آمال حول تحرك دبلوماسي وشيك عبر الوساطة البيلاروسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مساع دولية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مع استمرار القتال على الجبهات الشرقية والجنوبية. وتلعب بيلاروسيا، التي شاركت في العملية العسكرية الروسية بسماحها باستخدام أراضيها لانطلاق القوات الروسية في فبراير 2022، دورًا معقدًا في الصراع.

ويرى مراقبون أن نفي الكرملين قد يكون محاولة لضبط الرواية الإعلامية ومنع أي انطباع بأن موسكو تسعى للتفاوض تحت الضغط العسكري أو السياسي. كما قد يعكس تشدد الموقف الروسي الرافض لأي حوار مع الرئيس الأوكراني الحالي، الذي تصفه موسكو بأنه "غير شرعي" بعد انتهاء ولايته الدستورية.

وفي سياق متصل، أكد بيسكوف أن أي اتصالات محتملة بين موسكو وكييف يجب أن تراعي المصالح الروسية والواقع الجديد على الأرض، مشيرًا إلى أن روسيا منفتحة على الحوار لكن بشروطها. يشار إلى أن آخر جولة محادثات مباشرة بين الجانبين جرت في مارس 2022 في إسطنبول، دون أن تسفر عن اتفاق سلام.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: يثير نفي الكرملين لوساطة لوكاشينكو عدة تساؤلات حول مستقبل مسارات التفاوض في الحرب الأوكرانية. من الناحية السياسية، يعكس الموقف الروسي تصلبًا واضحًا في التعامل مع أي مبادرات دبلوماسية، خاصة تلك التي تتضمن شخصيات قريبة من موسكو مثل لوكاشينكو. فروسيا تبدو مصممة على تحقيق أهدافها العسكرية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مما يقلص هامش المناورة أمام الوسطاء الدوليين.

اقتصاديًا، يزيد استمرار الحرب وغياب الحوار من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة في قطاعي الطاقة والغذاء. فالتصعيد في أوكرانيا يهدد سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس على أسعار السلع الأساسية في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط وأفريقيا. أي توقف للمفاوضات يعني استمرار هذه الضغوط الاقتصادية.

إقليميًا، يترك نفي الكرملين أثرًا على دور بيلاروسيا كوسيط محتمل. فقد كانت مينسك تأمل في استعادة بعض من مكانتها الدولية عبر لعب دور في الأزمة الأوكرانية، لكن النفي الروسي يحد من هذا الطموح. كما أن دول الجوار مثل بولندا ودول البلطيق تراقب عن كثب أي تنسيق بين مينسك وموسكو، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا الشرقية.

إنسانيًا، يمثل تجميد الحوار انتكاسة للجهود الإنسانية الرامية إلى تبادل الأسرى وإيصال المساعدات إلى المدنيين في مناطق القتال. فغياب القنوات الدبلوماسية المباشرة يعيق التفاهمات الميدانية التي كانت تتم عبر وسيطين سابقين، مما يطيل أمد المعاناة الإنسانية لملايين الأوكرانيين.

مستقبليًا، من المرجح أن يظل مسار الحرب هو المحدد الرئيسي لأي تحرك سياسي. فطالما تحقق روسيا تقدمًا عسكريًا على الأرض، ستبقى غير مستعدة لتقديم تنازلات. لكن مع استمرار الدعم الغربي لكييف واقتراب موسم الشتاء، قد نرى ضغوطًا متزايدة من دول الجنوب العالمي لاستئناف الحوار عبر قنوات أخرى، مثل السعودية أو تركيا.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →