كشف مسؤول أمني إسرائيلي عن ارتفاع حاد في الهجمات الإلكترونية الإيرانية منذ بدء الحرب البرية في غزة، مما يوسع رقعة الصراع إلى الفضاء السيبراني ويهدد البنى التحتية الحيوية في المنطقة.
شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في الحرب السيبرانية بين إيران وإسرائيل، مع تضاعف عدد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات الحكومية والبنية التحتية الحساسة في تل أبيب. هذا التطور يأتي في ظل استمرار الحرب البرية في قطاع غزة، والتي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي، مما يفتح جبهة جديدة من الصراع غير المعلن بين طهران والقدس.
وبحسب مصادر أمنية غربية، فإن الهجمات الإلكترونية الإيرانية لم تقتصر على محاولات اختراق الأنظمة الدفاعية، بل طالت شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، فضلاً عن استهداف قواعد بيانات حساسة في وزارات حيوية. وتمكنت الفرق الإسرائيلية من التصدي لغالبية الهجمات، لكن بعضها تسبب في تعطيل مؤقت لخدمات حكومية.
في المقابل، تشن إسرائيل هجمات إلكترونية مضادة تستهدف المنشآت النووية والنفطية الإيرانية، في محاولة لشل قدرة طهران على مواصلة دعم وكلائها في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن هذه الحرب السيبرانية قد تتوسع لتشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط، خاصة تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
الخبراء يحذرون من أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى أضرار كارثية في البنى التحتية المدنية، مطالبين بوضع قواعد اشتباك دولية تحكم الحروب السيبرانية. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوى الكبرى جهودها الدبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي، لكن من دون تحقيق تقدم ملموس.
وتتزامن الهجمات الإلكترونية مع تصاعد المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية والسورية، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله القصف المدفعي والصاروخي. ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال هذه الحرب السيبرانية إلى اختبار قدراتها التكنولوجية وتعويض تفوق إسرائيل الجوي والبري.
رأي ستاف كوانتم
التحليل التحريري:
التصعيد السيبراني بين إيران وإسرائيل ليس مجرد امتداد للحرب البرية في غزة، بل هو تحول جذري في طبيعة الصراع في الشرق الأوسط. فبينما تركزت المواجهات التقليدية على الأرض، أصبح الفضاء الإلكتروني ساحة معركة جديدة تسمح بإلحاق الضرر بالخصم دون حرب مباشرة.
من منظور تاريخي، تعود الحرب السيبرانية بين البلدين إلى أكثر من عقد، لكن وتيرتها تسارعت بشكل كبير منذ اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة عام 2020، وما تلاه من هجمات على منشآت نووية إيرانية. ومع اندلاع الحرب الحالية في غزة، وجدت إيران فرصة لتوسيع نطاق ردها السيبراني كوسيلة ضغط غير تقليدية.
اقتصادياً، تهدد هذه الهجمات استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة إذا طالت منشآت النفط والغاز في الخليج. كما أن تعطل البنى التحتية الحيوية في إسرائيل قد يؤثر على ثقة المستثمرين في المنطقة. سياسياً، تظهر الحرب السيبرانية حدود القوة العسكرية التقليدية، وتبرز أهمية بناء قدرات دفاعية رقمية متطورة.
على المستوى الإقليمي، قد تجر هذه الحرب دولاً أخرى مثل السعودية والإمارات، اللتين تمتلكان بنى تحتية رقمية متطورة لكنها عرضة للاختراق. وتتجه الأنظار إلى القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وروسيا والصين، التي قد تجد نفسها مضطرة للتدخل لحماية مصالحها.
في المستقبل، من المتوقع أن تزداد حدة الهجمات السيبرانية مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل وضع معاهدات دولية لتنظيم هذا النوع من الصراع أمراً ملحاً. لكن في غياب إرادة سياسية عالمية، قد نكون على أعتاب حرب سيبرانية شاملة تعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة.