سياسة

الجيش اللبناني يستعد للانتشار في بلدتين جنوبيتين مع تصاعد الضغوط بشأن تطبيق الاتفاق مع إسرائيل

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٠ ص3 دقائق قراءة
الجيش اللبناني يستعد للانتشار في بلدتين جنوبيتين مع تصاعد الضغوط بشأن تطبيق الاتفاق مع إسرائيل

يستعد الجيش اللبناني للانتشار في بلدتي فرون وزنوطر الغربية جنوب لبنان، في خطوة تهدف إلى تطبيق الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، وسط تحديات تتعلق بالحفاظ على السلم الأهلي ونزع سلاح حزب الله. تواجه السلطات اللبنانية ضغوطاً متزايدة لتنفيذ الاتفاق دون إثارة فتنة داخلية.

يستعد الجيش اللبناني خلال الساعات القادمة للانتشار في منطقتي فرون الواقعة في قضاء بنت جبيل وبلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، واللتان تقعان على تخوم "الخط الأصفر"، أي الشريط الأمني العازل الذي تتمسك إسرائيل بالبقاء فيه وعدم الانسحاب منه إلا بعد نزع سلاح حزب الله. تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق الاتفاق الإطاري الذي أبرم بين لبنان وإسرائيل بوساطة دولية، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

غير أن الجدل في لبنان حول الاتفاق لم يهدأ، حيث وصفه البعض بأنه "مهزلة"، في إشارة إلى ما يعتبرونه تنازلات غير مبررة. تجد السلطات اللبنانية نفسها بين تحدي تطبيق الاتفاق وهاجس الحفاظ على السلم الأهلي ورأب الفتنة الداخلية، خاصة في ظل الانقسامات السياسية الحادة حول دور حزب الله وسلاحه.

الانتشار المرتقب للجيش في هاتين البلدتين يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها على كامل أراضيها، خاصة في المناطق التي تعتبر معقلاً لحزب الله. وتتزامن هذه الخطوة مع ضغوط دولية متزايدة على لبنان لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701 الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة.

من جهتها، تؤكد مصادر عسكرية لبنانية أن الجيش مستعد لتنفيذ مهامه في الحفاظ على الأمن والاستقرار، لكنها تشير إلى أن نجاح هذه المهمة يعتمد على دعم سياسي وشعبي واسع. وفي الوقت نفسه، تحذر أوساط سياسية من أن أي خطأ في تطبيق الاتفاق قد يؤدي إلى اشتباكات داخلية تهدد السلم الأهلي.

وعلى الصعيد الميداني، تشهد منطقة الجنوب حالة من الترقب الحذر، حيث تنتشر قوات اليونيفيل بشكل مكثف على طول الخط الأزرق. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن المجتمع الدولي يتابع عن كثب تطورات الوضع، ويضغط على جميع الأطراف لضمان تنفيذ الاتفاق دون تأخير.

في هذا السياق، يواجه لبنان معضلة حقيقية: فمن ناحية، لا يمكنه تجاهل التزاماته الدولية والحفاظ على مصداقيته أمام المجتمع الدولي؛ ومن ناحية أخرى، لا يمكنه المخاطرة بإثارة حرب أهلية جديدة تنهي ما تبقى من استقرار هش. ويبدو أن المخرج الوحيد يكمن في حوار وطني شامل يعيد تعريف العلاقة بين الدولة وحزب الله على أسس جديدة.

ومع ذلك، فإن الطريق إلى هذا الحوار لا يزال طويلاً وشاقاً، في ظل الانقسامات العميقة التي تعصف بالطبقة السياسية اللبنانية. ويبقى السؤال الأكبر: هل يستطيع لبنان أن يخرج من هذه الأزمة دون أن يدفع ثمناً باهظاً؟

رأي ستاف كوانتم

السياق التاريخي: لبنان يعيش منذ عقود في حالة من التوازن الهش بين مكوناته السياسية والطائفية، وكانت اتفاقيات السلام مع إسرائيل دائماً نقطة خلاف حادة. اتفاق 17 أيار 1983 واتفاق الهدنة 1949 كلها محطات تركت ندوباً عميقة. اليوم، يأتي الاتفاق الإطاري الجديد في ظل تغيرات إقليمية ودولية، أبرزها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة وتطبيع العديد من الدول العربية مع إسرائيل.

الأبعاد الاقتصادية: لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وأي استقرار أمني قد يفتح الباب أمام استثمارات ومساعدات دولية ضرورية. لكن في المقابل، أي فتنة داخلية ستعمق الأزمة وتؤدي إلى انهيار كامل. الحكومة اللبنانية تراهن على استقرار الجنوب لجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار.

الأبعاد السياسية والإقليمية: الاتفاق يمثل اختباراً لسيادة الدولة اللبنانية ومدى قدرتها على فرض قرارها على كامل أراضيها. حزب الله يرفض نزع سلاحه، معتبراً إياه ضرورة لمواجهة إسرائيل. لكن المجتمع الدولي وحلفاء لبنان العرب، خاصة السعودية والإمارات، يدعمون تطبيق الاتفاق كخطوة نحو الاستقرار. إيران من جهتها تضغط على حزب الله لعدم تقديم تنازلات.

توقعات مستقبلية: من المرجح أن يستمر الجيش اللبناني في الانتشار تدريجياً في مناطق جديدة، مع بقاء بعض النقاط الخلافية مثل نزع سلاح حزب الله. قد تشهد الفترة القادمة حواراً وطنياً جديداً برعاية دولية، لكن التوصل إلى حل نهائي قد يستغرق سنوات. في المدى القريب، سيبقى الوضع هشاً مع احتمالية حدوث اشتباكات محدودة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →