سياسة

الخارجية السودانية تكذب تصريحات مستشار ترامب بشأن رفض ورقة سلام أمريكية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ م4 دقائق قراءة
الخارجية السودانية تكذب تصريحات مستشار ترامب بشأن رفض ورقة سلام أمريكية

نفت وزارة الخارجية السودانية رسمياً ما ورد على لسان مساعد الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس بشأن رفض مجلس السيادة ورقة أمريكية لإنهاء الحرب، مؤكدة استمرار التنسيق مع واشنطن.

أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً رسمياً نفت فيه صحة التصريحات التي أدلى بها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، والتي زعمت رفض مجلس السيادة الانتقالي ورقة أمريكية تتعلق بجهود إنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023. وأكدت الخارجية أن التصريحات المنشورة لا تعكس حقيقة الموقف السوداني، مشددة على أن الحكومة تتعامل بإيجابية مع كل المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار.

وأوضح البيان أن السودان يثمن الجهود الأمريكية المبذولة لدعم مسار السلام، لكنه استغرب من تسريب معلومات غير دقيقة عبر تصريحات إعلامية منسوبة لمسؤول أمريكي. وجددت الوزارة التزامها بالعمل مع كل الأطراف الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، للوصول إلى حل سلمي ينهي معاناة الشعب السوداني. كما دعت إلى ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها، لتجنب إرباك الرأي العام المحلي والدولي.

يأتي هذا النفي في وقت تشهد فيه السودان حرباً مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن آلاف القتلى ونزوح الملايين. وقد كثفت واشنطن جهودها الدبلوماسية في الآونة الأخيرة، حيث عقدت محادثات في جدة والمنامة دون تحقيق اختراق يذكر. وتعد تصريحات مسعد بولس، التي أطلقها خلال مقابلة مع قناة الحرة، أحدث حلقة في سلسلة اتصالات أمريكية تهدف إلى الضغط على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات.

من جهة أخرى، لم يصدر عن مجلس السيادة أي تعليق رسمي على التصريحات المنسوبة إليه، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مدى انسجام الرؤى داخل المؤسسة الحاكمة. غير أن المصادر الدبلوماسية تشير إلى أن هناك تبايناً في المواقف بين المكون العسكري والمدني في المجلس، وهو ما قد يفسر التناقض الظاهري في التصريحات.

أثار النفي السوداني ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبره مراقبون محاولة للحفاظ على صورة الحكومة في الخارج، بينما رأى آخرون أنه يعكس حالة من الارتباك في إدارة الملف السياسي. وفي السياق ذاته، لم تصدر البيت الأبيض تعليقاً فورياً على بيان الخارجية السودانية، مكتفيةً بالإشارة إلى أن الجهود الدبلوماسية مستمرة.

تتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة في السودان، حيث يعاني أكثر من 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتواصل المنظمات الإغاثية دعواتها لوقف إطلاق النار لتسهيل إيصال المساعدات، في وقت تتصاعد فيه المعارك في مناطق حساسة مثل دارفور والخرطوم.

في المحصلة، يبدو أن ملف السلام السوداني يواجه عقبات جديدة على وقع الخلافات حول الطرح الأمريكي، وسط تساؤلات حول جدية الأطراف في إنهاء النزاع. ويظل السؤال معلقاً حول ما إذا كانت واشنطن ستنجح في تقريب وجهات النظر بين الجيش والدعم السريع، أم أن الحرب ستستمر في إغراق البلاد في مزيد من الفوضى.

رأي ستاف كوانتم

يمثل نفي الخارجية السودانية لتصريحات مستشار ترامب محاولة واضحة لإعادة ضبط التصورات حول موقف الخرطوم من الوساطة الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حالة من الحيرة داخل البيت الحاكم السوداني حيال التعامل مع الضغوط الدولية. فمن جهة، تحتاج الحكومة إلى إظهار انفتاحها على الحلول السياسية للحفاظ على الدعم الغربي، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطاً داخلية من قوى سياسية وعسكرية ترفض أي تدخل خارجي تعتبره انتقاصاً من السيادة الوطنية.

على الصعيد الإقليمي، تمثل هذه الحلقة الجديدة من التوتر بين السودان والولايات المتحدة إحراجاً لدول الجوار مثل مصر وإثيوبيا، التي تسعى للحفاظ على استقرار المنطقة. فاستمرار الحرب في السودان يهدد بتدفق موجات نزوح جديدة إلى الدول المجاورة، ويزيد من حدة الأزمات الإنسانية في منطقة القرن الأفريقي. كما أن غياب التنسيق بين الخرطوم وواشنطن قد يفسح المجال أمام قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ الدبلوماسي، كروسيا والصين، اللتين تبديان اهتماماً متزايداً بالموارد السودانية.

على المستوى العالمي، يضع النفي السوداني إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في موقف محرج، إذ يظهر أن تصريحات مساعديه قد لا تعكس الواقع على الأرض. وهذا يثير تساؤلات حول مصداقية الدبلوماسية الأمريكية في ملفات الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة في ظل تنافسها مع القوى الأخرى على النفوذ. كما أن فشل واشنطن في تحقيق تقدم ملموس في الوساطة السودانية قد يضعف موقفها التفاوضي في ملفات أخرى كالأزمة اليمنية أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

أما مستقبلاً، فمن المرجح أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التصعيد الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن، مع احتمالية فرض عقوبات أمريكية جديدة على قادة سودانيين إذا لم يظهروا مرونة. في المقابل، قد تلجأ الحكومة السودانية إلى تعزيز تحالفاتها مع القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا، في محاولة لكسر العزلة الدولية. غير أن الخيار الأفضل يبقى هو العودة إلى الحوار الجاد، خاصة أن الشعب السوداني هو من يدفع الثمن الأكبر لهذه المماطلة السياسية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →