سياسة

الجيش الروسي يوسع السيطرة بتحرير بلدتين جديدتين شرق وجنوب أوكرانيا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٣٢ م3 دقائق قراءة
الجيش الروسي يوسع السيطرة بتحرير بلدتين جديدتين شرق وجنوب أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحرير بلدة بيسانتسي في مقاطعة دنيبروبيتروفسك وبلدة نوفوسيلوفكا في مقاطعة زابوروجيه، في تقدم ميداني جديد يعزز السيطرة الروسية على شرق وجنوب أوكرانيا.

في تطور ميداني جديد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تمكنت من تحرير بلدتين إضافيتين في شرق وجنوب أوكرانيا، في إطار العمليات العسكرية المستمرة. وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن قوات مجموعة "الشرق" حررت بلدة بيسانتسي الواقعة في مقاطعة دنيبروبيتروفسك جنوب شرق البلاد، فيما تمكنت وحدات أخرى من تحرير بلدة نوفوسيلوفكا في مقاطعة زابوروجيه جنوب أوكرانيا.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الجبهات اشتباكات عنيفة، حيث تواصل القوات الروسية عملياتها لتعزيز مواقعها في المناطق الاستراتيجية. وتعد بلدة بيسانتسي ذات أهمية لوجستية نظراً لقربها من خطوط الإمداد الرئيسية، في حين أن نوفوسيلوفكا تقع في منطقة حيوية قريبة من ساحل بحر آزوف.

وقد نشرت وزارة الدفاع الروسية فيديو يوثق لحظات تحرير البلدتين، ويظهر الجنود الروس وهم يرفعون العلم الروسي فوق المباني الإدارية. ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من القتال العنيف في المنطقة، حيث تمكنت القوات الروسية من كسر الدفاعات الأوكرانية في عدة نقاط.

من جهة أخرى، لم تعلق القيادة العسكرية الأوكرانية رسمياً على هذه الخسائر، لكن مصادر محلية أفادت بوقوع اشتباكات عنيفة في محيط البلدتين قبل سقوطهما. وتشير التقارير الميدانية إلى أن القوات الأوكرانية تحاول إعادة تجميع صفوفها في خطوط دفاعية جديدة غرباً.

ويأتي هذا التقدم الروسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على كييف، حيث تواجه أوكرانيا نقصاً في الذخيرة والمساعدات العسكرية الغربية. كما أن التقدم الروسي في زابوروجيه يهدد بقطع خطوط الإمداد الأوكرانية نحو ماريوبول المحررة سابقاً.

ويرى محللون عسكريون أن تحرير هاتين البلدتين يمثل خطوة مهمة في استراتيجية موسكو لتأمين المنطقة الشرقية والجنوبية بالكامل، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي قد يغير طبيعة العمليات. كما أن السيطرة على بيسانتسي تفتح الطريق أمام القوات الروسية للتقدم نحو مدينة دنيبرو الكبرى.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات الروسية تستخدم تكتيكات جديدة تعتمد على الضربات الجوية المكثفة قبل التقدم البري، مما يقلل من خسائرها ويسرع وتيرة التحرير. كما أن تحرير نوفوسيلوفكا يعزز السيطرة على الطريق الساحلي الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم.

ويبقى السؤال حول ما إذا كانت القوات الأوكرانية قادرة على شن هجوم مضاد لاستعادة هذه المناطق، خاصة مع استمرار الدعم الغربي المحدود. وفي الوقت نفسه، تواصل موسكو تأكيدها أن عملياتها العسكرية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

رأي ستاف كوانتم

من الناحية التحليلية، يمكن النظر إلى هذا التقدم الروسي من زاويتين متناقضتين. الأولى ترى أن تحرير بيسانتسي ونوفوسيلوفكا يعكس تفوقاً عسكرياً روسياً واضحاً يعتمد على الاستراتيجية التدريجية في تثبيت السيطرة، خاصة في ظل تراجع القدرات الأوكرانية نتيجة نقص الدعم الغربي. أما الزاوية الثانية فترى أن هذه المكاسب قد تكون مؤقتة، وأن أوكرانيا قد تشن هجوماً مضاداً في الربيع المقبل بعد تجديد مخزونها العسكري.

سياقياً، يندرج هذا التقدم ضمن سلسلة من المكاسب الروسية التي بدأت منذ صيف 2024، حيث تمكنت موسكو من تحرير عدة بلدات في دونيتسك وزابوروجيه. اقتصادياً، تعزز السيطرة على هذه المناطق قدرة روسيا على تأمين الممرات البرية نحو القرم، مما يقلص الضغوط اللوجستية على قواتها. سياسياً، يمنح هذا التقدم موسكو أوراقاً تفاوضية قوية في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالحدود الإدارية للمناطق المحررة.

إقليمياً، يثير هذا التقدم قلقاً في أوروبا الشرقية، حيث ترى بولندا ودول البلطيق أن توسع النفوذ الروسي يهدد أمنها. كما أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يواجهان ضغوطاً متزايدة لزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، لكن الانقسامات الداخلية في الغرب تحد من فعالية هذا الدعم.

مستقبلياً، من المتوقع أن تواصل روسيا عملياتها لتحرير المزيد من المناطق، خاصة في اتجاه مدينة زابوروجيه وميناء أوديسا. لكن التحدي الأكبر سيكون في الحفاظ على هذه المكاسب مع حلول الشتاء، حيث قد تتراجع وتيرة العمليات. في المقابل، قد تحاول أوكرانيا استغلال أي هدنة شتوية لإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات مضادة محدودة.

باختصار، يمثل تحرير بيسانتسي ونوفوسيلوفكا دليلاً على قدرة روسيا على تحقيق تقدم ميداني رغم العقوبات الغربية، لكنه لا يعني نهاية الحرب التي قد تطول لأشهر إضافية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →