دولي

الحرب في غزة تزيد عزلة ذوي الإعاقة وتعمق أزمة الوصول إلى الخدمات الأساسية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:٣١ ص3 دقائق قراءة
الحرب في غزة تزيد عزلة ذوي الإعاقة وتعمق أزمة الوصول إلى الخدمات الأساسية

في ظل الحرب المستمرة على غزة، يعاني ذوو الإعاقة من عزلة متزايدة وصعوبة بالغة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، مع تدمير البنية التحتية ونقص الموارد.

في شارع مدمر بمدينة غزة، يدفع مؤيد بكرون كرسي والده سعيد بين الحفر والركام وخيام النازحين. الطريق الذي كان في السابق جزءا من حياة يومية عادية، تحول اليوم إلى اختبار قاس لرجل كفيف ويعاني من إعاقة حركية، لم يعد قادرا على مغادرة بيته المدمر أو الاحتماء سريعا عند الخطر.

تتفاقم معاناة ذوي الإعاقة في قطاع غزة مع استمرار الحرب، حيث يواجهون تحديات غير مسبوقة في الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه والغذاء، وفي التنقل بين الأنقاض. وتشير التقديرات إلى أن نحو 15% من سكان غزة يعانون من شكل من أشكال الإعاقة، وهو ما يعادل حوالي 300 ألف شخص، وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمة إنسانية خانقة.

ويقول مؤيد بكرون، وهو شاب في العشرينيات من عمره، إن والده سعيد (65 عاما) الذي فقد بصره في حرب سابقة ويعاني من إعاقة حركية، أصبح محاصرا في المنزل المدمر. وأضاف: "كل يوم هو معركة لتأمين احتياجاته الأساسية، من الماء إلى الطعام إلى الدواء، وأحيانا لا نستطيع الخروج على الإطلاق بسبب القصف".

ويواجه ذوو الإعاقة صعوبات إضافية في ظل تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، حيث لم يعد هناك سوى عدد محدود من المرافق الطبية العاملة، ومعظمها يعمل بأقل من طاقته بسبب نقص الإمدادات والطاقة. كما أن فرق الإسعاف تجد صعوبة في الوصول إلى المناطق المتضررة، مما يزيد من معاناة المصابين بالإعاقات.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن الحرب فاقمت العزلة الاجتماعية لذوي الإعاقة، حيث أن مخيمات النزوح غالبا ما تكون غير مجهزة لاستيعاب احتياجاتهم، كما أن نقص وسائل النقل والطرق المدمرة تجعل من المستحيل عليهم المشاركة في أي أنشطة مجتمعية.

وفي هذا السياق، تقول ناهد عيسى (45 عاما)، وهي أم لطفل مصاب بالشلل الدماغي: "ابني يحتاج إلى رعاية مستمرة وأجهزة تنفس، ولكننا نعيش في خيمة ولا توجد كهرباء ولا أدوية. أشعر أنني أفقد الأمل كل يوم".

ويطالب ناشطون بضرورة إدراج احتياجات ذوي الإعاقة في خطط الاستجابة الإنسانية، وتوفير مساعدات مخصصة لهم، بما في ذلك الأدوية والأجهزة التعويضية وخدمات الدعم النفسي. كما يدعون إلى إعادة تأهيل البنية التحتية لتكون شاملة للجميع بعد انتهاء الحرب.

ووسط هذا الوضع المأساوي، تبرز قصص صمود لذوي الإعاقة، مثل محمد شلبي (30 عاما) الذي فقد ساقيه في قصف سابق، وأصبح يقدم مساعدات لجيرانه من داخل خيمته، قائلا: "الإعاقة لا تمنعني من العطاء، لكن الحرب تجعل كل شيء أصعب".

وتؤكد التقارير الدولية أن الحرب في غزة تسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة، وأن ذوي الإعاقة هم من بين الفئات الأكثر تضررا، حيث يواجهون تمييزا مضاعفا في ظل غياب الحماية والخدمات.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، تعكس معاناة ذوي الإعاقة في غزة فشلاً جماعياً في حماية الفئات الأكثر ضعفاً في النزاعات المسلحة. فالحرب لا تدمر المباني فحسب، بل تقوض أسس الحياة الكريمة، وتضاعف التحديات التي يواجهها من يعانون من إعاقات جسدية أو حسية. في غزة، حيث تعيش أغلبية السكان تحت خط الفقر وتعتمد على المساعدات، فإن تدمير البنية التحتية للرعاية الصحية وإغلاق المعابر يتركان ذوي الإعاقة في عزلة قاتلة. تاريخياً، كانت الحروب السابقة تترك آثاراً مماثلة، لكن حجم الدمار في هذه الحرب غير مسبوق، مما يحول دون أي جهود إغاثية فعالة. اقتصادياً، يؤدي تدمير المصانع والورش التي كانت توفر فرص عمل لذوي الإعاقة إلى تفاقم البطالة والفقر. سياسياً، غياب حلول دبلوماسية تضعف الضغط على الأطراف المتحاربة لتخفيف الحصار وتوفير ممرات آمنة للمساعدات. إقليمياً، يبدو أن الانشغال بالصراعات الكبرى في المنطقة يطغى على قضايا حقوق الإنسان الأساسية. مستقبلاً، إذا لم يتم تضمين احتياجات ذوي الإعاقة في خطط إعادة الإعمار، فإن غزة ستواجه أزمة اجتماعية طويلة الأمد، حيث أن تعويض الأطراف المفقودة أو توفير الرعاية المستدامة سيكون تحدياً هائلاً. كما أن الدعم النفسي والاجتماعي سيكون ضرورياً لمساعدة الناجين على تجاوز الصدمة. وفي هذا السياق، يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين، وتوفير الحماية لذوي الإعاقة الذين يعانون بصمت.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →