سياسة

الحكومة العراقية توقف 67 متهماً وتتوعد باسترداد الأموال المنهوبة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣١ ص3 دقائق قراءة
الحكومة العراقية توقف 67 متهماً وتتوعد باسترداد الأموال المنهوبة

أعلن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي توقيف 67 متهماً في حملة أمنية جديدة، مؤكداً أن هذه الخطوة الأولى في مسار طويل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وحصر السلاح بيد الدولة.

في خطوة تصعيدية ضمن مسار مكافحة الفساد، أعلنت الحكومة العراقية عن توقيف 67 متهماً في حملة أمنية واسعة النطاق، شملت عدة محافظات. وأكد رئيس الحكومة علي الزيدي، في بيان رسمي، أن هذه الإجراءات تمثل "الخطوة الأولى" في حملة شاملة تهدف إلى استعادة الأموال العامة المنهوبة وحصر السلاح بيد الدولة.

وأوضح الزيدي أن الحملة الأمنية جرت بتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، وتم خلالها ضبط أسلحة غير مرخصة ومبالغ مالية كبيرة يعتقد أنها متحصلة من عمليات فساد. وأشار إلى أن التوقيفات شملت مسؤولين سابقين وحاليين في دوائر حكومية مختلفة، بالإضافة إلى أفراد متهمين بتهريب الأموال والتلاعب بالمناقصات.

وأضاف رئيس الحكومة أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة متكاملة لمكافحة الفساد، تشمل تعزيز الرقابة المالية والإدارية، وتفعيل دور هيئة النزاهة، وإصلاح القضاء. وتعهد بأن الحكومة لن تتردد في ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم.

من جهة أخرى، أثارت الحملة ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والشارع العراقي. فرحب بها البعض باعتبارها خطوة ضرورية لاستعادة ثقة المواطنين، بينما أعرب آخرون عن شكوكهم في جديتها، مستذكرين حملات سابقة لم تسفر عن نتائج ملموسة. كما طالب ناشطون ومحللون بأن تشمل الحملة كبار المسؤولين والفاسدين الكبار، وليس فقط الصغار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه العراق من أزمة اقتصادية حادة، تفاقمت بسبب تراجع أسعار النفط وارتفاع معدلات البطالة والفقر. ويرى مراقبون أن نجاح حملة مكافحة الفساد سيكون مفتاحاً لتحسين الأوضاع الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

رأي ستاف كوانتم

تمثل حملة مكافحة الفساد في العراق اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تطبيق سيادة القانون وتحقيق العدالة. التاريخ العراقي حافل بحملات مماثلة بدأت بزخم كبير ثم تلاشت تدريجياً بسبب ضغوط سياسية وتدخلات حزبية. ففي عام 2016، أطلق رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي حملة مماثلة أوقفت عشرات المسؤولين، لكنها سرعان ما تراجعت أمام التوازنات السياسية الحساسة. واليوم، يواجه الزيدي تحديات مشابهة، أبرزها نفوذ الفصائل المسلحة التي تسيطر على قطاعات اقتصادية واسعة عبر ما يعرف بـ"الاقتصاد الحربي".

اقتصادياً، تشير التقديرات إلى أن الفساد يكلف العراق نحو 50 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل نصف ميزانية الدولة تقريباً. واسترداد هذه الأموال سيساعد على تمويل مشاريع البنى التحتية وتحسين الخدمات الأساسية. لكن التحدي الأكبر هو أن الفساد متجذر في النظام السياسي الطائفي والمحاصصة الحزبية، مما يجعل الإصلاح الحقيقي مستحيلاً دون تغيير جذري في هيكل الحكم.

سياسياً، قد تؤدي الحملة إلى توترات مع بعض الكتل السياسية التي قد ترى فيها تهديداً لمصالحها. لكن الزيدي يبدو مصمماً على المضي قدماً، مدعوماً بضغط شعبي متزايد وتأييد من المرجعيات الدينية. كما أن التوقيت مناسب، إذ أن الحكومة لا تزال في بداية عهدها ولم تترسخ بعد التحالفات الضاغطة.

إقليمياً، ستراقب الدول المجاورة هذه الحملة بحذر، خاصة تلك التي لها مصالح اقتصادية في العراق. فاستقرار العراق ونجاح إصلاحاته سينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها، بينما الفشل قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى وانتشار الفساد عبر الحدود.

في المستقبل القريب، سيكون مقياس النجاح هو ما إذا كانت الحملة ستطال كبار الفاسدين أم ستقتصر على الصغار. كما أن إنشاء آليات رقابية مستقلة وإشراك المجتمع المدني سيكونان عاملين حاسمين. إذا تمكن الزيدي من تحقيق تقدم ملموس، فقد يكون ذلك نقطة تحول في تاريخ العراق الحديث.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →