سياسة

الجيش العراقي ينتشر في المنطقة الخضراء وسط تصعيد أميركي إيراني

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ ص3 دقائق قراءة
الجيش العراقي ينتشر في المنطقة الخضراء وسط تصعيد أميركي إيراني

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، أفادت تقارير أن الجيش العراقي دخل المنطقة الخضراء في بغداد، المنطقة شديدة التحصين التي تضم مقر السفارة الأميركية، ونشر دبابات وعربات مدرعة، مما أدى إلى

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، أفادت تقارير أن الجيش العراقي دخل المنطقة الخضراء في بغداد، المنطقة شديدة التحصين التي تضم مقر السفارة الأميركية، ونشر دبابات وعربات مدرعة، مما أدى إلى إغلاقها بالكامل. يأتي هذا الانتشار في وقت تشهد فيه المنطقة موجة تصعيد غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن شنت واشنطن غارات جوية على عشرة مواقع عسكرية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، رداً على هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة النفط إم/تي كيكو.

في غضون ذلك، أكدت وزارة الداخلية البحرينية أن صفارات الإنذار دوت في قاعدة عيسى الجوية بعد تقارير عن انفجار وهجوم بطائرة مسيرة. ولم تقدم البحرين تفاصيل إضافية عن مصدر الهجوم أو حجم الأضرار، لكن التطورات أثارت قلقاً واسعاً في العاصمة المنامة.

على صعيد متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمر ثمانية منشآت عسكرية أميركية في البحرين والكويت، محذراً من أن السفن التي تنتهك قواعد العبور في مضيق هرمز قد تواجه إجراءات إضافية. ونقلت وكالتا إرنا وتسنيم الإيرانيتان بياناً للحرس الثوري قال فيه إنه نفذ عملية صاروخية وبطائرات مسيرة منسقة ضد ما وصفه بثماني منشآت عسكرية أميركية كبرى، بما في ذلك قاعدة علي السالم الجوية في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأميركي في ميناء سلمان في البحرين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو حلفاؤها في الخليج حجم الهجمات الإيرانية أو صحة الادعاءات، لكن مصادر أمنية إقليمية أشارت إلى أن بعض القواعد تعرضت لصواريخ وطائرات مسيرة، مما أدى إلى أضرار محدودة. وفرضت القوات العراقية إجراءات أمنية مشددة في المنطقة الخضراء، حيث تم إغلاق جميع المداخل والمخارج، ومنع حركة المركبات والأفراد باستثناء القوات العسكرية.

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية الملف النووي الإيراني والوجود العسكري الأميركي في الخليج. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران، خاصة مع استمرار الهجمات المتبادلة في المياه الإقليمية والقواعد العسكرية.

رأي ستاف كوانتم

التصعيد العسكري الحالي بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج ليس الأول من نوعه، بل يأتي في سياق تاريخي طويل من المواجهات غير المباشرة والمباشرة بين البلدين. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت المنطقة توترات متكررة، أبرزها حرب الناقلات في الثمانينيات، والتي استهدفت فيها إيران والعراق ناقلات النفط في الخليج، مما أدى إلى تدخل بحري أميركي لحماية الملاحة. ثم جاءت مواجهة عام 1988 عندما أسقطت السفينة الحربية الأميركية فينسينس طائرة ركاب إيرانية، مما زاد من حدة العداء.

الأبعاد الاقتصادية لهذا التصعيد هائلة، حيث أن مضيق هرمز هو شريان حياة لصادرات النفط العالمية، وتمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط. أي تهديد لحرية الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى قفزة في أسعار النفط، مما يضر بالاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تباطؤ النمو. كما أن استهداف القواعد العسكرية الأميركية في البحرين والكويت يضع حلفاء واشنطن في الخليج في موقف حرج، حيث يخشون من أن يتحولوا إلى ساحة حرب بين القوتين.

سياسياً، يظهر هذا التصعيد فشل الدبلوماسية في احتواء التوترات، رغم الجهود الدولية لإحياء الاتفاق النووي. إيران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى إظهار قدرتها على الردع وردع أي هجوم أميركي، بينما تريد واشنطن تأكيد التزامها بحماية حلفائها وضمان أمن الملاحة. لكن كلا الطرفين يدرك أن الحرب المباشرة ستكون كارثية، مما يرجح أن تبقى المواجهة ضمن حدود الضربات المحدودة والهجمات غير المباشرة.

في المستقبل، من المتوقع أن تشهد المنطقة المزيد من الهجمات المتبادلة، لكن من غير المرجح أن تتحول إلى حرب شاملة، نظراً للتكلفة الباهظة التي سيدفعها الطرفان. ومع ذلك، فإن استمرار التوتر قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى إعادة النظر في سياساتها الأمنية، والبحث عن ضمانات أميركية أكثر وضوحاً، أو حتى تطوير قدرات دفاعية ذاتية. وفي كل الأحوال، فإن المنطقة مقبلة على فترة من عدم الاستقرار قد تمتد لأشهر، مع احتمالية توسع الصراع ليشمل أطرافاً أخرى مثل الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا واليمن.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →