سياسة

الجيش اللبناني يحذر من قطع الطرقات بعد دعوات للاحتجاج على اتفاق مع إسرائيل

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٠٣ ص3 دقائق قراءة
الجيش اللبناني يحذر من قطع الطرقات بعد دعوات للاحتجاج على اتفاق مع إسرائيل

أكد الجيش اللبناني أنه لن يتسامح مع أي إخلال بالأمن أو قطع طرقات، بعد دعوات للاحتجاج على الاتفاق الإطاري مع إسرائيل. ودعا إلى التعبير السلمي عن الرأي مع التحلي بالمسؤولية.

أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً حاسماً، السبت، أكدت فيه أنها لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، وذلك على خلفية دعوات للاحتجاج بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن.

وجاء في البيان الذي نشرته قيادة الجيش عبر منصة إكس: "أمام ما يواجهه لبنان من تحديات استثنائية، وإذ تؤكد قيادة الجيش احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي، تدعو المواطنين إلى التحلّي بالمسؤولية في ظل الدعوات إلى تظاهرات"، محذرة من قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة.

ويأتي هذا الموقف بعد ساعات من إعلان الحكومة اللبنانية توقيع اتفاق إطاري مع إسرائيل برعاية أمريكية، وهو الاتفاق الذي أثار جدلاً واسعاً في الشارع اللبناني، حيث اعتبرته بعض القوى السياسية والشعبية تنازلاً عن حقوق لبنان في مياهه الإقليمية وحدوده البحرية.

وشهدت عدة مناطق لبنانية تحركات احتجاجية محدودة، بعضها تخلله قطع طرقات، مما دفع الجيش إلى التدخل لتأمين حركة المرور ومنع التصعيد.

وكانت الحكومة اللبنانية قد بررت الاتفاق بضرورة حماية حقوق لبنان في استكشاف الغاز والنفط في مياهه الإقليمية، وتجنب أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان.

ويرى مراقبون أن الجيش اللبناني يواجه اختباراً صعباً بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، وعدم الظهور بمظهر قمع الاحتجاجات السلمية من جهة أخرى، خاصة أن المؤسسة العسكرية تحظى باحترام واسع بين اللبنانيين.

ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى التعبير عن آرائهم ضمن الأطر القانونية، محذرة من أي تجاوزات قد تؤدي إلى فوضى وانهيار أمني في بلد يعاني أصلاً من أزمات متعددة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد فيه لبنان فراغاً رئاسياً منذ أشهر، وحكومة تصريف أعمال، وأزمة اقتصادية طاحنة، مما يجعل أي احتجاج أو اضطراب أمني تهديداً إضافياً لاستقرار البلاد.

وسبق للجيش أن لعب دوراً حاسماً في الحفاظ على الهدوء خلال احتجاجات سابقة، مثل ثورة 17 تشرين الأول 2019، حيث تعامل مع المتظاهرين بحذر وتجنب المواجهات المباشرة قدر الإمكان.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل لا يزال بحاجة إلى تفاصيل تنفيذية، وأنه يمثل بداية مفاوضات أوسع حول الحدود البحرية والبرية.

ويبقى الموقف الأمني في لبنان مرهوناً بقدرة الجيش على ضبط الاحتجاجات، واستجابة المواطنين لدعواته بالالتزام بالسلمية، في ظل غياب أي حوار سياسي جاد حول الاتفاق.

رأي ستاف كوانتم

يمثل موقف الجيش اللبناني من الاحتجاجات الأخيرة نموذجاً للتوازن الدقيق الذي تسعى إليه المؤسسة العسكرية بين الحفاظ على الأمن واحترام حرية التعبير. فمن جهة، يدرك الجيش أن أي انزلاق نحو العنف أو قطع الطرقات قد يفتح باباً للفوضى في بلد هش أمنياً واقتصادياً. ومن جهة أخرى، يدرك أن قمع الاحتجاجات بقسوة قد يفقد المؤسسة العسكرية شرعيتها الشعبية.

السيناريو الأول: نجاح الجيش في احتواء الاحتجاجات ضمن الإطار السلمي، مما يعزز صورته كحامٍ للاستقرار ويسمح للحكومة بمواصلة المفاوضات مع إسرائيل دون ضغوط داخلية. لكن هذا السيناريو يفترض أن تكون الاحتجاجات محدودة وغير مدفوعة بحسابات سياسية أو طائفية.

السيناريو الثاني: تصاعد الاحتجاجات وتحولها إلى مواجهات مع الجيش، خاصة إذا انخرطت قوى سياسية معارضة في تحريك الشارع. في هذه الحالة، قد يضطر الجيش إلى استخدام القوة، مما يهدد وحدته الداخلية ويضعف موقفه كضامن للسلم الأهلي.

أما على الصعيد السياسي، فإن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل يحمل مخاطر داخلية كبيرة للحكومة اللبنانية، إذ يعتبره البعض تنازلاً سيادياً. لكن في المقابل، ترى أوساط اقتصادية أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام استثمارات في قطاع الطاقة، وهو ما يحتاجه لبنان بشدة.

وفي سياق إقليمي، يأتي الاتفاق في إطار ترتيبات أمريكية أوسع، حيث تسعى واشنطن إلى تثبيت الاستقرار في شرق المتوسط. لكن نجاح هذه الترتيبات يتطلب توافقاً داخلياً لبنانياً، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الانقسامات السياسية الحادة.

ختاماً، يبقى الجيش اللبناني اللاعب الأكثر ثباتاً في المشهد اللبناني، لكنه يحتاج إلى دعم سياسي واضح لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مع الشارع. وإذا لم تنجح الحكومة في شرح فوائد الاتفاق للرأي العام، فقد تتحول الاحتجاجات إلى أزمة سياسية شاملة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →