في شارع مدمر بمدينة غزة، يدفع مؤيد بكرون كرسي والده سعيد بين الحفر والركام وخيام النازحين. الطريق الذي كان في السابق جزءا من حياة يومية عادية، تحول اليوم إلى اختبار قاس لرجل كفيف ويعاني من إعاقة حركية، لم يعد قادرا على مغادرة بيته المدمر أو الاحتماء سريعا عند الخطر.
تتفاقم معاناة ذوي الإعاقة في قطاع غزة مع استمرار الحرب، حيث يواجهون تحديات غير مسبوقة في الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه والغذاء، وفي التنقل بين الأنقاض. وتشير التقديرات إلى أن نحو 15% من سكان غزة يعانون من شكل من أشكال الإعاقة، وهو ما يعادل حوالي 300 ألف شخص، وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمة إنسانية خانقة.
ويقول مؤيد بكرون، وهو شاب في العشرينيات من عمره، إن والده سعيد (65 عاما) الذي فقد بصره في حرب سابقة ويعاني من إعاقة حركية، أصبح محاصرا في المنزل المدمر. وأضاف: "كل يوم هو معركة لتأمين احتياجاته الأساسية، من الماء إلى الطعام إلى الدواء، وأحيانا لا نستطيع الخروج على الإطلاق بسبب القصف".
ويواجه ذوو الإعاقة صعوبات إضافية في ظل تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، حيث لم يعد هناك سوى عدد محدود من المرافق الطبية العاملة، ومعظمها يعمل بأقل من طاقته بسبب نقص الإمدادات والطاقة. كما أن فرق الإسعاف تجد صعوبة في الوصول إلى المناطق المتضررة، مما يزيد من معاناة المصابين بالإعاقات.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن الحرب فاقمت العزلة الاجتماعية لذوي الإعاقة، حيث أن مخيمات النزوح غالبا ما تكون غير مجهزة لاستيعاب احتياجاتهم، كما أن نقص وسائل النقل والطرق المدمرة تجعل من المستحيل عليهم المشاركة في أي أنشطة مجتمعية.
وفي هذا السياق، تقول ناهد عيسى (45 عاما)، وهي أم لطفل مصاب بالشلل الدماغي: "ابني يحتاج إلى رعاية مستمرة وأجهزة تنفس، ولكننا نعيش في خيمة ولا توجد كهرباء ولا أدوية. أشعر أنني أفقد الأمل كل يوم".
ويطالب ناشطون بضرورة إدراج احتياجات ذوي الإعاقة في خطط الاستجابة الإنسانية، وتوفير مساعدات مخصصة لهم، بما في ذلك الأدوية والأجهزة التعويضية وخدمات الدعم النفسي. كما يدعون إلى إعادة تأهيل البنية التحتية لتكون شاملة للجميع بعد انتهاء الحرب.
ووسط هذا الوضع المأساوي، تبرز قصص صمود لذوي الإعاقة، مثل محمد شلبي (30 عاما) الذي فقد ساقيه في قصف سابق، وأصبح يقدم مساعدات لجيرانه من داخل خيمته، قائلا: "الإعاقة لا تمنعني من العطاء، لكن الحرب تجعل كل شيء أصعب".
وتؤكد التقارير الدولية أن الحرب في غزة تسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة، وأن ذوي الإعاقة هم من بين الفئات الأكثر تضررا، حيث يواجهون تمييزا مضاعفا في ظل غياب الحماية والخدمات.
