خرج آلاف الإسرائيليين في مظاهرات حاشدة بمدن رئيسية، مطالبين بإجراء انتخابات مبكرة احتجاجًا على سياسات حكومة بنيامين نتنياهو. الاحتجاجات تعكس تصاعد الغضب الشعبي وسط أزمات سياسية واقتصادية.
شهدت المدن الإسرائيلية الكبرى، اليوم السبت، موجة احتجاجات شعبية واسعة، حيث خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لسياسات الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. توزعت المظاهرات في تل أبيب والقدس وحيفا ومدن أخرى، ورفع المحتجون لافتات تطالب بإجراء انتخابات مبكرة، معتبرين أن الحكومة فقدت شرعيتها في ظل الأزمات المتلاحقة.
بدأت الاحتجاجات منذ ساعات الصباح، وتصاعدت وتيرتها مع توافد أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى الساحات الرئيسية. في تل أبيب، احتشد آلاف الأشخاص في ساحة رابين، حيث ألقى قادة الاحتجاج كلمات نددوا فيها بسياسات الحكومة، خصوصًا في ملفي الأمن والاقتصاد. كما شهدت القد الغربية تظاهرة مماثلة قرب مقر رئاسة الوزراء، مما دفع الشرطة إلى تعزيز وجودها لمنع أي تصادمات.
وتأتي هذه المظاهرات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإسرائيلي توترًا متزايدًا، مع استمرار الخلافات داخل الائتلاف الحكومي حول عدد من القضايا، أبرزها قانون التجنيد وإصلاح القضاء. كما أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف المعيشة، زادت من حدة الاستياء الشعبي.
من جهتها، لم تصدر الحكومة تعليقًا رسميًا حتى الآن على حجم الاحتجاجات، لكن مصادر مقربة من مكتب نتنياهو أشارت إلى أن الأخير يتابع التطورات عن كثب. وفي المقابل، أكد المنظمون أن هذه الاحتجاجات ليست سوى البداية، معلنين عن فعاليات تصعيدية في الأيام المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن المشاركة في المظاهرات تجاوزت عشرات الآلاف، مما يجعلها واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية منذ احتجاجات 2023 على إصلاح القضاء. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية ووسائل الإعلام المحلية امتداد الاحتجاجات إلى أكثر من 20 موقعًا مختلفًا.
هذا ويواجه المتظاهرون تحديات أمنية، حيث حذرت الشرطة من اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي أعمال شغب. ومع ذلك، سارت التظاهرات في معظمها بشكل سلمي، مع بعض الاحتكاكات المحدودة بين المحتجين وقوات الأمن.
رأي ستاف كوانتم
تعكس هذه الاحتجاجات تراكمًا لسنوات من الإحباط السياسي والاقتصادي داخل المجتمع الإسرائيلي. فمنذ تشكيل الحكومة الحالية، التي تعد من أكثر الحكائل يمينية في تاريخ إسرائيل، شهدت البلاد انقسامات حادة حول قضايا جوهرية مثل العلاقة بين الدين والدولة، وسلطة القضاء، والسياسة الأمنية تجاه الفلسطينيين.
تاريخيًا، لم تكن المظاهرات الحاشدة في إسرائيل ظاهرة نادرة، لكنها غالبًا ما ترتبط بلحظات تحول سياسي كبرى. ففي عام 2011، خرجت مظاهرات الإسكان التي ركزت على العدالة الاجتماعية، وفي 2023، اندلعت احتجاجات واسعة ضد خطة إصلاح القضاء التي دفعت بها الحكومة. أما اليوم، فتجمع الاحتجاجات بين المطالب السياسية (انتخابات مبكرة) والاقتصادية (غلاء المعيشة)، مما يعطيها زخمًا أكبر.
اقتصاديًا، يعاني الإسرائيليون من تضخم متسارع وارتفاع في أسعار المساكن والغذاء، بينما تتركز الثروة في أيدٍ قليلة. هذه الفجوة الاقتصادية تغذي السخط الشعبي وتدفع فئات واسعة إلى الشارع.
سياسيًا، تبدو الحكومة الحالية في وضع هش، مع استطلاعات رأي تشير إلى تراجع شعبيتها بشكل كبير. حتى داخل الائتلاف، تظهر انشقاقات حول قضايا مثل تجنيد اليهود المتدينين، مما قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة في غضون العام المقبل. لكن نتنياهو، المعروف ببراعته في البقاء السياسي، قد يحاول تعطيل هذه الانتخابات أو تحويل الانتباه إلى قضايا خارجية.
إقليميًا، قد تؤثر هذه الاحتجاجات على ملفات حساسة مثل العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران، حيث قد تضعف الحكومة المنشغلة بالشأن الداخلي قدرتها على المناورة في المفاوضات أو الردع.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات وتتصاعد إذا لم تستجب الحكومة للمطالب. لكن السيناريوهات المحتملة تشمل إما تقديم موعد الانتخابات، أو محاولة الحكومة امتصاص الغضب عبر حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية. وفي كل الأحوال، تشير هذه الموجة الاحتجاجية إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش مرحلة إعادة تقييم عميقة لأولوياته السياسية والاقتصادية.