أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً حاسماً، السبت، أكدت فيه أنها لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، وذلك على خلفية دعوات للاحتجاج بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن.
وجاء في البيان الذي نشرته قيادة الجيش عبر منصة إكس: "أمام ما يواجهه لبنان من تحديات استثنائية، وإذ تؤكد قيادة الجيش احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي، تدعو المواطنين إلى التحلّي بالمسؤولية في ظل الدعوات إلى تظاهرات"، محذرة من قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة.
ويأتي هذا الموقف بعد ساعات من إعلان الحكومة اللبنانية توقيع اتفاق إطاري مع إسرائيل برعاية أمريكية، وهو الاتفاق الذي أثار جدلاً واسعاً في الشارع اللبناني، حيث اعتبرته بعض القوى السياسية والشعبية تنازلاً عن حقوق لبنان في مياهه الإقليمية وحدوده البحرية.
وشهدت عدة مناطق لبنانية تحركات احتجاجية محدودة، بعضها تخلله قطع طرقات، مما دفع الجيش إلى التدخل لتأمين حركة المرور ومنع التصعيد.
وكانت الحكومة اللبنانية قد بررت الاتفاق بضرورة حماية حقوق لبنان في استكشاف الغاز والنفط في مياهه الإقليمية، وتجنب أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان.
ويرى مراقبون أن الجيش اللبناني يواجه اختباراً صعباً بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، وعدم الظهور بمظهر قمع الاحتجاجات السلمية من جهة أخرى، خاصة أن المؤسسة العسكرية تحظى باحترام واسع بين اللبنانيين.
ودعت قيادة الجيش المواطنين إلى التعبير عن آرائهم ضمن الأطر القانونية، محذرة من أي تجاوزات قد تؤدي إلى فوضى وانهيار أمني في بلد يعاني أصلاً من أزمات متعددة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد فيه لبنان فراغاً رئاسياً منذ أشهر، وحكومة تصريف أعمال، وأزمة اقتصادية طاحنة، مما يجعل أي احتجاج أو اضطراب أمني تهديداً إضافياً لاستقرار البلاد.
وسبق للجيش أن لعب دوراً حاسماً في الحفاظ على الهدوء خلال احتجاجات سابقة، مثل ثورة 17 تشرين الأول 2019، حيث تعامل مع المتظاهرين بحذر وتجنب المواجهات المباشرة قدر الإمكان.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل لا يزال بحاجة إلى تفاصيل تنفيذية، وأنه يمثل بداية مفاوضات أوسع حول الحدود البحرية والبرية.
ويبقى الموقف الأمني في لبنان مرهوناً بقدرة الجيش على ضبط الاحتجاجات، واستجابة المواطنين لدعواته بالالتزام بالسلمية، في ظل غياب أي حوار سياسي جاد حول الاتفاق.
