في تطور لافت يوسع دائرة التوتر في الشرق الأوسط، أعلن الحرس الثوري الإيراني صباح اليوم الأحد عن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة واسعة النطاق، استخدمت فيها صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، استهدفت ثمانية مواقع أمريكية في كل من الكويت والبحرين.
وقال الحرس الثوري في بيان رسمي إن العملية استهدفت قاعدتي السالم الجوية في الكويت وميناء سلمان البحري في البحرين، مؤكدا إصابة أهدافها بدقة عالية. وأضاف البيان أن هذه العملية تأتي في إطار الرد على ما وصفها بـ"الانتهاكات المستمرة للسيادة الإيرانية" من قبل القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة.
هذه المرة الأولى التي يعلن فيها الحرس الثوري عن استهداف قواعد أمريكية في دولتين خليجيتين في عملية واحدة، مما يشير إلى تحول في الاستراتيجية الإيرانية نحو توسيع نطاق الاشتباك. وتأتي العملية بعد أسابيع من التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن على خلفية البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة.
من جهتها، لم تصدر بعد تعليقات رسمية من الحكومتين الكويتية والبحرينية أو من القيادة المركزية الأمريكية بشأن الهجوم. لكن مصادر مطلعة أكدت أن أنظمة الدفاع الجوي في القاعدتين اعترضت جزءا من الصواريخ والمسيرات، مع تسجيل أضرار مادية طفيفة دون وقوع إصابات.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يحمل رسائل متعددة، أبرزها أن إيران قادرة على توجيه ضربات متزامنة إلى أكثر من هدف في دول خليجية مختلفة، مما يضعف فرضية أن أي هجوم إيراني سيكون محدودا أو مركزا على هدف واحد. كما أن اختيار قاعدتين جوية وبحرية يحمل دلالة على محاولة تعطيل القدرات الأمريكية في المجالين.
وتتزامن العملية مع جولة جديدة من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت طهران تستخدم القوة العسكرية كورقة ضغط لتحسين موقفها التفاوضي. لكن بعض المحللين يعتقدون أن العملية قد تكون ردا على تحركات أمريكية استفزازية، مثل تحليق طائرات تجسس قرب الحدود الإيرانية.
وعلى الصعيد الإقليمي، من المتوقع أن تؤدي هذه الضربات إلى زيادة القلق لدى دول الخليج من احتمالية تحول أراضيها إلى ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران. كما قد تدفع هذه الدول إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لديها وطلب حماية أمريكية إضافية.
ويبدو أن الحرس الثوري يسعى من خلال هذه العمليات إلى إظهار قدرته على الوصول إلى أي هدف في الخليج، وإثبات فشل الردع الأمريكي. ومع ذلك، فإن المخاطرة بجر المنطقة إلى حرب شاملة تظل قائمة، خاصة إذا ردت واشنطن بقوة.
وتأتي هذه العملية في سياق التصعيد المستمر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. وقد شهدت الفترة الأخيرة تبادلا للاتهامات بشأن الهجمات على السفن التجارية في الخليج، مما جعل المنطقة على صفيح ساخن.
في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تجري تقييما للأضرار وتنسق مع حلفائها في الكويت والبحرين لتعزيز الإجراءات الدفاعية. كما أشارت إلى أنها تحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب بالطريقة المناسبة.
وتبقى الساعات القادمة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى رد عسكري أمريكي أم ستبقى ضمن حدود الاشتباك المحدود. لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التوتر قد تكون لها تداعيات واسعة على الأمن الإقليمي.
